RSS

رحلة أبرام بين علم الأثار والكتاب المقدّس

18 يوليو

الكتاب الحجري يُتيح للعالم وللمهتمين فرصة قراءة صفحات كاملة من تاريخ مصر والهلال الخصيب .
قراءة تختلف عن النصوص في الكتب التي تُسمى مقدّسة .
هناك فرق بين العلم والدين , هناك فرق بين النصوص على الورق وبين النصوص التي يتم اكتشافها في المواقع الأثرية والتي تحدّث عنها الكتاب المقدّس .
محاولة إثبات وجود تلك الشخصيات التي تحدّث عنها الكتاب المقدّس والإيمان بها دون تحقيق ضرباً من الجنون . هذه الشخصيات موجودة في مخيلة المجتمع لأنّها وردت في تلك الكتب وآمنوا بها دون تحقيق ودون علم ودون عقل ,, هكذا هو الإيمان وهكذا هي الأديان ,, الاستسلام والخنوع
” ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم ” ولقد صدق المتنبي حين قال
تعتبر القراءة الأثرية لهذه الصفحات ذات أهمية بالغة في التحقيق الذي قام به العلماء حول الأب – إبراهيم – في كنعان .
علم الأثار يُعتبرعِلماً للفخاريات والحطام والبقايا المكسورة , طرازها الزخرفي والتزيني – تاريخها – فائدة استعمالها – تعتبر عناصر للغز كبير أو قطع من صور ذو فائدة مهمة .
هذه القطع تعطي معلومات عن الانظمة الاجتماعية وأساليب السلطة السائدة وقتها .. وهي تُذكر بسيطرات – رغبات – مخاوف الحياة اليومية .
( مثل هذه البصمات المنقوشة على بعض الاسطوانات والتي يتم عرضها في الفلم والتي هي مستعملة كحرز أو ختم تُبسط أمام أعين العالم مشاهد لطقوس كانت تمارس في الهلال الخصيب وسوريا ) .
في مجيدوا هناك أدلة وبراهين على هيمنة ونفوذ القوى الشمالية – حضارات الهلال الخصيب والمشرق الكنعاني منذ نهاية الألفية الرابعة حتى الألفية الأولى قبل المسيح .
هذه الحضارات تركت أثراً ومن المستحيل قراءة تاريخ المنطقة بدون دراسة تاريخ هذه الحضارات – الهلال الخصيب وسوريا – في نصوص الأباء كثير من العلاقات مع شعوب الشمال .
الآراميون :
الدارس لتلك العلاقات يلاحظ علاقة بين يعقوب وخاله لأبان الذي كان يعيش هناك مع الآراميين ,, هذه العلاقات قد تكون عائلية لكنّها تتعدى ذلك لتكون علاقات صراع ويستمر الحديث عن شعوب الشمال في قصة إبراهيم الذي أصله من – حاران – الآرامية .
الكتاب المقدّس يصف رحلة إبراهيم ككسر وقع بينه وبين حضارة شعبه .
فرضية الأب إبراهيم الآتي من الهلال الخصيب هل هي صحيحة ومعقولة ؟
سؤال يشغل بال – نيل سيلبرمان – والمهتمين والدارسين والباحثين :
الجواب قد يكون موجود في الأرشيفات كما يقول بيل هو نفسه والشهادات الكثيرة حول حضارة الهلال الخصيب المتناثرة والمنتشرة في شتى المتاحف حول العالم .
من أين البداية ؟ من متحف اللوفر في فرنسا :
في متحف اللوفر تجد استعراضاً للأمبراطوريات التي تعاقبت على منطقة الهلال الخصيب عبر العصور : السومرية – الأكدية – الأشورية – البابلية – حضارات مُذهلة ,, بجانب هذه التماثيل الهائلة المكتشفة خلال التنقيب هناك آلاف الألواح مغطأة بكتابة مسمارية – كتابات مسمارية طينية تعود لآلاف السنيين ويعود البعض منها للألفية الثانية قبل المسيح .
سؤال هل يتمكن نيل سيلبرمان من إيجاد أثر لتاريخ إبراهيم في وسط هذه الألواح ؟
جملة الألواح المسمارية المنبوشة من الأوحال والرواسب الطينية لنهر الفرات مَثّلت بنك معلوماتي هائل كان يجب حلّ رموزه عمل دام لأكثر من نصف قرن .
ما هو محتوى هذه الألواح ؟
تُعطي معلومات عن حياة مختلف شعوب الهلال الخصيب وتترك أملاً في إيجاد معلومات عن إبراهيم حيث الكتاب المقدّس يُخبر انّ إبراهيم بدأ من هنا رحلته ؟
هل الكتاب المقدّس صادق ؟ مَنْ كتبه ؟ هل هو وحي أم إلهام ؟ هل أخبر الله ( باعتباره موجود ) احداً مّا ؟ أم أن هناك من كتبه لسبب ما ؟ إذا تعارضت الحفريات مع ما يقوله الكتاب المقدّس فما هو مصير- الكتاب المقدّس – عقلاً وعلماً ؟ هل سوف نفهم ذلك أم أن الأدلجة لا علاج لها ؟
هل سوف نبقى نتابع ما قاله الشيخ والقس والبابا ورجال الدين الذين يعتاشون على جهل هذه الأمة ؟
أين الخلل ؟ في الأتباع أم في الدعاة ؟
في سنوات العشرينات – عالم أثار أنكليزي – ليونارد بولي – قرّر عمل تنقيب في أور المدينة الأصلية لإبراهيم ,, لكن توجهات اخرى كانت أكثر جدية , وليام أولبرايت عالم امريكي اعتقد انه بإمكانه أن يبرهن على تاريخية قصة الأباء .
اكدّ أن هجرة كبيرة لشعب بدوي – الاموريين – نزحوا من بلاد الرافدين في حوالي سنة 2000 قبل المسيح سببت تدميراً للحضارة المُتمدّنة في المشرق الكنعاني .
أبرام قد يكون واحد من هؤلاء الآموريين ؟
خمسين سنة مضت ,, هل هذه نظرية ما زالت مقبولة ؟
سيلبرمان توجّه للجامعة التطبيقية للدراسات العليا في باريس ,, الباحثين الأوائل حاولوا وضع إبراهيم في السياق التاريخي لهجرة الاموريين .
هل يمكننا اليوم تصديق هذه الفرضية ؟
تاريخ الشعب الآموري موثق جيداً ابتداءاً من نهايّة الألفية الثالثة وبدايّة الألفية الثانية والمحاولة التي يقوم بها البعض هي ربط هجرة إبراهيم بهجرة الآموريين لكن الصعوبة هنا أن هجرة الآموريين تمت من الغرب إلى الشرق , بينما هجرة إبراهيم على العكس تمت من الشرق إلى الغرب ؟
إذن الهجرة لم تتم في نفس الاتجاه والعلاقة بين هجرة الآموريين وإبراهيم ليست سهلة الأثبات كما يعتقد الباحثين .. الأمر يبدو واضحاً :
( لم يكن هناك هجرة نحو كنعان في الزمن الذي حدده لنّا الكتاب المقدس لهجرة إبراهيم ) ؟
لكن آلاف اللوحات التي تمّ العثور عليها في موقع – نوزي وماري – اعطت نفساً جديداً للتحقيق حول إبراهيم .
أكثر من ألفين نص مسماري تمّ اكتشافها في موقع ماري تتضمن اسماء كتابية :
يسماخآل يشبه إسماعيل
يعقوبال يشبه يعقوب
المهم في الموضوه هو أبيرام – أبرام –
اعتقد العلماء ولمدة طويلة أن اسم أبرام يعود لحوالي سنة 1800 قبل المسيح لأن هذا الأسم كان معروف في نصوص مسمارية مختلفة لكن في الواقع اظهرت النصوص المتعددة أن هذا الأسم كان متداولاً ومنتشراً ليس فقط في حقبة 1800 قبل المسيح بل حتى في القرون اللأحقة الأخرى .
إذن لم يكن العلماء يملكون دليل حقيقي لتاريخ الأب أبرام التوراتي .
ولكن تدريجياً وكلما تمّ فك رموز هذه اللوحات المسمارية تظهر نظريات جديدة تحاول أغلبها إيجاد دليلاً يثبت وجود إبراهيم في الألفية الثانية قبل المسيح .
يحاول البعض وبأي ثمن إيجاد توافق وترابطات كلما ظهر توازي أو تقارب مُربك بين الكتابات المسمارية والنصوص التوراتية .
( أنا أعرف الإحباط الذي يُصيب المؤمن عند ظهور هكذا حفر يات وهكذا أدلة فيقع فريسة الشكوك والأوهام ولذلك ترأه ينطلق لتكذيب حتى الشمس في رابعة النهار وهذا هو حال المؤمن منذ قديم الزمان ولكن لا يستطيع احد في الكون أن يحجب العلم بغربال أو أوهام او ترهات وكذلك أعرف بأن بعض هؤلاء سوف يتهمنا بإتهامات مضحكة منها ” إسلامي – شيوعي ” الخ وأنا إيماني راسخ بأن هؤلاء الأنبياء الكذبة لا وجود لهم على أرض الواقع وهم سبب البلاء للبشرية منذ أول كاذب إلى أخرهم ) .

يقول توماس جيفرسون :
إن مرشدي مختلف فروع الديانات يعانون من تقدم العلم كما تعاني الساحرات من اقتراب الشروق ويعبسون في وجه ذلك البشير الذي يعلن بأن تلك الأحلام المخدرة التي يعتاشون عليها في طريقها للزوال .
مقولة رائعة بحق وتنطبق على ما ذكرناه .
جون فان ستيرز خبير ذو شهرة عالمية استند في عمله ولمدة طويلة على النصوص المكتشفة في – نيوزي – في اللوحات المسمارية المكتشفة نجد ويقرأ العالم قصة مشابهة لقصة سارة زوجة إبراهيم العاقرة في التوراة .
كيف نُفسر قصة المرأة العاقر التي تهب جاريتها لزوجها لتلد له اطفالاً مكانها ؟
شيء من هذا القبيل موجود في نصوص نيوزي , والباحثين قالوا عندها ( هممم ) بمعنى وجدوا شيئاً ؟
نملك الآن الدليل الذي يسمح بوضع إبراهيم في تلك الحقبة .
كان الأمر مغرياً لكن كان هناك مشكل ؟
المشكلة أن الباحثين ركزوا فقط على نصوص الألفية الثانية وأهملوا نصوص الألفية الأولى .
في الألفية الأولى نجد نفس القصص والعادات ؟؟
الخلاصة :
هذه النصوص بجملتها لا تبرهن ولا تدل على شيء .
لا يوجد أي دليل قاطع يسمح بوضع إبراهيم في الألفية الثانية قبل المسيح .
هكذا إذن بالنسبة لقصة إبراهيم يجد علم الأثار الكتابي نفسه في لا ممر .
( أين الخلل وأين الخطأ , هل اخطأ الله – يهوه – الإله الحق , جميع الآلهة , هل فعلاً يعلم الله ” في حالة وجوده ” ما كان وما سيكون , إذا لم يستطع هذا الإله الخالق العظيم ان يُثبت لنّا وجود أبو الأنبياء فكيف سوف نصدق بأولاده وأحفاده ) .
ختاماً :
مع المعري :
هفَتِ الحَنِيفةُ والنصارى ما اهْتَدَتْ وَيهودُ حارت وَالمجوسُ مُضَلَّلَهْ
اِثنانِ أهلُ الأرضِ : ذُو عَقـلٍ بلا دِيـنٍ ، وَآخر دَيّـن لا عَقلَ لَهْ
/ ألقاكم على خير / .

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=267613

Advertisements
 
تعليق واحد

Posted by في يوليو 18, 2011 in الناقد الديني

 

One response to “رحلة أبرام بين علم الأثار والكتاب المقدّس

  1. ali

    أغسطس 15, 2011 at 8:56 ص

    اذا كان كلامك صحيح فكيف يعلم هذا النبي انا اتكلم عن محمد علية الصلاة والسلام بامور ذكرت في القران قبل 1400 سنة وان كان كما تدعي فقد اثبت العلم الحديث هذة النظريات العلوم في ذلك الوقت كانت تقول ان الارض ثابتة والشمس ثابتة لكن القران جاء وقال ان الشمس والقمر تجري اي ليست ثابتة وكل في فلك يسبحون اي الكل في حركة مستمرة وهذا مااثبتة العقل والعلم واهم نظرية استند عليها العم الحديث في نشوء الكون هي نظرية الانفجار العظيم وكل مثقف يعلمها لقد ذكرت بالقران الكريم قبل 1400 سنة وكانتا رتقا ففتقاهما هل تتهم هذا النبي الكريم بالكذب هل تعلم ان القران ذكر ان الايات العظام التي سوف تثبت للعالم صحة القران هي المعلومات التي ذكرها عن الكون وعن النفس البشرية واتقان صنعها من التفكير والعمل والتصميم ومقاومة الامراض كلها ذكرت سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم انظر الى جسدك وكيف خلق لك عينان واذنان وانف وعقل وقدمان ويدان وعظام وقلب وتصميم فائق الدقة لكل جسدك جعلك تبصر وتسمع وتتكلم وتدرك وتلمس وتمارس الجنس كل هذا صدفة وجعلك تفكر اذا كانت الصدفة بهذه الدقة فاين العقل البشري من تصميم ولو خلية حية واحدة وانظر الى الخالق ماذا خلق خلق عوالم من نباتات وحيوانات واسماك وبشر باشكال واللوان ومايكروبات هل لك او للصدفة ان تخلق ولو جرثومة من العدم اقرا عن دقة البعد
    بين الارض والشمس والبعد بين الارض والقمر ولو اختلف البعد عن الذي قدرة الله ماذا حل بنا نحن سكان الارض هل صدفة ان تكون الارض بهذا المكان لا والله انه لخالق عظيم قدر ان تكون هنا … فبهت الذي كفر الله يعيينك على عقلك وابتلائك يامسكين ارجع الى الخالق البارئ قبل ان تفوتك الساعة

     

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: