RSS

معضلة نشأة الخلية الاولى

27 ديسمبر

ظهور الحياة الاولى كانت احجية قديمة تخبط امامها عقل الانسان في السعي للوصول الى اجابة مقنعة، وامام عجزه نشأت بدائل من الاوهام اعطته استراحة تاريخية من التفكير المتعب. وفي الحقيقة فالانسان المبكر على حق في اختراعه المعتقدات للتهرب من بحث حقيقي، إذ ان السؤال من التعقيد بحيث انه من الاسهل تفسير تطور الخلية البسيطة الى الانواع المعقدة على تفسير كيفية ظهور التجمعات المخاطية في البحر القديم. مالذي ادى الى اطلاق عملية نشوء الحياة على الارض؟ احدى السيناريوهات الممكنة اصبحت اليوم مجموعة الاطراف وجاهزة بعد خوضها الدراسات والتحليلات الممكنة.

الطريق الى تكون خلية حية من تفاعلات كيميائية طويل للغاية ، من الطول بحيث جعل البعض يعتبره اقل ترجيحا ليصل بهم الاعتقاد ان الحياة جاءت الينا من الفضاء الخاردي او ان هناك قوة الهية خلقتها مباشرة على الارض.

حتى فترة قصيرة كان الاعتقاد ان الحياة ظهرت لمرة واحدة على الارض، وانها عملية استثنائية، من هنا الاختلاف على درجة احتمالية نشوءها على الارض، غير ان هذا الامر تغير في الفترة الاخيرة. نحن لازلنا لانعلم كيف حدث ذلك على وجه التحديد ولربما سنبقى لانعلم الى الابد غير ان سيناريو النشوء تتكامل مكوناته يوما بعد آخر واليوم نرى بوضوح ان القضية برمتها ممكنة الحدوص من نفسها، ولربما عدة مرات.

الاحماض الامينية احجار الحياة الرئيسية
كلا السلسلتيين للاحماض الامينية RNA, DNA مؤلفتان من لولب مزدوج. حجر الاساس فيهم هو الفوسفات وسكر الريبوز في تتابع طويل. الخيطين اللولبيين يرتبطان ببعضهم بأذرع متحدة كدرجات السلم على قاعدة الازوت (النتروجين). الفوسفات والسكر الريبوزي والازوت يشكلون مع بعض النيكلوتيد. بذلك يكون كل سلسلة مؤلفة من متواليات من النيكلوتيدات.

الكود الجيني في الـ د ن آ، والـ ر ن آ، يحدده نظام التوالي للقواعد النيتروجينية الاربعة الممكنة . في DNA يطلق عليهم ادينين، سيتوسين، غونين و تيمين A, C, G, T, اما في الـ ر ن آ فعوضا عن التيمين نجد اوراسيل، U.

جميع الاحياء، من الذبابة الى الانسان الى البكتريا والفيروس مبنية على مبدأ واحد: خلايا تحتوي على الـ د ن آ، الذي يلعب دور الشيفرة التي تسيطر على نشوء مئات بل الاف البروتينات المتنوعة وبدورها تقوم ببناء خلايا جديدة والتحكم بالطاقة والسيطرة على عمل الـ د ن آ نفسها. جميع الاجزاء تعتمد على بعضها البعض والمنظومة متكاملة ومعقدة وتختلف قليلا من كائن الى اخر حسب الوظائف المختلفة والخاصة التي يجد الكائن نفسه امامها.

غير ان المبدأ الرئيسي واحد، ال د ن آ تعمل بالميكانيزم نفسه وتستخدم الطريقة ذاتها لكتابة الشيفرة في جميع الخلايا والبروتينات يجري انتاجها في المعمل نفسه. الاختلافات الموجودة بين الانواع تبين لنا الاختلافات البطيئة والمتراكمة التي نشأت في طريق التطور، ولكن في الاساس توجد آثار انتمائنا الى معمل واحد. يمكن القول ان الاختلاف بيننا هو كالاختلاف بين موديل السيارات حسب اعوام الانتاج. والسؤال: كيف تمكنت ال د ن أ، التي انتجت الحياة، من النشوء؟

هذا الامر كان لفترة طويلة معضلة، إذ ان الد ن ا سلسلة مستقرة وتقوم بوظيفة نسخ نفسها بطريقة فعالة ولذلك فهي اداة جيدة ولكنها تحتاج الى اداة مساعدة وبالذات الانزيم من اجل ان تتمكن من العمل. والانزيمات بروتين ذو بنية معقدة تساعد ال د ن ا على انتاج بروتينات جديدة. بمعنى اخر يجب ان يكون هناك بروتين اولا حتى يمكن لل د ن ا ان يبني بروتين. مالعمل امام هذه المعضلة الكلاسيكية؟

اليوم يشير العلماء الى ان ال د ن ا هو خطوة لاحقة في النشوء، الحياة البدائية على الارض كانت تقوم على مكونات ر ن ا، وهو حمض اميني قريب من الـ د ن ا، ويتمتع بمزية القدرة على انتاج مايقوم بوظيفة الانزيم عند انتاج البروتين. بهذا الشكل تنزاح المعضلة. ال ر ن ا قادر على حمل وخزن المعلومات وقادر على بناء بروتينات بدون مساعدة ولازال يملك وظيفة حيوية في خلايا الد ن ا اليوم. عندما ستقوم شيفرة من جين ما بالتحكم ببناء بروتين ينشأ اولا ر ن ا يحمل المعلومات الى معمل انتاج البروتينات في الخلية: الريبوسوم. هذه الخطوة كانت في الماضي تتم بشكل مستقل في عالم من خلايا ال ر ن ا. هذا الاثر واثارا اخرى تشير الى ان الـ ر ن ا في الاصل كانت اهميته حيوية للغاية ولكن دوره اليوم يختفي في ظل الـ د ن ا بعد ان كان العامل الرئيسي في قيام الحياة.

هنا يصبح السؤال على الشكل التالي: كيف تمكن مركب معقد مثل الـ ر ن ا من الظهور الذاتي في ظروف الارض المبكرة؟
للجواب على هذا السؤال المعقد حاول العلماء إعادة بناء ظروف وبيئة الارض في الفترة المبكرة.

البحر المبكر ” حساء البداية” لمكان النشوء
نحن نعلم ان العديد من المواد الاساسية التي كانت موجودة في محيط وهواء الارض قبل اربعة مليارات سنة، وعلى الاخص ثاني اوكسيد الكربون والازوت ، يمكنهم تكوين العديد من المركبات الضرورية الوجود (والتي جاء ذكرهم في الفقرة السابقة) لصالح نشوء الخلطة الصحيحة للمركب المعني الاكثر تعقيدا. غير ان تفسير على اساس عالم يقوم على الـ ر ن ا وصل الى طريق مسدود، إذ ان الكيمياء رفضت التفاعل ، حسب الباحثين. لذلك لابد ان الحياة اتخذت طريقا مختلفا لتبدأ من مكونات مبسطة وليس مركبات نووية تقوم بنسخ نفسها بواسطة الـ ر نا و الـ د ن ا وانما على اساس انتاج الطاقة والدورة الغذائية.

وعلى الرغم من هذه الاعتراضات الجدية الا ان بعض العلماء رفضوا الاقتناع واستمروا على إعتبار ان نشوء الاحماض الامينية هو الاكثر احتمالا كطريق لبداية نشوء الحياة. وفي عام 2009 جاء النجاح لمعتنقي هذه الفكرة حيث امكن الاشارة الى الطريقة الممكنة لنشوء الحياة للمرة الاولى بطريقة ذاتية تماما.

الـ د ن ا والـ ر ن ا سلاسل طويلة مؤلفة من وصل اصغر تسمى نوكليتيدات. السلاسل تقوم عادة بإنشاء لولب مزدوج من الـ دن ا والـ ر ن ا.

كل نوكليتيد يتألف من ثلاثة اقسام: قسم سكري، ومركب من الفوسفات واساس ازوتي (راجع الفقرة السابقة). الاساس الازوتي قادر ان يبني نفسه بنفسه بمساعدة مواد نعلم بسعة انتشارهم في ذلك الوقت، هم: الزرنيخ والاسيتلين والماء. (بالمناسبة جرى حديثا اكتشاف كائن حي جديد GFAJ-1 على اساس الزرنيخ وهو امر يدلل على تعدد اشكال الحياة التي نشأت)

على العكس يسبب الفوسفات معضلة في تفسيره. اغلب الفوسفات الموجود على الارض متحد معدنيا ولاينحل في الماء. بمعنى اخر ليس من المعقول وجوده في ” الحساء الاول” حرا حيث كانت مركبات الحياة الاولى يجري اختبارها. الفوسفات هو المادة الخامسة الاهم في نشوء الحياة بعد الكربون والاكسجين والهيدروجين والازوت. ولكنه خارج الخلايا الحية نجده اقل انتشارا. في البحار نجد لكل خمسة وعشرين مليون ذرة من الاوكسجين ذرة واحدة من الفوسفات في حين انه في داخل البكتريا يكون تركيزه 350 الف مرة اكثر. ذلك يعني ان الفوسفور لابد جاء من مكان ما لينحل في الماء ليحقق حاجة مركبات الخلايا الناشئة، ولكن من اين؟

هل جاء الفوسفور من الفضاء
في النيازك الغنية بالحديد يوجد معدن يسمى schreibersit, والاسم على شرف جيلوجي نمساوي. المركبات الفوسفورية في معدن الشيريبيرسيت يتحلل بسهولة في الماء وبصيغة تجعله سريع التوجه للاتحاد مع المركبات الداخلة في الاتحادات العضوية.

ان تكون النيازك هي التي قدمت الفوسفور اللازم لظهور الحياة امر لم يجري البرهنة عليه ولكنه سيناريو ممكن حسب البراهين التي قدمها علماء جامعة اريزونا عام 2004. غير ان وجود الاجزاء السكرية في النيكلوتيدات بدت وكانها مشكلة اكبر. في كلا الحمضين RNA (ribonucleic acid), DNA (deoxiribonucleic acid), تكون النواة من السكر من نوع ريبو. غير انه ظهر ان هذا السكر غير مستقر في ظروف الارض المبكرة إذ يتحلل قبل ان يتمكن من المشاركة في بناء سلسلة الحمض النووي ر ن ا. وحتى لو جرى بعض ” الغش المختبري” من اجل مساعدة الريبو فمن غير الممكن الوصول الى السلسلة كاملة. الاجزاء الثلاثة الاخيرة ترفض الجلوس في مكانها لتصبح جسرا في اللولب المزدوج في نيكلوتيد.

اتباع نظرية الـ ر ن ا تصارعوا طويلا مع هذه المشكلة لعدة سنوات بدون نتيجة، الى ان حل العام الماضي، حيث ظهر مبدعين كيميائيين في جامعة مانشيستير. مايبدو في المنتوج النهائي انه مبني من ثلاثة اجزاء لربما جرى بناءه من اجزاء كيميائية مختلفة. العلماء تمكنوا من جعل نيكلوتيدات من الـ ر ن ا تتكون بإستمرار في ظروف العلاقة التي كانت سائدة في الارض المبكرة. نقطة الانطلاق كانت من المواد الكلاسيكية التي نعرف بوجودها على الارض، الزرنيخ والفورمالدهيد والاسيتيلين، غير ان الطريق للوصول الى نيكلوتيد يمر بمجرى اخر اكثر تعقيدا.

احدى الخصائص في العملية التي على التحديد اقنعت الباحثين انه قسم من النيكلوتيدات يجري انتاجها بخصائص خاطئة في مجرى العملية نفسها، ولكنهم يختفون عندما يتعرضون لاشعة الفوق بنفسجية تماما كما سيحدث لهم في ظروف الارض المبكرة، عندما كانت طبقة جو الارض رقيقة.

غير ان الاكتشاف الاخير، في عام 2010، للكائن الذي اطلق عليه مبدئيا GFAJ-1 من قبل Felisa Wolf-Simon العاملة في وكالة ناسا الامريكية نرى ان هناك حياة لاتحتاج الى فوسفور على الاطلاق، بل قادرة على تبديله بالزرنيخ السام. هذا الاكتشاف يعطي الاساس للاعتقاد ان الحياة نشأت بشكلين مختلفين في نفس الوقت، وبالتالي فهي اكثر شيوعا مما نعتقد.

برهان اتباع الحمض النووي
النجاح اعلاه جرى عرضه كبرهان قوي على بدء العالم الحيوي انطلاقا من الـ ر ن ا. الان نعلم ان ذلك ممكن عمليا وان الاحجار الاساسية يمكن ان تنشأ عرضيا في الطبيعة.

ولكن حتى الان لم نرى حياة تنشأ، إذ يجب اولا ان تترابط هذه النيكلوتيدات لينشأ سلسلة طويلة وتصبح ر ن ا وتتبلمر (polymer).
هذا الامر لايتحقق طالما هم سابحين في الماء. غير اننا منذ زمن طويل نعلم ان هذه النيكلوتيدات تتحد بسهولة الى سلاسل طويلة إذا صادف وجودهم على اسطح طينية معينة. من الممكن ان نيكلوتيدات تتجمع في قاع البحر قرب مصدر بركاني حار وعلى الطين المعدني هناك تنشأ سلاسل طويلة.

ولكن سلسلة الحمض النووي ليست حية وليست الحياة. من اجل ان تصبح مشابهة للخطوة الاولى للحياة، وهي خطوة ثلاثية، يجب اولا ان تبدأ مجموعة من هذه السلاسل من استنساخ نفسها. كيف سيحدث ذلك؟

في الخلايا السائدة اليوم لابد من وجود بروتين له وظيفة الانزيم ليقوم بتحفيز نسخ الحمض النووي من نوع د ن ا. في عالم ال ر ن ا النظري لابد من وجود سلاسل من ال ر ن ا قادرة على التكور لتصبح معادل للانزيم. مثل هذا التكون يسمى ribozym, وهذا يحدث عندما احد السلاسل من بين مليارات تتموضع فيها النيكلوتيدات في التسلسل المطلوب بطريق الصدفة المحضة. للمزيد عن البروتين والانزيم اضغط هنا

ولكن عندما يحدث التموضع المناسب يحدث تطور كيميائي ثوري يطلق عملية الاستنساخ الذاتي لتنتج العديد من السلاسل الصحيحة النوعية. هذا الامر تمكن العالمين لينكولن وجويس Lincoln & Joyce من معهد سكريبب في كاليفورنيا من البرهنة عليه عام 2009.

سكريبس وجويس قاموا بتكوين سلسلة من ال ر ن ا تمكنت بنفسها من إعادة استنساخ ذاتها من خلال التصاقها بالنيكلوتيدات الحرة الطافية حوليها لتربطهم ببعضهم على نسقها خالقة سلسلة جديدة على نسختها. عند انجاز السلسلة ينفصلان عن بعضهم وتبدأ كل منهم في انتاج سلسلتها الخاصة من جديد. هذا الامر يجعل ال ر ن ا الاحتمال الافضل لبداية الحياة.
المركب الذي يتمكن من استنساخ نفسه بفعالية وسرعة يتمكن من الحصول على اكبر كمية من المكونات الحرة ويصبح الاكبر عددا بسرعة. بعد 30 ساعة من بدأ الاستنساخ الذاتي في تجربة معهد سكريبب اصبح الريبوذيم 100 مليون مرة اغنى.

مكونات اكثر تبسيطا
غير ان العديد من الدلائل تشير الى ان العملية بدأت بطريقة اكثر تبسيطا وبدون الحاجة الى انزيم. جاك سزوستاك Jack Szostak من جامعة هارفارد احد اشهر الباحثين في هذا المجال، حاول على مدى العشرين عاما جمع البراهين عن خطوات نشوء الحياة، ومن بين إنجازاته انه تمكن من استعراض كيفية نشوء خلايا اولى بمحتويات بسيطة باعثة للحياة.

الخلايا “الحقيقية” تملك غشاء يتألف من طبقات مزدوجة من مركبات ذات خواص زيتية، مثلا الكوليسترول. في هذا الغشاء يوجد بروتين ذو بنية خاصة له وظيفة كالمضخة للسماح لمواد مختلفة بالدخول والخروج من الخلية الحية. المنظومة كاملة لايمكن ان تنشأ بالصدفة من اللاشئ. لابد انها ولدت عن مكونات اكثر بساطة وسابقة لها.

منذ اعوام السبعينات جرى اكتشاف ان الاحماض الدهنية البسيطة في محلول مائي تشكل فقاعات صغيرة متماسكة، يمكن اعتباره شكل من اشكال الغرفة الخلوية الاولى. هذه المقدمة السابقة على الخلية الفعلية اثارت اهتمام مركز لكونها تنشأ ذاتيا وبشكل ساري. غير ان المشكلة انهم لايسمحون بدخول او خروج اي شئ. مثل هذه الجدران ستكون حاجزا صلدا. سزوستاك ومجموعة البحث التي يترأسها نجحت في البرهنة على ان نماذج النكلوتيدات الداخلة في ر ن ا البدائي كانت قادرة على اختراق هذا الغشاء إذا كانت في الظروف المناسبة. للمزيد مع الصور اضغط هنا

وعند وضع سلسلة طويلة في قلب خلية تجريبية فإن مقاطع النيكلوتيدات الحرة التي تمكنت من الدخول تصطف بالانتظام المشفر على طول السلسلة وتنشأ سلسلة جديدة. فقط ال ر ن ا برهن على قدرة على إعادة استنساخ نفسه بدون مساعدة من انزيم.

الانقسام الخلوي قبل الحياة
إضافة الى ذلك تمكن فريق البحث اعلاه من إكتشاف كيف تستطيع هذه التشكيلات البسيطة والغير حية من الانقسام. إذا كان واحد من هذه الفقاعات الدهنية يحتوي على ر ن ا او مركب مشابه فإن الماء سيدخل الى داخل الفقاعة بتأثير ظاهرة الضغط الاسموزي. يترتب على ذلك انتفاخ الفقاعة وهذا يؤدي بدوره الى التقاط وحدة دهنية واضافتها الى الغشاء، مما يخفف الضغط. لسبب من الاسباب تقوم الوحدات الدهنية الجديدة في البداية بتشكيل مايشبه بنية خيطية وتتوجه بعكس النواة وكانها اشعة صادرة عنها. وحركة صغيرة في الماء تجعل البنية الخيطية تتوج برؤس كروية لينشأ غشاء للخلية، ويستمر في النمو بذات الطريقة.

المركبات الطويلة والقادرة على استنساخ نفسها ، شكل من اشكال ال ر ن البدائي، يمكن ان تنشأ على الدوام. والخلايا البسيطة من غشاء خلوي من الاحماض الدهنية يمكن ان تنشأ بحرية ويسر. وهناك العديد من الميكانيزمات الممكنة التي تسمح بدخول المركبات الطويلة الى داخل الغشاء الخلوي. والخلايا بمحتوياتها الجديدة يمكن لها ان تستقبل نيكلوتيدات حرة لتصطف على الفور في سلسلة جديدة وتنتهي بالانقسام. وبسرعة يبدؤا بالتنافس مع الاخرين على الموارد ومن يملك افضل مكائن الاستنساخ يمكنه الاستيلاء على اغلب الموارد واجبار البقية على الموت جوعا.

دور تبدل درجة حرارة الماء
سزوستاك اظهر ايضا تأثير تبدل درجة حرارة الماء على عملية الاستنساخ. مثلا في دورة تتكون من ماء حار يحيطه تيارات بحرية باردة او منطقة مغطاة بالجليد وتصل اليها تيارات دافئة من الاسفل صادرة عن بركان في القعر. في مثل هذه البيئة ينشأ عالم خاص مصغر حيث تتناوب فيه التيارات الباردة والحارة في منطقة حركة الخلايا.

لنفترض ان قطع النيكلوتيدات والمقاطع الصغيرة من سلسلة ر ن ا، تتحرر من الطين المعدني الذي تشكلت فيه، وبشكل ما يجري امتصاصها الى داخل الفقاعة الدهنية التي تسبح في المياه. في الوسط البارد من الرقعة المائية تصطف الوصلات النكلوتيدية في داخل الخلية حسب نظام سي مقابل جي و آ مقابل يو. المقاطع البسيطة تصبح مزدوجة لولبية. والتيار يأخذ الخلية البدائية الى القاع الدافئ او التيار الدافيء وعندما تقترب درجة الحرارة من المئة مئوية ينقسم الخيط النووي الى اثنين بشكل طبيعي.

ومع التيارات تعود الخلية الى المنطقة الباردة وعندها يجري استنساخ سلسلة مزدوجة والدورة تعود من جديد. عندما تمتلئ الخلية بنسخ من سلاسل ال ر ن ا تنقسم الخلية بطبيعتها. هذه الدورة بالذات تمكن سزوستاك من التحقق منها مختبريا في مختبرات جامعة هارفارد. وكل نسخة جديدة تحمل في طياتها امكانية للتحسن. مع كل طفرة ايجابية هنا وهناك تصبح دورة الحياة اكثر فعالية، وفي النهاية ينشئ ايضا خيوط الـ ر ن ا القادرة على ان تقوم بدور الانزيم.

بذلك تنتقل الحياة الى المستوى اللاحق. عندما يتواجد ريبوزيم فعال يمكن نسخ النسخ الاولى بدون حاجة للبيئة الخاصة، او لحرارة او لطين معدني كمساعد. بذلك تبدأ الحياة في انتاج مركباتها ذاتيا.

من الغشاء الدهني الى الحياة
في هذه المرحلة تجتاز الفقاعات الدهنية ، بما تحتويه من حمض نووي ذاتي الاستنساخ، حدودا غير مرئية. هنا ينتقلون من مركبات كيميائية معقدة الى كائن حي. تحديد هذه الحدود مسألة تختلف من تعريف الى آخر. وفي الطريق تبدأ بعض الخلايا في تمرير مواد اخرى الى داخلها تقوم بالتفاعل مع المحتويات وتؤدي الى انتاج طاقة كيميائية اضافية داخل الخلية. هذه الطاقة يجري استخدامها لبناء بنى بروتينية متطورة ومن بين ملايين التجارب الفاشلة تظهر تحسنات وتحسن في الفعاليات تصبح جزء من المنظومة يجعل خلية افضل من جارتها. بذلك يكون التطور قد انطلق ويتخذ طرقا مختلفة ، حسب الميكرو بيئة التي انطلق منها.

على الاغلب لن نتمكن من معرفة الطريق الذي اتخذه نشوء وتطور الحياة ولكن هذه المعطيات تقدم لنا سيناريو محتمل، والاهم انها تقدم لنا إمكانيات واقعية للحدوث من داخل الارض، ونفي استحالة الامر. وبهذه الاختبارات يظهر بوضوح انه من الممكن ربط مختلف المراحل ببعضها، وان الخلية كانت في شكل بسيط وابسط وانها ليست مقدمة وانما نتيجة لمركبات نعلم انها كانت موجودة في البحار المبكرة على الارض وقد تركت لنا اثارأ انحدرت من قبل 3,5 مليار سنة.


كيف نشأت تركيبات الخلية الاولى
دور الجليد الفضائي في نشوء الحياة
العشوائية هي الخالق
العلماء يخلقون فيروس
دور خواص الماء في نشوء الحياة
كيف نشأت الحياة على الارض
هل جاءت بذرة الحياة من الفضاء الخارجي
تأثير المجهريات على الكائنات العليا
تطور بنية البروتينات
دور التعاون في نشوء تعدد الخلايا
البرنامج الوراث المخفي للكائنات المعقدة

 

http://www.alzakera.eu/music/vetenskap/Biologia/bio-0167.htm

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 27, 2010 in التطور

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: