RSS

أكذوبة النور المقدس……هدية للزملاء الأرثوذكس بمناسبة سبت النور

27 أبريل

النور المقدس


جمهور المؤمنين في داخل كنيسة القيامة في سبت النور يحملون شعلة النور المقدس


البطريرك الأرثوذكسي يخرج من القبر المقدس ومعه شعلة النور المقدس

يتم  وصف النور المقدس (باليونانية Ἃγιον Φῶς بمعنى “النور المقدس ) من قبل المسيحيين الأرثوذكس بأنه أعجوبة تتكرر سنويا في كنيسة القيامة في القدس في سبت النور, اليوم الذي يسبق الفصح الأرثوذكسي. يتم اعتباره من قبل الكثيرين المعجزة الأطول استمرارا في العالم المسيحي. لم يتم توثيق المعجزة باستمرار إلا منذ العام 1106 ب.م, فقبل ذلك كانت الإشارات إليها غير متكررة. يتم بث لقطات حية للاحتفالية في كلٍ من اليونان وأوكرانيا وروسيا ورومانيا وروسيا البيضاء وبلغاريا وقبرص ولبنان وبلدان أرثوذكسية أخرى كمصر. بالإضافة على ذلك يتم جلب النار المقدسة إلى بلدان أرثوذكسية معينة كروسيا وروسيا البيضاء وقبرص وصربيا وجورجيا وبلغاريا ورومانيا ومولدوڤا وأوكرانيا وسوريا ولبنان والأردن وأرمينيا كل عام عبر رحلات جوية خاصة, ويتم استقبالها بالتشريفات اللائقة من قبل قادة الدولة في مطارات البلدان المذكورة.

وصفه

في اليوم المحدد ظهرا, يسير بطريرك الروم الأرثوذكس يتبعه كبير الأساقفة الارمني في موكب فخم وجليل يرافقهما الإكليروس الخاص بهما, وهم ينشدون التراتيل. ثم أنهم يطوفون ثلاثا داخل كنيسة القيامة. ما إن تنتهي المسيرة حتى يرتل بطريرك أورشليم  للروم الأرثوذكس أو كبير أساقفة أرثوذكسي آخر  صلاة خاصة, ويخلع أرديته ويدخل بمفرده إلى القبر المقدس. قبل دخوله قبر المسيح, يتم فحص البطريرك من قبل السلطات اليهودية الإسرائيلية لإثبات كونه لا يحمل أي وسائل تقنية لإيقاد النار. كان هذا الفحص يتم سابقا على يد جنود مسلمين أتراك عثمانيين. يبقى كبير الأساقفة الأرمني في المدخل, حيث كان الملاك جالسا عندما ظهر لمريم المجدلية بعد قيامة يسوع من بين الأموات. ثم أن جمهور المؤمنين يقومون بإنشاد كريا ليسون (يونانية معناها :يا رب ارحم) حتى يهبط النور المقدس تلقائيا على 33 شمعة بيضاء تم ضمها إلى بعضها البعض من قبل البطريرك عندما كان بمفرده داخل غرفة دفن يسوع. ثم أن البطريرك يخرج من غرفة الدفن كاشفا عن نفسه وهو يرتل بعض الصلوات, قبل أن يشعل 33 أو 12 شمعة ويوزعها على الجمهور. تُعتبر النار شعلة قوة القيامة من بين الأموات, بالإضافة إلى اعتبارها نار الشجرة المحترقة التي في جبل سيناء.

يزعم الحجيج أن النار المقدسة لا تحرق شعورهم ولا وجوههم ولا ملابسهم ولا أي شيء آخر خلال أول 33 دقيقة من ظهورها. يعرض أحد المواقع لقطات فيديوية يُزعم بأنها تعود لمتعبدين تعرضوا لفترات ملامسة طويلة مع  لهيب النار من غير أن يشعروا بمضايقة أو أذى لجلودهم أو شعورهم.

لقد وصف بطريرك أورشليم  ديودورس عملية هبوط النور بقوله:

أتلمس طريقي خلال الظلمة فأدخل الغرفة الداخلية ثم أخر على ركبتي هناك فأقوم  بقراءة صلوات معينة توارثناها قرنا عن قرن, وبعد أن أقوم بقرائتها أنتظر. أحيانا أنتظر لبضع  دقائق, إلا أن العادة أن تحدث العجيبة بعد أن أنطق بصلواتي مباشرة. فمن قلب الصخرة التي تمدد عليها جسد يسوع ينسكب نور لا يمكن وصفه. له عادة لون أزرق, إلا أن من الممكن للون أن يتغير ويتخذ تدرجات لونية مختلفة عديدة. لا يمكن وصف هذا النور بكلام البشر فهو ينبثق من الصخرة كما ينبثق الضباب من بحيرة, يبدو النور كما لو أن الصخرة مغطاة بضباب رطب, إلا أنه من النور. يتصرف هذا النور بشكل مختلف كل عام  فهو أحيانا لا يغطي إلا الصخرة, بينما يضيء القبر بأكمله في أحيان أخرى, فيراه الأناس الآخرون الواقفون خارج القبر الناظرون داخله ممتلئا نورا. إن هذا النور لا يحرق فلم تحترق لحيتي خلال 16 عاما من خدمتي كبطريرك لأورشليم واستلامي النور المقدس فهذا النور ذو تركيب مختلف عن النار العادية التي تشتعل في مصباح الزيت.

في لحظة معينة يرتفع النور ويشكل عمودا تكون في النار ذات طبيعة مختلفة, لكي ما أتمكن من إيقاد شموعي من خلالها. وعندما أكون بذلك قد استلمت الشعلة وأوقدت بها شموعي, أخرج وأعطي النار أولا للبطريرك الأرمني ثم للقبطي. وبعد ذلك أعطي الشعلة للأناس الموجودين داخل الكنيسة.”

تاريخه

تم ذكر النور المقدس أول مرة في وثائق تعود إلى القرن الرابع الميلادي. هنالك وصف تفصيلي للظاهرة في رحلة القمص الروسي دانيال الذي كان موجودا في احتفالية عام 1106. ذكر دانيال أن قدحا  ازرق هبط من القبة على المزار حيث ينتظر البطريرك النور المقدس. ادعى البعض أنهم قد شهدوا هذا القدح في الأزمنة المعاصرة.

خلال القرون العديدة من تاريخ هذه الظاهرة, يُقال بان النور المقدس لم يهبط في مناسبات معينة, وعادة ما يكون ذلك عندما يحاول الحصول عليها كهنة ذوي عقيدة غير قويمة (غير ارثذوكسية). طبقا للتقليد, أدى فشل الصليبيين في الحصول عليها في عام 1099إلى حدوث شغب في أورشليم. يُزعم أيضا ان بطريرك القسطنطينية الارمني هوڤانس الاول صلى في عام 1579 ليلا ونهارا لكي ما ينال النور المقدس, إلا أن البرق بشكل أعاجيبي ضرب عمودا قرب المدخل فأضاء شمعة كان يحملها بطريرك أورشليم الارثوذكسي صفرونيوس الرابع الذي كان واقفا في مكان قريب. عند دخولهم إلى القبر المقدس, يقوم المسيحيون الأرثوذكس باحتضان هذا العمود, الذي يحمل آثارا وشقا كبيرا يعزونه  إلى صاعقة البرق.

النقد الموجه له

كما هو الحال مع جميع المعجزات التي يتم ادعائها, شكك الكثيرون في مصداقية النار المقدسة, ملاحظين على سبيل المثال أن الحجيج يستطيعون تحمل لهيبها لمدة وجيزة مقدار قِصر المدة التي يستطيعون خلالها تحمل لهيب أي نار أخرى.

يعود النقد إلى فترة مبكرة قدم الحكم الإسلامي للقدس, إلا أنه لم يتم ردع  الحجيج عن القدوم لمشاهدتها بسبب الريع الجيد الذي كانوا يدرون به على الحكام المحليين حتى نهاية الألف الأول ق.م. عندما أخذ  الصليبيون, غير المؤهلين كما يبدو, من الإكليروس الأرثوذكسي مسؤولية النور, توقف  النور عن الظهور, مما زاد الشكوك حولها في أوساط المسيحيين الغربيين. إلا أن بالدوين الأول ملك أورشليم, لشعوره بفقدان ريح الحجيج.  أعاد الكهنة الأرثوذكس إلى موقع مسؤوليتهم السابق, فعاد النور إلى الظهور وعاد معه تدفق الأموال. وفي عام 1238 أعلن البابا غريغوريوس التاسع أن النار المقدسة خدعة.

انتقد  إدوارد جيبون الظاهرة المزعومة في الجزء الأخير من تاريخ انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية فقال:

“لقد أحب الصليبون اللاتين هذه الخدعة الدينية التي تم اختلاقها في القرن التاسع ويتم تكرارها سنويا من قبل الإكليروس الرومي –اليوناني- والأرمني والقبطي, الذي يخدع الشهود السذج لمصلحته الشخصية ومصلحة الطغاة الذين يحكمونه. ”

لقد انتقد بعض اليونانيين النور المقدس, ك”أدامانتوس كورايس” الذي أدان ما اعتبره خدعة دينية في مقالته المعنونة “حول نور أورشليم المقدس” لقد أشار إلى هذه الأحداث بوصفها ب”تلاعب كهنة مخادعين” كما وصف نور أورشليم “غير المقدس” ب”معجزة الكهان.”

في عام 2005 غمس ميخائيل كالوپولوس, مؤلف ومؤرخ للأديان, في عرض حي على التلفاز, ثلاثة شموع في الفسفور الأبيض, فالتهبت الشموع تلقائيا بعد حوالي عشرين دقيقة بسبب خاصية الاشتعال الذاتي للفسفور الأبيض عند ملامسته للهواء. طبقا لموقع كالوپولوس على الانترنت:

“إن تمت إذابة الفسفور في مذيب عضوي ملائم, سوف يتأخر الاشتعال الذاتي حتى يكاد  المذيب  يتبخر تماما. أظهرت التجارب المتكررة أن من الممكن تأخير الاشتعال نصف ساعة أو ساعة أو أكثر, اعتمادا على كثافة المحلول والمذيب المستخدم.”

أشار كالوپولوس أيضا إلى أن المعرفة بالتفاعلات الكيميائية من هذا النوع كانت شائعة في الأزمنة القديمة, مقتبسا كلام سترابو –مؤرخ-  الذي يصرح قائلا: في بابل هنالك نوعين من آبار النفط, فأبارٌ بيضاء وأخرى سوداء. والنفط الأبيض هو ذلك الذي يشتعل بالنار.”تاريخ سترابو 16.1.15.1-24) وهو يصرح مضيفا أن الفسفور قد استخدم من قبل  السحرة الكلدانيين في بداية القرن الخامس ق.م, ومن قبل اليونانيين القدماء, بطريقة تشبه استخدامه اليوم من قبل بطريرك القدس للروم الأرثوذكس. (في الحقيقة: النفط الأبيض في العراق هو النفط الأسود مقطرا أو ما يسمى بالكيروسين. المترجم)

للمزيد, انظر هذا المنشور للسيد كالوپولوس لغرض الاطلاع على ملخص لنظرته إلى النار المقدسة :” نار أورشليم “المقدسة””

قام المشكك الروسي إيگور دوبروخوتوڤ بتحليل المعجزة المزعومة بإسهاب في موقعه الالكتروني متضمنا المصادر القديمة والصور المعاصرة واللقطات الفيديوية. وقد أعاد أيضا إنتاج النار وكشف تناقضات في القصة التي تُروى عن حدوث “عمودٍ يشطره البرق شطرين.”

اقتبس دوبروخوتوڤ ونقاد آخرون, بضمنهم الباحث الأرثوذكسي نيكولاي أسپٍنسكي, وأليكساندر موسين من جامعة السربون وبعض الأرثوذكس من أتباع العقيدة الإيمانية القديمة (منشقون عن الارثذوكسية. المترجم), من مذكرات الاسقف پورفيريوس أسپٍنسكي (1804-1885) والتي يذكر فيها أن الأكليروس في أورشليم كانوا يعرفون بأن النار المقدسة أكذوبة

كان پورفيريوس أرشمندريت روسيا أرثوذكسيا, تم إرساله إلى أورشليم وأماكن أخرى (كمصر وجبل آثوس (شبه جزيرة يونانية مقدسة تحتوي على أديرة عديدة. المترجم)) ضمن البعثة الرسمية المتعلقة بأبحاث الكنيسة. وبينما كان متواجدا في أورشليم , وجد هنالك البعثة الروسية. لاحقا وبعد عودته إلى الإمبراطورية الروسية, تم تعيينه أسقفا لأبرشية كييڤ.

سجل پورفيريوس انطباعاته في مذكراته التي تم نشرها تحت عنوان كنيگا بايتيجا مويگو (كتاب وجودي) في ثمانية أجزاء بين العامين 1894 و1901. في الجزء الغول كتب پورفيريوس قائلا:

“شاهد كبير الشماسين الذي دخل إلى حرم القبر في الوقت الذي, كما يعتقد الجميع, يهبط النور المقدس, وهو مفزوع أن النار يتم إشعالها من مجرد قنديل لايقونة لا يتم إطفائه أبدا, لذلك فالنور المقدس ليس معجزة البتة. لقد اخبرني هو نفسه بذلك.” (كنيگا بايتيجا مويگو الجزء الاول (الاعوام 1841-1844), ص671).
لم يتم ذكر الكيفية التي يجب بها الإبقاء على هذه الشعلة الأبدية متقدة.

ثم ان پورفيريوس يذكر قصة تم قصها عليه من قبل مطران في أورشليم. طبقا لهذه القصة, أراد إبراهيم باشا ابن محمد علي حاكم مصر أن يتحقق من مصداقية هذه المعجزة, لذلك اخبر نائب البطريرك عن رغبته في السماح له بالدخول داخل الحرم خلال إقامة الطقوس. فان كانت المعجزة حقيقية فانه سيقوم بالتبرع بمقدار ضخم من المال, إما إن كانت خدعة فانه سيقوم بمصادرة جميع الأموال التي تبرع بها الحجاج وبفضح الخدعة لكل الجرائد الأوربية.

التقى نواب البطريرك, كل من مطران البتراء ميسائيل ومطران الناصرة دانيا وأسقف عمّان ديونيسيوس لمناقشة العرض. ثم ان ميسائيل اعترف بأنه يقوم بإيقاد شعلة النور من قنديل لإيقونة يتم إخفائه خلف إيقونة لقيامة المسيح من بين الأموات خلف مصطبة الدفن. لذلك قرروا التوسل إلى إبراهيم باشا الا يتدخل في العلاقات المادية الدينية وألا يفضح أسرار الطقوس المسيحية, لان الإمبراطور الروسي نيكولاس سيحزن ان حدث هذا. لذلك قرر إبراهيم باشا أن يتستر على المسالة. إلا أن اكليروس القبر المقدس توقفوا منذ ذلك الحين عن الإيمان بالهبوط العجائبي للنور المقدس.

يكمل  پورفيريوس قائلا:

“.. أضاف المطران أنهم ينتظرون من الله وحده وضع حدٍ لكذبتنا الدينية البريئة. فهو القادر على تهدئة روع الشعب الذي يؤمن اليوم بمعجزة النور في سبت النور. إلا أنه ليس بإمكاننا مجرد البدء بثورة فكرية كهذه. لأننا سنُمزّق إربا قرب القبر المقدس نفسه. لقد أبلغنا البطريرك أثناسيوس, الذي كان يعيش في القسطنطينية, حول ابتزاز إبراهيم باشا لنا, إلا أننا كتبنا عن “نور سري” بدلا من أن نكتب عن “نورٍ مقدس.” فسألنا شيخنا المبارك متفاجئا :” لماذا تسمون النور المقدس بغير اسمه؟” فأخبرناه عن الحقيقة, ولكننا أضفنا بأن النار, لكونها توقد على قبر الرب من قنديل إيقونةٍ مخبأ, هي بعد كل شيء, نور مقدس, لأنها تأتي من موضع مقدس.” (كنيگا بايتيجا مويگو  الجزء الثالث الصفحات 299-301).

ترجمة: ابن المقفّع…. باي

المصدر

http://www.el7ad.com/smf/index.php?topic=135113.0

http://en.wikipedia.org/wiki/Holy_Fire

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في أبريل 27, 2011 in الناقد الديني

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: