RSS

حول مزاعم تواتر القرآن

14 يونيو

 حول مزاعم تواتر القرآن


2010 / 8 / 31

إن طريقة اثبات المسلمين لعدم تحريف كتابهم لا يمكن أن تكون من عند القرآن نفسه وذلك لأنه يؤدي إلى الدور وهو باطل، فاذا افترضنا وقوع زيادة في القرآن جاز أن يكون قوله “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” من جملة النصوص المضافة إلى القرآن، وهذا أمر واضح تدخل فيه كل النصوص القرآنية التي يرى البعض أنها تفيد حفظ القرآن من التبديل.
كذلك لا يمكن ادعاء أن القرآن متواتر إلى نبي الاسلام عن طريق الكتابة لضياع المصاحف العثمانية المزعومة وبدائية كتابة المصاحف القديمة حيث لا وجود لنقط ولا شكل، لذا ليس من الغريب أن جمهور الاصوليين قد زعموا التواتر لكثير من القراءات القرآنية حيث لا وجود للقرآن دونها إلا كلمات لا يدرى كيف تـُقرأ، وهم يعتمدون بالتالي في محاولاتهم إثبات عدم تحريف القرآن على تواتر تلك القراءات، وبذلك فإن سقوط ادعاء تواتر القراءات القرآنية يعني سقوط إدعاء صيانة القرآن من التحريف. وقد أسقط من أدرك عدم تواتر القراءات السبعة شرط التواتر واستبدله بصحة السند وأضاف بعضهم موافقة القراءة للعربية ولو بوجه بينما هنالك ما لا يوافق العربية في الروايات عن القراءات السبع نذكر منها في هذه العجالة مثالا واحدا هو رواية حفص عن عاصم لآية 124 في البقرة (لا ينال عهدي الظالمين) والخطأ أظهر في رواية شعبة عن عاصم (لا ينال عهديَ الظالمين) بفتح ياء “عهديَ” (المصدر: الرياش في رواية الإمام شعبة بن عياش) فنصب الفاعل بينما يجب رفعه كما هو معلوم. كذلك أضافوا شرط موافقته لرسم المصاحف العثمانية ولو احتمالا ويظهر لي أن الهدف من وضع هذا القيد الأخير هو التهرب من الاعتراف بضياع أجزاء من القرآن رويت آحادا ولا

ذكر لها في المصحف أصلا كآية الرجم التي ذكر البخاري قول عمر (لولا أن يقول الناس زاد عمر في القرآن لكتبت آية الرجم) وآية خمس رضعات وغيرها.
والحاصل أن القراءات القرآنية هي السبيل الوحيد الذي يحاول المسلمون التمسك به لاثبات عدم تحريف القرآن طالما أن كتابة المصحف لا تمنع ذلك بسبب ضياع المصاحف العثمانية وبدائية كتابتها على أية حال.
يدعي جمهور الاصوليين أن القرآن متواتر عن نبي الاسلام من طريق القراء السبعة أو العشرة، والتواتر له تعاريف وشروط تختلف باختلاف رأي الاصوليين والمحدثين فقد حاول كثير من الاصوليين التساهل في شروط التواتر ليثبتوا عنوة تواتر القراءات السبعة، بل ادعى بعضهم تواتر القراءات العشر. وسبب ذلك إدراكهم أن الاعتراف بعدم تواترها سيجعل الناس تشك في صيانة القرآن من التحريف، لذلك كله نجد أن هنالك من تنازل حتى زعم أن التواتر يثبت برواية أربعة أو خمسة فقط، بينما أوصل آخرون العدد إلى المئات، وقال بعضهم عشرة، ورفض آخرون كل هذه الأقوال وزعموا أنه لا يشترط للتواتر عدد وأن العبرة بحصول العلم القطعي والعلم بالمتواتر عندهم ضروري، لكنهم لم يخبرونا من هو مقياس حصول العلم؟ هل هو المسلم الذي يميل لتصديق أي شيء يثبت معتقده أم الباحث الناقد والمتشكك، فأصبح الأمر عندهم مقلوبا فمتى حصل العلم عند المرء أصبح الخبر متواترا برأيهم، لكن هذا يقتضي حصول العلم الضروري عند الكل إن استووا في معرفة حال الخبر المنقول وليس الأمر كذلك فكيف يحجنا هؤلاء بتواتر القراءات القرآنية ولم يحصل عندنا العلم الضروري بذلك؟!.
من هذا يتبين أن العلم الحاصل بالمتواتر ليس ضروريا بل نظري وهو ما ذهب إليه الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة وأبو المعالي الجويني وأبو حامد الغزالي من أهل السنة، فإثبات التواتر لا يكون إلا بعد النظر للتثبت من إمكان تواطؤ رواة الخبر على الكذب أو عدم إمكان ذلك. (المصدر: مقدمة كتاب نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني)
وحين ننظر في الشروط التي يستحيل معها التواطؤ على الكذب، فإننا نرى أنه لا بد من وجود عدد كبير من الناقلين وأن لا تجمعهم مصلحة مشتركة في الكذب وأن لا تحتوي بلدة واحدة عليهم ولم يتمكن المشاركون في شريط “هل القرآن الكريم متواتر” في منتدى التوحيد من إثبات أي شيء من ذلك لعضو لاديني سألهم عن تواتر القرآن.
والسؤال هو كيف يدعي بعض الاصوليين تواتر القراءات السبع أو العشر ولم ترو عن القارئ إلا من طريق اثنين؟! والأدهى من ذلك أن الراويين الاثنين كانا يختلفان عن شيخهما فنجد أن حفص قد اختلف عن شعبة في الرواية عن عاصم، واختلف قالون وورش في الرواية عن نافع، وكذلك جميع الروايات مختلفة للراويين عن مقرئهما.
وقد كره قراءة حمزة أحمد بن حنبل وكثير من أئمة السلف وهي من القراءات السبعة المزعوم تواترها حيث إن مزاعم تواتر القراءات لم تشتهر إلا عند المتأخرين من الاصوليين.
ومما يشهد لذلك أيضا أن الإمام الطبري يرجح قراءات على اُخرى في تفسيره ويصحح بعضها على حساب الآخر فهو لم يعتبر القراءة توقيفية ومتواترة بل اجتهاد القراء، ولم يكفـّره المسلمون.
وجميع أسانيد القرآن اليوم تعود إلى ابن الجزري (ت833 هـ) الذي يقول “وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأن ما جاء مجيء الآحاد لايثبت به قرآن ، وهذا مما لايخفى ما فيه ، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم ، ولقد كنت قبل أجنح إلى هذا ثم ظهر فساده.” (المصدر: النشر في القراءات العشر 1/18 نقلا عن ملتقى أهل التفسير).

ويقول الإمام أبو شامة : ” والحاصل إنا لسنا ممن يلتزم بالتواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء ، بل القراءات كلها منقسمة إلى متواتر وغير متواتر ، وذلك بين لمن أنصف وعرف وتصفح القراءات وطرقها ، وغاية ما يبديه مدعي تواتر المشهور منها ، كإدغام أبي عمرو ، ونقل الحركة لورش ، وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن كثير ، أنه متواتر عن ذلك الإمام الذي نسبت القراءة إليه بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة ، إلا أنه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في كل فرد فرد من ذلك ، وهنالك تسـكب الـعبـرات ، فإنـها من ثم لم تنقل إلا آحاداً إلا اليسير منها (المرشد الوجيز ص 177-178 نقلا عن شبكة الشيعة العالمية).

وقال الزركشي في البرهان :” والتحقيق أنـها متواترة عن الأئمة السبعة ، وأمّا تواترها عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ففيه نظر ، فإن إسناد الأئمة السّبعة بـهذه القراءات السبع الموجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد ، لم تكمل شروط التواتر في استواء الطرفين والواسطة ، وهذا شيء موجود في كتبهم ، وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز إلى شيء من ذلك ” (البرهان ج1 ص 318، نقلا عن شبكة الشيعة العالمية) .

ويقول الإمام الشوكاني في “إرشاد الفحول” (ص63)*:
(وقد ادُّعِيَ تواتر كل واحدة من القراءات السبع، وهي قراءة أبي عمرو ونافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وابن عامر. وادعي أيضا تواتر القراءات العشر، وهي هذه مع قراءة يعقوب وأبي جعفر وخلف. وليس على ذلك أثارة من علم ..!! فإن هذه القراءات كل واحدة منها منقولة نقلا آحادياً، كما يعرف ذلك من يعرف أسانيد هؤلاء القراء لقراءاتهم. وقد نقل جماعة من القراء الإجماع على أن في هذه القراءات ما هو متواتر وفيها ما هو آحاد، ولم يقل أحد منهم بتواتر كل واحدة من السبع فضلا عن العشر، وإنما هو قول قاله بعض أهل الأصول. وأهل الفن أخبر بفنهم).

فالذي يظهر أن بعض الاصوليين المتأخرين قد روجوا لاكذوبة تواتر القرآن كي يمنعوا الناس من الاعتقاد بتحريفه لا سيما بوجود نصوص عند السنة والشيعة تفيد ذلك.

(*) مصدر قول السيوطي والمزيد عن الموضوع والتعليق عليه على هذا الرابط أدناه
http://ladeenion1.blogspot.com/2010/08/blog-post_29.html

http://www.alzakera.eu/music/Turas/Turas-0123.htm

 

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في يونيو 14, 2011 in الناقد الديني

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: