RSS

هل جاءت الحياة الى الارض من الفضاء الكوني

20 مايو

قبل فترة قصيرة تمكنت وكالة الفضاء الامريكية ناسا من العثور، في النيازك، على اثنين من الروابط الحامضية الاساسية الاربعة التي يتشكل منها سلسلة شيفرة الحمض النووي، هما: الادينين والغوانين. ذلك يعني انه، ومن الناحية النظرية، يمكن لاحجار الحياة الاساسية ان تكون قد جاءت الى الارض من الفضاء الكوني. يقول Dr. Michael Callahan (للمرة الاولى نملك ثلاثة خطوط من الادلة مع بعض يعطونا الثقة على انه تم نشوء اللبنات الاولى من الحمض النووي في الفضاء). ويقول ايضا:” على مايبدو، النيازك تتصرف وكأنها معامل كيميائية منتجة لمواد ماقبل التكوين البيلوجي، لذلك نتوقع منها ولذلك نتوقع منها انتاج العديد من نظائر اسس الحامض النووي وليس فقط الداخلة في الحامض النووي”.

في عام 2004 كان قد تم ارسال بعثة الى المذنب Wild 2 حيث تم العثور على مجموعة معقدة من مركبات هيدروكربونية تتدخل في احجار الحياة. وإذا انطلقنا من وجود المليارات من المذنبات في مجموعتنا الشمسية، وعشرات المليارات في مجرتنا فإن احتمال ظهور الحياة على المذنبات بالمقارنة مع احتمال ظهوره على الارض يعادل واحد الى عشرة مرفوع لقوة 24. يقول البروفيسور Wickramasinghe: ” ان النتائج التي توصلت البيها البعثات قد فاجأت الكثيرين ولدينا الان الالية لكيف يمكن ان يكون هذا قد حدث. جميع العناصر الضرورية (الطين والمركبات العضوية والماء) متوفرة هناك، إضافة الى الزمن الضروري وكمية هائلة من المذنبات”.

وإذا اضفنا الى ذلك نتائج تجربة المركبة الفضائية الروسية فوتون، عام 2008، حيث برهنت على انه حتى الكائنات الصغيرة من امثال Tardigrada البالغ حجمه 0,05-1,25 ميلليمتر قادر على تحمل الاشعة الكونية لمدة 14 يوما على الاقل، بدون تعرضه للضرر، نرى القدر الكبير لاحتمال نشوء وانتشار الحياة على الارض انتقالا من الفضاء الخارجي.

في الواقع من الصعب للغاية معرفة المصدر الاول الذي انبعثت منه الحياة على الارض لان ظروف الارض الاولى لم تعد موجودة اليوم ولسنا قادرين على وجه موثوق به من تحديده. آثار او حياة على الارض توجد في اقدم جبل في استراليا وعلى جزيرة غرينلاند، ولكنها نادرة للغاية وقليلة الوضوح.

البدايات الاولى للارض كان الكوكب ملتهب تغطيه المصهورات السائلة. ولذلك كان معقم لايمكن ان تكون فيه اي مركبات بيلوجية. قبل 3,6 مليار سنة نشأ البحر الاول على الارض. من هذه الفترة نجد الاثار الاولى على الحياة، والسؤال: كيف نشأت ومن اين جاءت؟

الاحتمال الاول انها نشأت مباشرة على الارض الفتية. نحن لانعرف حالة البيئة الاولى المبكرة على الارض ولكن من الممكن ان العملية حصلت على مساعدة من كمية كبيرة من المركبات العضوية قادمة مع النيازك والشهب الساقطة على الارض. ولكون الحياة قد نشأت بسرعة تحتاج النظرية الى ان تكون الخطوات، من تحول احجار الحياة الاولى الى كائنات حية، سهلة النشوء.

الاحتمال الثاني، المسماة فرضية قدوم الحياة كليا وجاهزة من الفضاء، وليس فقط احجار بناءها، panspermia hypotes والكلمة في الاصل من الاغريقية وتنقسم الى قسمين pan spermia الاول يعني كل شئ والثاني يعني البذرة. هذه النظرية قادرة على تفسير سرعة ظهور الحياة فور تبرد سطح الارض، غير ان الامر اكثر تعقيدا.

عام 1952 حاول الكيميائي هارولد اوري ومساعده ستانلي ميللير Harold Urey & Stanley Miller خلق الظروف التي كانت موجودة على الارض. لقد خلقوا البرق والصواعق بمساعدة الشحن الكهربائي ومكبس به غاز كانوا يتصورون ان جو الارض مؤلف منه: ميتان، امونياك، هيدروجين وبخار الماء. ونجحوا بتكوين احماض امينية من التي تتدخل في تراكيب البروتين.

غير ان المشكلة ليست هنا على الاطلاق. الاحماض الامينية ليس من الصعب خلقها، إذ انها تحتاج فقط الى المكونات الكيميائية الصحيحة. ولذلك ليس من الغريب ان الانسان نجح في تكوين الاحماض النووية في المختبر، لكون تشكيل الاحماض النووية يتم حسب القوانين الكيميائية. الاحماض الامينية مجرد احجار بناء ولكن من اجل تجميعهم الى بروتين، والتي تتكون كل اشكال الحياة منها، يحتاج الامر الى كمية هائلة من المعلومات. هذه المعلومات، حسب رؤيتنا للامر الان، ليست من ضمن قوانين الطبيعة.

بروتين عادي يتألف من 100 حامض نووي من 20 نوع مختلف. بالامكان تشكيلها مع بعض بطرق مختلفة تصل الى 10130, ولذلك فإن نشوء بروتين معين بطريق الصدفة أمر مستحيل.

كلا النظريتان يعانيان من مشاكل جذرية، وتحديدا ان DNA يتحكم بتمثيل البروتين في ذات الوقت لامناص لنا من بروتين من اجل بناء DNA. ذلك يضعنا امام معضلة من نمط الدجاجة اولا ام البيضة، والتي لربما يمكن حلها بالاشارة الى ان التطور هو الذي يحكم. والسؤال الان فيما إذا كان بالامكان تصور شكل من اشكال تطور المركبات، حيث مركبات صغيرة في خطوات متعددة وصغيرة يمكن لها ان تنمو الى مركبات كبيرة، قادرة على تجميع وخزن المعلومات.
هذا نمط حديث لفهم الداروينية، من حيث ان التطور على العموم يقوم على ان الكائنات الحية تتفاعل مع المعلومات القادمة من محيطها لتعيد التلائم معها. هذا المنظار لرؤية المعضلة ادى الى نشوء مجموعة من النظريات عن ان الحياة بدأت مع RNA والقادر على القيام بوظيفتين: خزن المعلومات ومُسرع لبناء البروتين، ولاحقا تتطور عنه DNA الاكثر تعقيدا والذي تنشأ عنه الحياة.

الجواب على السؤال المركزي فيما إذا كانت الحياة نشأت على الارض او انها جاءت من الفضاء الكوني يعتمد على مقدار سرعة وسهولة نشوء مركبات RNA and DNA. إذا كانت العملية صعبة او تحتاج الى بيئة تختلف عما كان سائداً على الارض المبكرة، يجب علينا البحث عن الجواب في الفضاء الخارجي. في الفضاء الخارجي او في مجرتنا ” درب التبانة” توجد الكثير من الامكنة والوقت التي تسمح للحياة بالنشوء بهدوء.

الفلكي البريطاني Fred Hoyle بدأ منذ ثمانينات القرن الماضي بدراسة الفضاء بهدف البحث عن مكامن الحياة الكونية. على الاخص ركز على السحب الكونية المتناثرة في المجرة. من خلال تحليل اطياف السحب الكونية لتحديد مكوناتها توصل الى مكونات مثيرة للدهشة. التقديرات السابقى كانت ان السحب الكونية تتكون من كربون وثلج ولكن مساعد هويله Chandra Wickramasinghe, لاحظ مجموعة اطياف مافوق الحمراء والتي تشير الى انه السحابة الكونية تتألف ليس فقط من كربون وثلج. النقاشات توصلت الى ان غبار السحابة يتألف، على الارجح، من مكونات عضوية ايضا. ان افضل تفسير لوجود الاطياف مافوق الحمراء في ذرات السحابة الكونية ان السحابة تحتوي ايضا على بكتريا مجمدة. غير ان المجمع العلمي وقف رافضا لهذا التفسير.

وبالتأكيد لم يصبح موقف المجمع العلمي افضل حالا عند إعلان هويله ان بعض الاوبئة على الارض لربما بسبب بكتريا او فيروسات وصلت الى الارض مع النيازك من اماكن اخرى في المجموعة الشمسية، او من خارج المجموعة الشمسية.

النقاشات اليوم، في إطار نظرية القدوم الجاهز للحياة من الفضاء الخارجي، اخذت منحى اخر. لقد تمكنا من العثور على بقايا نيازك قادمة من المريخ وان نعثر على نيازك قادمة من الزهرة مسألة وقت، يعتقد العلماء. هذه النيازك تحدث عندما اجزاء من الكوكبيين تتطاير بسبب الاصطدام مع نيازك كبيرة. ذلك يعني ان الارض والمريخ والزهرة تبادلوا مكوناتهم منذ بداية تشكل المجموعة الشمسية. وإذا كانت الحياة قد تمكنت من النشوء في واحدة من هذه الكواكب لايوجد اي شك في ان هذه الحياة انتقلت الى الكوكبيين الاخريين، إذ ان الكائنات الميكروسكوبية يمكنها تحمل رحلة الانتقال، محمية في داخل الاحجار.

في الواقع ان كلا من الزهرة والمريخ امتلكا امكانية جيدة لنشوء الحياة فيهما في بدايتهما المبكرة بقدر الارض تماما، لذلك ليس بالامكان التأكد فيما إذا كانت اصولنا تعود الى الارض او الى الكواكب الجارة للارض. او لربما قادمة من خارج المجموعة الشمسية.

http://www.ahewar.org/search/search.asp?action=save&U=1

Advertisements
 
تعليق واحد

Posted by في مايو 20, 2012 in مقالات منقولة

 

One response to “هل جاءت الحياة الى الارض من الفضاء الكوني

  1. toteto

    مايو 28, 2012 at 2:05 ص

    هل تعبدين القضيب؟ما رئيكِ ان تتذوقيه سيعجبكِ حتما

     

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: