RSS

قلق شديد ” العائلة الحاكمة لآل سعود قلقة ويجب أن يكونوا كذلك “

25 مارس
قلق شديد ” العائلة الحاكمة لآل طرطور قلقة ويجب أن يكونوا كذلك “

الشيوخ الذين يحكمون مهلكة آل طرطور قلقون . والقرارات الأخيرة في الرياض ، التي تتضمن إرسال وحدات عسكرية سعودية للمساعدة في السحق العنيف للاحتجاجات في البحرين ، تشير إلى أن النخب في المهلكة لديها أكثر من مجرد عدم استقرار بسيط بسبب انهيار النظام القديم في الشرق الأوسط .

وبالمثل يبدون مضطربين من احتمال وقوع اضطرابات سياسية في الوطن . حتى الآن ، صمدت المهلكة أمام العاصفة التي هبت في أنحاء المنطقة . لكن من الواضح أن حكام آل طرطور ليسوا مرتاحين تماماً ، حتى وإن كان كثير من المراقبين في الغرب مستمرين في التعبير عن التأكيدات بأن النظام مستقر وفي الغالب غير معرض لصدمات خطيرة . في الواقع ، الرياض تكافح للعثور على سبل لدرء احتمال أي معارضة شعبية – في حين تستمر عملية اشتداد قوات رد الفعل في الداخل وتفاقم التوترات في المنطقة .

النظام الذي كان قلقاً من أن تصبح احتجاجات المعارضة أمراً واقعاً يوم 11 مارس أمر القوات الأمنية بتغطية شوارع المهلكة وخنق أي مظاهرات محتملة وأرسل بإشارات واضحة أن تطلعات الجمهور ستواجه بحملة . الطرطور ، سعود الفيصل ، وزير خارجية المهلكة المتحفظ عادة ، حذر بأن النظام ” سيقطع أي أصبع ” يرتفع بالاحتجاج ضده .

الجهود لتهدئة الاختلالات في الداخل ، التي تعد كبيرة ، تأخذ أشكالاً أخرى أيضاً . فيوم الجمعة ، 18 مارس ، توجه الابكم عبدالله إلى التلفزيون الوطني للإعلان عن خطة لبرنامج مساعدات داخلية جديد ، تشكل سلسلة من التدابير المالية والاقتصادية تهدف إلى اتخام الجيوب ورفع الروح المعنوية لرعايا البلاد . المزيج من التهديد بالعنف والوعود بمزيد من إعادة توزيع ثروة النفط يؤكد على عمق شكوك النظام .

الشيء الوحيد الذي أثبت حكام المهلكة حتى الآن أنهم غير مستعدين في أخذه بعين الاعتبار بشكل جدي هو الإصلاح السياسي ، وهو بالضبط ما يطالبهم به منتقدوهم في الداخل . الابكم عبدالله ، الذي يمتلك شعبية بقدر ما هو اوتوقراطي مسن ، أتى إلى السلطة عام 2005 مع الترويج بأنه إصلاحي ، شخص اعتقد كثير من السعوديين انه سيضغط على النظام السياسي الفاسد . لكنه لم يفعل ذلك . عبدالله في كثير من الأحيان لم يستخدم لغة الإصلاح لتعزيز قبضة عائلته على السلطة . في خضم الأزمة الحالية ، اظهر حكام مهلكة آل طرطور مزيداً من العزم على إحكام قبضتهم على الجائزة . كما أكدوا أيضاً على الاستعداد للجوء إلى استراتيجيات سياسية معروفة جيداً لتجنب الابتعاد عن السيطرة .

وبالإضافة إلى إصدار التحذيرات وتوزيع النقود تسعى النخبة الحاكمة إلى صقل علاقاتها مع قاعدة قوتها التقليدية ، المؤسسة الدينية . ومع أن كثيرون يفترضون أن آل طرطور دائماً ما يعتمدون بشكل أساسي على رجال الدين للحصول على الدعم إلا أن الحقيقة هي أن تلك العلاقة سادتها المشاكسة في بعض الأحيان . ففي أواخر السبعينات من القرن الماضي ، وسط الطفرة النفطية ، تم تهميش رجال الدين جزئياً كقوة سياسية . خلال القرن العشرين كان هدف السعوديين الأساسي هو بناء دولة مركزية قوية . وعلى الرغم من أن رجال الدين كانوا مفيدين في عملية التوسع الامبريالي في النصف الأول من القرن إلا أن النظرة إليهم اختلفت وأصبح ينظر إليهم كعائق في وقت متأخر .

لكن الأحداث في أواخر السبعينيات أعادت رجال الدين إلى الواجهة مرة أخرى . عندما ووجهوا بحصار مكة والمسجد الحرام عام 1979 من قبل مجموعة من المليشيات الدينية – هجوم خطير على السلطة السياسية للعائلة الحاكمة – سعى حكام مهلكة آل طرطور إلى الحصول على مساعدة مباشرة من رجال المؤسسة الدينية . للتغلب على الانتقادات المحتملة ولإنهاء الحصار سعوا إلى وحصلوا على فتوى دينية لاستخدام القوة داخل المسجد وطرد المتمردين . بالمقابل ، كافئ السعوديين المؤسسة الدينية بدفق من الدعم المالي والسياسي . الثمن السياسي كان باهظاً . فقد تحتم على النخبة الحاكمة للمهلكة أن تعيد اختراع نفسها واستعادة مصداقيتها كخدام لأرض الإسلام المقدسة وأصبحت مضطرة لاستيعاب مطالب رجال الدين منذ ذلك الوقت .

وفي السنوات الأخيرة ، قام الابكم عبدالله باتخاذ تدابير ، مثل تحدي الأحكام القضائية وإقالة شخصيات دينية بارزة من وظائفهم الرسمية والدعوة إلى مراقبة أشد على النظام القضائي من أجل كبح سلطة رجال الدين وعكس الاتفاقية الدينية السياسية في فترة ما بعد 1979 . لكن في خضم الأزمة الحالية ، كتب الاستمرار لإعادة تشكل العلاقة السعودية – الوهابية . فقد خرج رجال الدين لمعارضة المظاهرات المزمعة يوم 11 مارس معلنين أنها غير إسلامية . وأصدر مجموعة من رجال الدين الرسميين بياناً قبل عدة أيام من ذلك تؤكد على أن ” المظاهرات محرمة في هذا البلد ” وأن ” الإصلاح والنصيحة يجب أن لا يكون من خلال المظاهرات والطرق التي تثير الفتنة والانقسام ، وهذا ما حرمه وحذر منه علماء الدين في هذه البلاد في الماضي و الحاضر ” . لقد كان عرضاً قوياً لدعم العائلة الحاكمة . وسينالون مكافأة مجزية .

جزء مهم من برنامج المساعدة الداخلية التي تم تحديد خطوطها العريضة يوم الجمعة الماضية سيتم توجيهه نحو المؤسسة الدينية في المهلكة . ملايين الدولارات ستصب في خزائن الشرطة الدينية في البلاد ، منظمة حوصرت في الآونة الأخيرة بالانتقادات المحلية . كما أشار النظام أيضاً إلى أن انتقاد المؤسسة الدينية لم يعد مسموحاً به ، عاكساً التوجه الذي حدث في السنوات الأخيرة نحو مزيد من الانفتاح في التحدث عن دور الدين والقيم الدينية في المجتمع السعودي . ومن الجدير ذكره أيضاً أنه على الرغم من أن بعض رجال الدين الغير رسميين قد دعوا إلى الإصلاح السياسي ; إلا أن المؤسسة الدينية الرسمية استمرت في الإصرار على شرعية النظام السياسي القائم .

حكام المهلكة يقومون أيضاً بإذكاء التوترات الطائفية كوسيلة لمواجهة الدعوات إلى الإصلاح في الداخل وكطريقة لتبرير تدخلهم في البحرين . في الأسبوع الذي سبق 11 مارس قام الشيعة في المهلكة بمظاهرات صغيرة تدعوا إلى الإصلاح والإفراج عن السجناء السياسيين . وعلى الرغم من أن المظاهرات كانت صغيرة وليست مرتبطة مباشرة بالدعوات للتظاهرات يوم 11 مارس إلا أن القادة في الرياض استغلوا ذلك ليزعموا أن يداً خارجية تثيرها . ( كما قال الطرطور سعود ” لن نتسامح مع أي تدخل ي شؤوننا الداخلية من أي طرف أجنبي … وإذا وجدنا أي تدخل أجنبي فسنتعامل مع هذا بشكل حازم ” ) .

النظام أدعى منذ زمن طويل أن الشيعة الذين يقدر عددهم بـ 1.5 مليون شخص ، يدينون للنفوذ الايراني . على الرغم من أن الشيعة في المهلكة يصرون على أن ولائهم لها ، إلا أن القادة في الرياض وجدوا أن من المفيد التلاعب بالطائفية كاسفين لتمزيق إمكانية تشكل جبهة وطنية موحدة مطالبة بالإصلاح .

المتظاهرون الشيعة لعبوا مباشرة لصالح يد النظام الذي يسعى لتقويض أي انتفاضات تحت مزاعم التدخل الايراني . وفي مكان تستمر فيه المشاعر المعادية للشيعة في الانتشار لعبت التعبئة الطائفية نحو مزيد من الإخماد للتحركات المحتملة .

وخارج المهلكة ، كانت المزاعم بالتدخل الاجنبي والسياسات الطائفية أيضاً في قلب تصعيد العنف في البحرين والقرار الطرطوري بالتدخل العسكري هناك . وليس هناك أدلة دامغة على أن ايران تتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين أو أن الحركة في البحرين تتطلع إلى طهران لتلقي أوامر تسييرها . ( يعلق حسن مشيمع ، شخصية بحرينية معارضة بارزة اعتقل في الحملة الأخيرة ، أن التدخل لآل طرطور سيبرر تحول المعارضة البحرينية نحو ايران وهو في الغالب تهديد ، ومع ذلك فقد قدمت كلماته مبرراً للحكام في المنامة والرياض ) .

مزاعم التدخل الأجنبي تخدم كقصة مريحة آل طرطور وآل خليفة ، الذين يأملون بيأس تجنب انهيار العائلة الملكية في البحرين أو حتى زيادة تمكين الشيعة في دولة البحرين بعد الإصلاح .

سيكون من الصعب المجادلة أن حكام مهلكة آل طرطور في أي وقت قد تشربوا بالتفكير الخلاق في التعامل مع الأزمات السياسية . فحقيبة الخدع لديهم كانت دائماً صغيرة جداً . لكن ما تفتقر إليه المهلكة في مخيلتها تعوضه بالتناسق . وفي محاولة سحق واستمالة التذمر المحتمل قامت النخبة في المهلكة بالإشارة إلى أن إصلاحاً سياسياً حقيقياً يعد احتمالاً بعيد المنال . ويبقى أن نرى هل سيرضي هذا رعاياهم . وبشكل مساوٍ يبقى مجهولاً أيضاُ ما هي العواقب المحتملة لمناورة المهلكة الطائفية .

23/3/2011
توبي جونز ،فورين بوليسي

رابط الموضوع : http://www.foreignpolicy.com/article…3/high_anxiety

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في مارس 25, 2011 in الصحافة

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: