RSS

عالم بلا الهه

23 ديسمبر

ملايين من البشر إلى الآن غير قادرة على العيش بلا آلهة. الآلهة تساعدهم بجعلهم متفائلين بمواجهة مصائب الحياة وتوفر لهم تفسيرات مختلفة حول الموت وكثير من الألغاز التي للآن غير مفسَّرة. هذا النوع من التفكير ليس جديداً, الكائنات البشرية استخدمته منذ ظهور أول شك لها. ابتكار الآلهة كان إجراءاً ضرورياً لمكافحة الجهل الشديد. ومع ذلك لا يبدو انه هو.
لكن الآلهة تموت. التاريخ الانساني مليء بالآلهة الميتة, سقطت في حقب مختلفة, أماكن ولأجل أشخاص مختلفين. الآلهة التي قدمت لها القرابين يوما, اليوم عبارة عن تماثيل في المتاحف وأسئلة في امتحانات علم الآثار وتاريخ الثقافات القديمة. آلهة قد استمتعت يوما بأكثر الأمور حلاوة وسكنت بأعجب الهياكل, اليوم غير موجودة أكثر من وجودها في صفحات الكتب التي تحكي قصصها. تلك الآلهة القادرة, التي وجَّهت, زمجرت ونظمت عالم البشر الضعفاء الجهلة الذين ابتكروها, اليوم تمتلك أقل قدرة كالتي يمتلكها قديس أو أغلبية المجتمع المدني الحديث و لو حتى لا تعرفها.
في هذه الصفحة نقترح عالماً دون آلهة. نفكر بأنه, كما حصل بأسلاف الآلهة, الآلهة الحاضرة أيضا ستهلك يوما ما.
بالنسبة لنا لا يوجد نزاعات بين العلم ولا الدين لأن الدين لم يفسِّر شيء يمكن أن يكون مثبتاً. فمن خلال العلم و استخدام النظرية العلمية من قبل الكائن البشري نجح بفهم العالم الذي يسكنه واكتشاف القوانين التي تسيِّره. ولا إله شرح الحضور الغامض للثقوب السوداء أو التقدم بتطوير سيارات تمشي على الطاقة الشمسية, لنذكر مثالين.

المثال الأول

ولا كتاب من الكتب المعتبرة مقدسة, الآن وفي أزمنة أخرى, فيه أي تعريف حول الخلايا العصبية أو الصيغة الأكثر فعالية لالغاء السرطان. كلا, الآلهة لم تقل شيء حول هذا. الآلهة, بالعكس, انكبت على الصراع, إصدار الأوامر, صنع الطغاة مرات كثيرة أو آباء خدومين مرات أخرى. الآلهة تطلبت التضحية بالاطفال وعائلات بأكملها عندما كانت متعطشة للدماء, لقد أعطت الآلهة الأديان لكي تذبح وتعذب الهراطقة الذين تجرؤوا على الاعتقاد بآلهة أخرى, آلهة ماتت لاحقاً لاستبدالها بآلهة اخرى, وإن تكن أكثر قدرة.

المثال الثاني

آلهة اليوم تكون أقل فعالية. كل الشروحات التي تمتلكها أديانها تقدمها باعتبارها تشرح أفضل مقارنة بالاكتشافات العلمية, خفَّفتْ من قدرتها. تلك الآلهة غير قادرة ومعجزاتها شحيحة. ولا تسبب, ولاتمنع, ولا تساعد, ولا تُفني. ألهة مستكينة, كما يُرى لا يمتلكون أي ارتباط مباشر مع الانسانية ولا هم مهتمين بحظنا ولا بمستقبلنا.

بناء عليه, من الأنسب أن نعتقد بمستقبل بلا آلهة. هكذا نتفادى كل ذاك التدخل الغير ضروري ونتفرغ لفهم الكون من خلال النظرية العلمية. لا سلطات, ولا مذاهب, ولا حقائق مطلقة, فقط كتاب مفتوح حيث تكون النظريات محسِّنة أو مستبدلة بنظريات أفضل كل مرة يكون ذلك ضرورياً لأجل التقدم السريع في المعرفة بشكل عام.

المقال الاصل موجود بالقسم الاجنبي

تعليقي على المقال

لا شك أن فكرة موت آلهة وظهور آلهة غيرها … جديرة بالاهتمام وكفيلة وحدها بهجر الأديان
وإن ظهور الانبياء والاديان لم يتوقف …. فالمسلمون يعتقدون بأن محمد خاتم الانبياء ودينهم بالتالي
آخر الأديان ويعدون هذا حقيقة ثابتة … لكن رائيل مثلا لم يتوقف عند هذا الكلام للمسلمين وأسس دينا
يدعى الديانة الرائيلية وهو نبيها واتباعه بالملايين اليوم ولديهم صفحة على الانترنيت بعدة لغات
فما قول المسلمين؟!

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 23, 2010 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: