RSS

الجنة .. إغواء ضحل … وسراب ممجوج

03 ديسمبر

كيف لعقل بالقرن الواحد والعشرين أو القرن العشرين أو حتى التاسع عشر، أن يستسيغ الجلوس على نهر والشرب منه مثل الدواب، وكيف بالجنة ألا تكون الحور مقصورة بها فى الخيام، والظاهر أنه قصر محمدى على محدودية علمه ومعرفته فقط بالخيام، والأولى إن صحت وتواجدت أن تكون مقصورات بالقصور أو بالبيوت أو بأى أربعة جدران كأى موئل بشرى طبيعى ومقبول، ولكنها ثانية وأبدا عقلية الخيام والأنهار التى لم تكن ترى غيرها وتتمنى وجودها.
يؤتى الرجل قوة أربعين رجلا فى الجماع، والأولى أن يؤتى قوة سبعين بعدد الحوريات، التى تمتد عجيزتها مسافة ميل، من فرط الشبق الجنسى الذى كان يعانى منه صاحب الوصف.
ليس بالجنة معارض ولا متاحف ولا مكتبات ولا دور سينما وكأن المتع الحسية التى جبروا على تركها هى فقط المتع التى تتوافر من جنس وخمر.


لا مكان للعقل والروح فى الجنة، فقط حديقة كبيرة غبية ملئي بفتيات الهوى وغلمان مخلدون لا أحد يعرف ماذا يفعلون، ولا أدعى المعرفة والافتراء.
لا كلمة واحدة ذكرت عن السفر والتنقل والنهل من حضارات الأمم الأخرى ورؤية الآثار والعلوم والأماكن والعادات والتقاليد والثقافات لمن لم يقدر عليهم بالدنيا.
فقط كلمات فضفاضة لا تحمل أى معنى، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إلى آخره من ذلك اللغط والتعتيم، فقط يلقى الضوء على المؤخرات والنهود والخمر وإعادة البكارة والقدرات الجنسية الخارقة وكأنك فى الريد زون بأمستردام وليس فى مكان نهائى للخلاص الروحى الدنيء والدنيوى.
من بحاجة لسندس وإستبرق وعنده ريش النعام وسرائر فيرساتشى، من بحاجة لأرائك ونصف سكان الأرض لا يستعملون الأرائك ولا يحبونها، من بحاجة لكسل وملل وخبل القطوف الدانية.
لو خير زويل ودافنشى ونيوتن واديسون وغيرهم بين الخيام والأرائك والقطوف الدانية، لفضلوا بالقطع معاملهم ومراسمهم ومكاتبهم وكراسيهم وسرائرهم، عوضا عن أجواء ألف ليلة المثيرة للشفقة والنكاح والأكل طول الوقت.
الحاجات البشرية لتحقيق الذات وتقديرها اسمى وارقى من الحاجات الدنيا كالأكل والجنس، الأكل والجنس غرائز بدائية أولية يضطر الإنسان إليها اضطرارا، فكيف تصبح خيارا نهائيا سائدا الى الأبد.
الجنة عرضها السموات والأرض، والكرسى عرضه السموات والأرض، ولا ندرى أيهما نصدق، ولا ندرى أين تقع إذن جهنم المسكينة التى يمتد قاعها سبعون خريفا يهوى به المساكين للأبد لذنب اقترفوه فى بضع سنين.
الجنة تبدو حديقة فقيرة بفاكهة معدودة لأناس محرومون، لا ذكر فى الجنة لفواكه الأمم الأخرى، وكانه لا حق لهم فى الاستمتاع بما طاب لهم من فواكههم فى الدنيا، فقط تذكر فواكه العرب المحدودة نخيل وأعناب وربما رمان للإغراء، وكأن الجنة عربية قرشية هاشمية وكأن الله عنصرى ومتحيز ومحدود، او بالأحرى محمد، حتى لا تجرح مشاعر المسلمين، رغم أنها ستجرح فى كل الأحوال.
الجنة لا تخلو من دماء وقرابين، ولابد أن يذبح على عتبتها كبش، يدعى كبش الخلود، فحتى فى الجنة لا تخلو عقلية المؤلف من الدماء والقتل ولا تتسع مخيلته وافقه الضيق لحلول أخرى متحضرة ومبتكره.
الجنة لا ذكر فيها لشباب عين، فالمرأة كائن هامشى وناقص وتافه ولا قبل لها بالكواعب الاترابا، ولا حاجة بها لشباب عين، يكفيها زوجها المهووس بحور عينه، يأتيها عندما يفرغ، أنى شاء، وعليها انتظاره وقبوله والرضى والاكتفاء به.
ربما لو زار صاحب الجنة ميامى أو شواطىء البرازيل لكتب حور سافرات ساخنات، فى البلاج مطلوقات، فى الشاليه مقصورات، وربما لو زار تايلاند وتاهيتى لكتب فيها اناناس وخوخ وباشون وبطيخ، ربما لو زار اللوفر لكتب فن مقصور فى الثغور، وعلى الناس سحره منشور، ربما لو زار ألمانيا لكتب علم مقصور فى العقول، ولخير الناس مشهور.
الجنة فكرة رديئة وشريرة، خرجت من عقل ذكورى يعانى من شبق مفرط، وحرمان جنسى أمتد لأكثر من خمسين عاما، تحت سطوة المال والجاه والزوجة الثيب الأكثر مالا والأعز نفرا، ليسخر رجال سذج يعانون من نفس المرض، فوفر لهم العلاج فى الدنيا بسبى النساء، والأولى كان احترامهن وصون أعراضهن ومالهن ومصاغهن، بعد التمثيل بآبائهن وأزواجهن وإخوانهن، وليس إكراههن وسرقتهن واغتصابهن.
ولكنها دائما الغاية التى تبرر الوسيلة، التى تداعب الخيال بحور كاعبات أبكارا، لتدفعهم للقتل والسبى فى الدنيا من أجل المتعة والمتاع، والجهاد والاستشهاد من أجل الجنة والمتعة والمتاع أيضا.
لو أن الجنة تستحق كل ذلك القتل والسبى والجهاد والعناء، لما فرط فيها آدم المسكين بتفاحة واحدة.
أعتقد أنه كان أسعد حالا فى الحياة الدنيا، وهو يتطلع لسوءاته وسوءات زوجه التى كانت غير مرئية فى الجنة، مستمتعا بها وبتلك المساحة من الخصوصية والحرية، بعيدا عن كيد الشيطان، وتآمر الله، وغفلة الحراس الغلاظ الشداد.
مسكين كل من ترك خياله يشطح لتداعبه الكاعبات والمؤخرات، مسكين كل من فرط فى حياته الوحيدة الفريدة المقدسة، من أجل غيب ضحل وغير مقنع بالمرة، مسكين من قتل نفسا بالحق أو بغير الحق، مسكين من قتل نفسه وقتل الأبرياء.
وطوبى للماديون الغافلون، الذين هم على حيواتهم حريصون، والذين هم لها حافظون، وبها يستمتعون، بالعلم يستفيدون، بالأدب يستمتعون، وبالفن أيضا يستمتعون، وبامرأة واحدة من نساء الحياة الدنيا الفانيات، راضون وقانعون وسعيدون، ولها يحترمون.
الدنيا بعلومها وفنونها وكتابها وكتبها وشواطئها وممثلوها وممثلاتها وفاكهتها ونسائها العاديات ورجالها وسحرها وبحرها وشمسها وهوائها وحضارتها وتاريخها، أجمل وأطيب وأصدق من عشر جنات بعرض الأرض والسماوات.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=285005

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 3, 2011 in الناقد الديني

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: