RSS

ما نعرف عن العالم, والله

23 ديسمبر

الانسان خلال وجوده, وكجزء من قذفه باتجاه اللانهاية التي تحيط به, أولاً تمَّ قذفه لاستكشاف و معرفة خبايا السماء. المعارف الأولى الأساسية للحضارات الاهم كانت نسبة للنجوم, الكواكب, النظام الشمسي. النظريات الأولى المثبتة والمفندَّة علميا في الغرب تكون حول وضع الأرض في الكون. هذا كان أول تطور عقلي
– علمي – بمواجهة الشرح الديني للعالم.
الرؤية الكونية واللاهوتية المسيحية, تستمد وجودها من حقائق الكتاب المقدس, التي حلت حيث يعيش الانسان – الأرض – و الانسان نفسه كمركز للخلق الإلهي, إذن في مركز كل ما هو مخلوق. أول معركة بعد ظهور المعرفة العلمية كانت ضد المسيحية .. مؤكدة بان الأرض لا تشكل مركز الكون بمواجهة الرؤية الكونية المسيحية.
الله كان دوما سابحا في اللانهاية السماوية. الروايات الدينية في ان الله ” يهبط ” إلى الأرض, أو ” يظهر ” من السماء, صعود المسيح أو مريم, شاهد على عاطفة دينية ” واضحة ” بانه في الفضاء الخارجي, للسماء اللانهائية المجهولة, حيث مقر الإله المسيحي, والذي زعم أنه الإله الوحيد لكل الأزمنة. هذه الرؤية الكونية الانجيلية ستثبت بلا عزل بمواجهة التطورات العقلية وستحرر بكل الوسائل صراعا إثر صراع, لمنع ظهور رؤيتها للعالم بمظهر مزيف خادع.
علم الفلك سيقفز خطوات متقدمة, لكن في كون ثابت, حيث المشرع يتابع كونه الله. حول أسرار الحياة في الأرض والانسان ذاته, كل هذا يتفق مع اللاهوت المسيحي .. الروح والخلق الإلهي يشرحونه كله. لكن بالعلم نكتشف مكانة الأرض, ثاني تطور عقلي سيهز, حتى يومنا هذا, وعينا الذاتي .. اكتشاف مكانة الانسان ذاته في العالم.
فكرة الله تسكن الكون مستمرة بلا أية مشكلة, ولو أنه من الممكن القول أن الانسان كشخصية مهمة منتجة عبر التطور, موجود في كوكب صغير بزاوية من مجرَّة ككواكب أخرى كثيرة و أنه, في النهاية, لا يكون في مركز الكون.
وفكرة الله لا تختفي لأنه دوما يُعتقدْ – منذ ما قبل الفكرة نفسها كإلهي – , بأن الله ” يكون ” في الانسان, يصل إليه, بواسطة ” الروح ” . هذه والاتساع اللامحدود للكون, تجليات إلهية. المعرفة تتقدم و الله يتقهقر .. في الروح وفي حدود الكون, هناك يسكن الله, هذه تكون الحجة لحقيقة شيء معروف ك ” الله “.
المشكلة بأن العلم يعرف عن القاع البحري أقل من معرفته بالنظام الشمسي. الغرب المسيحي يعرف عن غابات الامازون أقل من معرفته حول قياس النبض و الثقوب السوداء. نعرف عن التنوع البيولوجي و عن أصل الحياة, أقل مما نعرف عن الانفجار الكبير. وكل ما نعرفه بشكل أقل يوجد في كوكبنا ذاته, في سطحه, في أعماقه, في عوالمه الصغيرة جداً.
لكن العلم نفسه, والدين من المفترض, يتابعون تصويبهم نحو السماء و اللانهاية .. قريبا جداً ننتهي من الدخول في حقبة المعرفة العلمية للعقل و الدماغ. و, لو أن معرفتنا عنهم أقل من معرفتنا لأصل الكون, لقد اكتشفنا أنهم الشي ذاته *عقل – دماغ* وبأننا نستطيع التأكيد بأنه لا وجود ل ” الروح ” ولا أي شيء إلهي خلف تفكيرنا. هذا سيكون غالبا, آخر تطور عقلي من الممكن ان يعبر وعينا الذاتي.
والله؟ فكرة الله قهقرت حدود الكون, لكن بتناقض ظاهري شديد, الوعي الديني الذي يتابع سطوته على رؤيتنا للعالم و الانسان, واقعياً المسيحية, إلهها يدعي أنه الوحيد, أبداً لم يسكن في حفر ولا في غابات الامازون ولا حتى في عالم الأعضاء المجهرية, بل دوما بعيد و فوق, في الأعلى دوما, مرتفعاً, منفصلاً, كشيء وحيد في ذاته نفسها بلا مسبب, طامحا إلى لجوئه للمجهولات العظيمة, حيث الغريزة – كما أشار بعض البيولوجيين – الدينية, الكونية, الوجودية أكثر لذة توجد .. الوعي الذاتي الانساني مقذوفاً نحو السماء واللانهاية, نحو الكبير و البعيد, نحو الكل, حيث الانسان, يعيد النظر نحو ذاته نفسها, يتابع كونه مركز الكون.
هذا هو السبب لبقاء فكرة الله مستمرة, لأن هذه الفكرة منزلة هناك حيث تصل معارفنا. هذه تكون, الحجة الخادعة الكبرى لوجوده.

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 23, 2010 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: