RSS

من يتحكم في الاعمار الله ام العلم

21 نوفمبر

متوسط الاعمار يتصاعد

في بداية القرن الماضي كان متوسط الاعمار في شمال اوروبا تصل الى حوالي 40 عاما، ليصل اليوم الى 80 عاما. مثل هذا التتطور على متوسط الاعمار جرى تقريبا في اغلب البلدان في العالم. في شمال اوروربا بلغت اعداد المُعمرين الذين تجاوزوا المائة عام 3000 شخصا ولازال العدد يزداد باستمرار والعمر يطول. ومن المتوقع ازدياد اعداد البالغين 80 عاما بنسبة 37% عام 2025، في حين ستزيد نسبة من يبلغ 100 عاما لتصل الى 400%. وذلك بفضل التتطورات الطبية والتكنيكية وارتفاع مستوى المعيشة وتحسن المعرفة واتباع طرق جديدة بالحياة.

عام 1825 وجد البريطاني Benjamin Gompertz ان معدل الموت ( إحتمال الموت في مثلا السنة القادمة)، تتضاعف كل ثماني سنوات. اي انه خطر الموت في عمر 30 اكبر بمرتين من خطر الموت في عمر 22، وإحتمال موت من يبلغ 80 عاما هو 512 مرة اكبر من طفل بعمر 8 سنوات.

غير ان فريق علمي من بينهم العالم الدانيماركي Kaare Christensen من جامعة Odendse توصلوا الى ان قانون الترابط بمعدل الموت صحيح الى عمر الثمانين عاما فقط . بعد ذلك يتزايد معامل الموت ببطئ، وعند تجاوز حدود 110 عاما يصبح يصبح احتمال الموت اقل لكل عام جديد.

من الناحية الاحصائية يملك من بلغ عمر المائة عام 0,1% من الحظ ان يصل الى عمر المائة وعشرة اعوام، في حين من بلغ المائة وعشرة لديه 2% من الحظ ان يبلغ المائة والخمسة عشر من العمر.

نفس المعطيات نجدها عند الكثير من انواع الحيوانات التي جرت عليهم الاختبارات في المخابر. عند احد انواع الذباب المسمى: Ceratitis Capitata تزداد نسبة الموت بكثافة والى حين تبلغ الذبابات الستين يوما من العمر، ليهبط معدل الموت بشدة. في تجربة من 1,2 مليون ذبابة وصل 62 ذبابة الى عمر 100 يوم، ليصبح معدل الموت مشابه لمثيله عن الذباب اليافع، لقد عاشوا الشباب من جديد.

ماهي العوامل التي تؤثر على إطالة العمر:
في العالم يوجد 250000 شخص فوق المائة عام، منهم 800 فوق المائة وعشرة اعوام. من اكبر المعمرين بالعالم الامريكي Christian Mortensen والفرنسي Jeanne Calment، حيث كانت اعمارهم 115 و 122 على التوالي. وقد ماتوا وهم بكامل الوضوح والتفاعل العقلي.

من دراسة المعمرين توصل العلم الى ان الجينات الموروثة عن الوالدين تلعب دورا كبيرا يصل الى 25% من نسبة حالات طول العمر بقية العوامل تعود الى اسلوب الحياة والتعاطي مع المشاكل الاجتماعية.

العادات الضارة: التدخين يكلف الانسان بين ثلاث سنوات الى ثمانية من عمره، في حين تعاطي الكحول بكميات قليلة يوميا يؤدي الى زيادة الحياة وتحسن نوعيتها. >في دراسة للعالم الامريكيArthur Klatsky توصل في دراسته التي نشرت عام 2003 وعام 2005 الى ارتباط واضح بين تعاطي الكحول المعتدل وانخفاض نسبة الموت وانخفاض نسبة امراض الرئة والمجاري التنفسية والدم. الاشخاص الذين تعاطوا كأسا واحده يوميا من النبيذ يواجهون مخاطرة اقل للاصابة بالامراض اعلاه من الاشخاص الذين لم يتناولوا الكحول ابدا. الكميات القليلة من الحكول محفزة ايضا لعمل الدماغ للمحافظة على الذاكرة ولتحسين القدرة على التفكير ولابعاد مرض النسيان الشيخوخي.

لايعرف العلماء اسباب تأثير الكحول الايجابي، ولكن يعتقد ان الكحول يؤثر على تكلس الاوردة الدموية ويحسن انسيابية الدم. وإذا قرر المرء ان يشرب كأس من النبيذ يوميا، فمن الافضل ان يكون من النبيذ الاحمر. عام 2003 اكتشف علماء جامعة Harvard Medical في بوستون الامريكية ان المادة resveratrol الموجودة في النبيذ لديها تأثير قوي على إطالة العمر لخلايا الخميرة. المادة تحفز انتاج sirtuiner، التي بدورها تخفض من تبادل المادة في الخلية وترفع قدرة الخلية على حماية نفسها من الاصابات الخارجية، غير انه من الضروري التذكر ان هذه المادة لاتوجد إلا في القناني المغلقة ولايمكن المحافظة عليها إلا ليوم واحد.

الجوع:
له تأثير ايجابي على طول العمر. ليس فقط ان يأكل المرء طعاما مفيدا ولكن ان يتعرض لجوع حقيقي بين فترة واخرى. الاختبار على الفئران اظهر انه إذا منع عنهم الاكل واكتفيي بأعطائهم الفيتامينات والبروتينات والاملاح الضرورية ، فأن حياتهم تزيد عن البقية. العالم Richard Weindruch من جامعة Wisconsin الامريكية اظهر ان الفئران التي اعطيت نصف حاجتها من الطعام ، ازداد عمرها من 32 شهر الى 45 شهر. الحد الاقصى للعمر اصبح ايضا اطول، إذ ان المعمرين منهم كانوا يعيشون الى حد ثلاث سنوات واربع اشهر ليصبح الحد الاقصى الجديد خمسة سنوات وخمس اشهر.

ومن التجارب يظهر ان الاكل الاقل يؤدي الى تبادل اقل للمادة الغذائية ، وبالتالي لاتوجد مادة كافية لنمو الجسم. هذا يؤدي الى تشكل كمية اقل من free radikals، التي تسبب تحطيم للنظام الداخلي. التبادل الغذائي يحتاج الى اوكسجين من اجل الاحتراق واصدار الطاقة، غير ان العملية تحرر جزيئات الراديكال الحر التي هي شكل من اشكال الاوكسجين. هذه الراديكالير تتحد مع البروتين وغشاء الخلية او DNA الموجود حولها وتخرب، الامر الذي يؤدي الى ظاهرة الشيخوخة.

بالرغم من ان الخلية تملك الكثير من انظمة الدفاع الداخلي ضد الراديكال الحر، لاتستطيع على المدى الطويل منع الاضرار، التي تتزايد ببطء ولكن باستمرار. في النهاية تصبح الخلية منهكة وتموت، وعندما يحصل الشئ نفسه للكثير من الخلايا في احد الاجهزة المهمة يؤدي ذلك الى توقف الجهاز عن العمل وموت الكائن.

من خلال تقليل الكلورات المأخوذة عبر الطعام، يقلل ايضا الراديكال المتحرر، وبالتالي تتأثر مجموعة من العوامل في الجسم تأثيرا ايجابيا. من الملاحظ ايضا ان المرء لايعيش فقط فترة اطول بل يصبح اكثر صحة، وتقل امكانية اصابته بالسرطان وامراض تصلب الاوردة ومرض السكر. وعادة يموت لاسباب يصعب تشخيصها.<

في اوكيناوا اليابانية يعيش المرء على مبدأ ” وإذا اكلنا لانشبع” حيث يكتفون بأكل 80% من حاجتهم من الحريرات فقط، اي مايعادل 1800 وحدة حريرية في اليوم للبالغ. في الغرب يأكل المرء بالمتوسط 2500 وحدة حريرية. هذا الرجيم في اوكيناوا يعتقد انه هو السبب في وجود عدد كبير من بالغي المئة عام بالنسبة لمعدلهم في الغرب لذي يعتبر مُعمر واحد لكل 10000 من السكان، في حين يزداد هذا المعدل اربع مرات في اوكيناوا. واظهرت الاختبارات على وجود نسبة متدنية من الراديكال الحر عند سكان اوكيناوا إضافة الى انهم يأكلون الكثير من الخضروات وخصوصا الطازجة التي تعتبر مصدرا للمواد المضادة للتأكسد، التي تشكل دفاع الجسم الرئيسي ضد الراديكال الحر.

الشعور بالاهمية والترابط الاجتماعي: والقدرة على الاستمرار بخدمة الاخرين مصدر اخر لإطالة العمر. لقد اظهر المجتمع في اوكيناوا وسيسيليا، المتميزين بكثرة المعمرين فيهم، الى ان انظمتهم الاجتماعية السائدة تعطي دورا كبيرا للمسنين. هذه المجتمعات لازالت تفضل العيش في مجموعات كبيرة وتملك اواصر قوية. كما ان المسنين يتمتعون باحترام كبير في العائلة والمجتمع ويملكون دورا كبيرا ومهما. المعمرين عادة يعيشون في عوائل كبيرة الى جانبي احفادهم وابناء احفادهم إضافة لذلك فأن الحياة الاجتماعية تجعل المُعمر في حركة دائمة وتحافظ على حيوية الجسم والدماغ.

دراسة الباحث الامريكيRobert Friedland من جامعة واشنطن العاصمة تظهر ان الاشخاص التي تقوم بإجهادات عقلية منذ مرحلة مبكرة اقل تعرضا لمرض الالزهيمير(Alzheimer) ، الذي يحول الانسان الى معوق. من يقضي اوقاته بالنظر الى التلفزيون ترتفع نسبة اصابته بهذا المرض 250 %، بالمقارنة مع من قضى وقته في ممارسة الرياضة او القراءة او لعب الشطرنج او نسج الصوف يدويا.مما يعطي المعمر الشعور بالالفة والتآلف ومعنى لحياته، مما يبعد التوتر والقلق والكآبة، وهي مشاعر ثقيلة على الجسم.



الجينات
مالذي يتحكم بالاعمار: قد يكون هذا السؤال ضروريا، إذ مهما سعى الانسان الفرد الى السيطرة على فترة حياته من خلال الرياضة والغذاء المناسب والعلاقات الاجتماعية يبقى بعيدا عن القدرة على تقرير مدة حياته، فهناك اشخاص اشتهروا بالتزامهم الشديد بكافة النصائح ومع ذلك ماتوا بأمراض قاسية في اعمار مبكرة نسبيا، في حين يوجد امثلة على العكس ايضا مثل وينستون تشرشل الذي كان يستهلك كميات كبيرة من السيغار والويسكي ومع ذلك عاش حتى الثمانين.

هذه الامثلة تشير الى ان هناك عوامل اخرى تلعب دورا في تقرير طول العمر ومنها الجينات. من المؤشرات على دور الجينات ان من لديه اخوة تجاوزو المئة عام يشكل حظه بالوصول الى العمر نفسه من ثمانية الى 17 مرة بالمقارنة مع الاخرين، واحتمال اصابة اطفاله بمرض السكر والسكتة القلبية وتصلب الشرايين وامراض القلب هو النصف مما لدى الاخرين.

العلماء اجروا العديد من التجارب على الخمائر، دودة الارض(C. elegans)، الفئران، ليجدوا العديد من الجينات من التي بشكل من الاشكال لها علاقة بتقرير طول العمر. احد الاحتبارات على دودة الارض (C. elegans)* جرى عام 2005 واظهر انه على الاقل 89 جين يؤثرون على طول العمر، والى درجة انه في بعض الحالات يمكن لزراعة الطفرة ان تؤدي الى إطالة العمر بشكل مضاعف. الكثير من الجينات يقومون بوظيفة التحكم بالتبادل الغذائي او حماية الخلايا من تأثير الراديكال الحر، وتأثيرهم يشابه الى حد بعيد تأثير المواد المضادة للتأكسد. جينات اخرى تسيطر على عملية تشكل التوتر في الخلية او الالتهابات الداخلية.

تقريبا جميع الجينات الموجودة عند دودة الارض موجودة ايضا عند الانسان، غير ان تأثيرها لم يدرس عند الانسان بالضبط. غير ان الدراسات الجينية على مجموعة من المعمرين من مجموعة اثنية واحدة قام بها Nir Barzilai من جامعة البريت اينشتاين الطبية في نيويورك اظهرت انهم واولادهم يملكون قدرا كبيراالشكل المفيد من الكاليسترول HDL في الدم، في حين الاخرين يملكون الكاليسترول من نوع LDL المرتبط مع تزايد امراض الاوعية الدموية والقلب.

الطفرة:
من هنا نرى ان التغيير في طول العمر قد يكون بسبب افضلية في احد العوامل التي من الممكن ان تكون الطعام او اسلوب الحياة او الجينات الموروثة، غير ان عام 2004 اكتشف العلماء ان المعمرين الحقيقيين وابنائهم لديهم طفرة خاصة في جيناتهم. الجين المسمى APOC3-gen، المشارك بعملية التبادل الغذائي لمادة الكاليسترول، وظهر ان هذا الجين يضيف اربع سنوات الى العمر. إضافة لذلك اكتشف العالمHarry Dietz من جامعة Johns Hopkins في Blatimore الامريكية ، طفرة اخرى في الجين المسمىKLOTHO, التي بشكل من الاشكال تؤثر على طول الحياة ولكن غير معروف كيف. الامر نفسه يتعلق بالجين رقم 4 . Thomas Perl من جامعة هارفرد للطب في بوستون الامريكية اكتشف نوع خاص من الجين CGX1 موجود عند الامريكان الذين يتجاوزون المائة عام. هذا الاكتشاف دفعه الى تشكيل شركة باسم Elixir Pharmaceuticals والتي هدفها تتطوير دواء للابقاء على الشباب الدائم. ربما سنحتاجه بالفعل. إذ وعلى الرغم من ان فئة المعمرين هي من اكثر الفئات التي يتزايد عددها في المجتمع ولكن ذلك لربما لن يستمر ، إذ ان انسان اليوم يسعى الى ان يأكل اكثر وان يعمل اقل وان ينعزل وان يستقل بعائلة صغيرة وان يقلق اكثر. ان اساليب الحياة التي تتشكل اليوم بعيدة عن ماتحتاجه الحياة الطويلة وبيعيدة عن ماكان عليه الجيل الماضي الذي وصل الى المائة عام. فهل سنصل اليها بواسطة الدواء فقط؟


Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في نوفمبر 21, 2011 in مقالات منقولة

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: