RSS

متى تبدأ الثورة على السلفية الوهابية

01 يوليو

مشهد الصعود السياسى المستمر لتيار ( السلفية الوهابية ) – الذى يختزن مواقف مناهضة لمفردات النظم السياسية والدستورية الوضعية الحديثة ولأفكارالحزبية والديموقراطية الليبرالية – يستوجب وقفة للرصد .

ثمة أسباب تقف وراء ذلك , فتجربة الثورة القائمة التى تضطلع شرائح شبابية متحررة من جهة هويته الدينية , ومنخرطة فى أستهلاك المنتج العولمى بقيمه وأفقه تشكل خطرآ متزايدآ على نفوذ هذا التيار وبيئته السوسيولوجية. ومن ثمة فهو يظل حريصآ على مصالحه الدهرية وعلى سلطته المعنوية وأمتلاكه لوعى قطاع عريض من الجمهور حيث نشط لسنوات طويلة فى الفضاء الأهلى والدعوى وراكم مكاسب مؤثرة على قاعدة التفاهم والتعاون مع نظامى حكم مبارك وأبن على .

هذه الدعوة السلفية التى ترتبط بمجموعة المبادىء والتخريجات الدينية والسياسية المنسوبة لمحمد بن عبد الوهاب والتى ترسمها محمد وعبد العزيزآل سعود لإقامة عرش ( آل سعود ) بمنطقة شبه الجزيرة العربية – مكنت لنفسها فى الواقع الإجتماعى العربى منذ سبعينيات القرن الفائت وبأثرمن معطيات سياسية وأقتصادية محددة .

فقد مثلت حرب يونيو 1967 ضربة قاصمة للمشروع القومى الناصرى , وخلقت حالة انكسار نفسى وأجتماعى رافد للهزيمة الأمر الذى منح أفكار العودة ” الدين ” شرعية الحضوركجبر وتعويض بديل عن واقع سياسى وأجتماعى أدى لنكسة مريرة .

فالهزيمة دفعت نحو أنماط أدراكية للدين ولأدواره وأنساقه وصراطه المستقيم سرعان ما أحتضنها الإتجاه السلفى بنزعته الماضوية / الطقوسية وشرع فى توظيفها للتأكيد على أن الأسلوب الأمثل للحياة يعتمد على النقل من السلف ( عصر النبوة و الصحابة و التابعين ) والتزام وتطبيق ما خطوه من تعاليم وأحكام .

ثم كانت حرب أكتوبر 1973 التى أدت لإرتفاع أسعار النفط العربى وبروز أهميته على ساحة الإقتصاد العالمى وبما وفر للسعودية والخليج عوائد وأموال طائلة خصص بعضها لتعزيز دعوة السلفية الوهابية والإنفاق على أدواتها والدعاية والدفاع عنها.

كما ساهمت هجرة أعداد كبيرة من العرب للعمل بأقليم النفط فى أنتشار نمط التدين الخليجى الشكلانى داخل المحيط العربى , ودعم ذلك تقاعد المؤسسات الدينية التقليدية ( كالأزهروالزيتونة وأم القرويين ) عن القيام بدورها لمقاومة هذا المد الوهابى .

وهكذا أستفادت دعوة السلفية الوهابية من هزيمة يونيو وأنتصارأكتوبرمعآ , فى حين أخفق نموذج دولة الإستقلال – بأفكاره القومية والإشتراكية المؤسسية والوضعية و الحقوقية – عن تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية وأنجازعملية تطورديموقراطى حقيقى.

خطورة هذا التيارأنه يحاول أستعادة نماذج فقهية عتيدة بحرفيتها وتماميتها وبمعزل عن سياقها التاريخى المعين ثم يقدمها كأجابات يمكن أن نواجه بها أسئلة وأشكاليات وظواهرالحياة المعاشة المعاصرة .

ومن هنا فأننا نصبح أمام طوفان من صور الماضى – أمثاله ومعاييره ومعاملاته ورموزه وزيه وطبه ومهنه وحرفه .. – التى أندثرت وانزوت منذ قرون بعيدة وقد أعيد أنتاجها فقهيآ ومعرفيآ باعتبارها ترجمة ” لصحيح الإسلام “.

هذا التصوريعكس سوء فهم لحركة الواقع وجدل التاريخ الإنسانى , فحتى فترات التاريخ الإسلامى التى يتمترس خلفها الإتجاه السلفى بحسب كونها مرحلة سيادة وتفوق وأزدهار الإسلام – لم تكن الإ رد فعل لحقائق ومعطيات العصور الوسطى , والدليل أن تجربتها أخذت فى الإنحساروالإنهيارعندما أفرزت داخلها عملية نقلية تكرارية لم تعد قادرة على مجاراة جديد العقل والإبداع والإبتكار.

خطيئة هذا التيار تتلخص فى النظر لقيمة ( التقدم ) باعتبارها مستحداث وبدع حصرية لفسطاط الكفرالغربى النصرانى , فى حين أن محركات وفعاليات ومحفزات الحضارة ( أنسانية ) وليست ( أوروبية مسيحية ) وسندها هوأعمال العقل النقدى Critical Mind وأنسانية المعرفة والعلم .

الآن , وفى مرحلة مابعد ثورتى مصروتونس يسعى هذا التيارللحفاظ على مصالحه الإقتصادية والسياسية المحددة على أرض الواقع , ومن خلال تسويغ شرعى يعتمد ترسانة السلف المهيأة دومآ لإطلاق صواريخه.

فهناك قواعد مالية ومصالح أقتصادية لهذا التيار تتأكد عبرمؤسسة الملكية الخاصة وسيادة قوى السوق وجهاز الأثمان , وهو يخشى عليها ويروم صونها فى ظل تحولات ثورية تطالب بالعدالة الإجتماعية والمساواة الطبقية ورأب الفجوات التوزيعية بين الأغنياء والفقراء .

ومن هنا ينشط لأجهاض محاولات التمكين لسياسات ومرجعيات الدولة المدنية الحديثة التى تعتمد مبادىء المواطنة والمساواة والديموقراطية . ففى الإستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة بمصر خاض هذا التيارحربآ أسماها ( بغزوة الصناديق الكبرى ) لأجل الموافقة عليها , وغلف رموزهذا التيار رأيهم ” السياسى والدستورى الصرف ” بفتاوى دينية منها أن أستخارة السماء أنتهت بالموافقة ( بنعم ) على هذه التعديلات ! .

لايمكن للثورتين المصرية والتونسية أن تستكملا مهام بناء المجتمع الجديد فى ظل حضور هذه السلفية المغرقة فى الرجعية والتخلف و التى صعدت فجأة لإستلاب الثورة وقطف ثمارها , وتقوم على تقليد أسلاف وضعوا منظومة معرفية منذ أكثر من ألف عام .

تحرير الجمهور من سطوة هذه القوى التى تتمسح بالدين وتدفع نحو غيبوبة العقل وتمتلك الوجدان العام لا يقل أهمية عن أسقاط أنظمة القمع السلطوى والأمنى.

ومن أسف فأن هناك أصوات تعلو فى مصر وتونس بنغمة مهادنة ومخاتلة ومغازلة هذا التيار – تحت ضغط شعبيته -وتتجاوز فى ذلك حقيقة أن السلفية الوهابية تجسد ( الماضوية ) بمعنى الكلمة , وأننا لا يمكن أن نحيا حاضرنا فى ماضينا وثورتنا فى جلباب هذا الكهنوت .

مبدأ عدم جواز الإقصاء السياسى وأحقية أي فصيل فى أختيار مرجعيته لا يشفع لوجود هذا التيارفى المشهد الثورى , لأنه فى الأساس ضد قواعد اللعبة السياسية و الديموقراطية – لا يعترف بها ولا يقيم وزنآ لمفرداتها .

على القوى الوطنية والتقدمية أن تسارع للإصطفاف لإنقاذ الثورة ولمواجهة هذا التيار المدعوم بالفقروالجهل وغياب الوعى فى الداخل , وبالمال والتأييد السعودى من من شبه الجزيرة العربية .. والإ فأن هذه السلفية الوهابية ستحصد ثمارالإنتفاضات الشعبية وستعود بالجماهير قرونآ للوراء ولمجاهل التاريخ والتخلف .
عماد مسعد محمد السبع .
http://www.ahewar.org//debat/show.art.asp?aid=265061

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في يوليو 1, 2011 in مقالات منقولة

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: