RSS

الخوف والإله؟؟!!

23 ديسمبر

الخوف هو المحرِّك الأولي الذي عَمِلَ من الانسان مخترع للكثير من الآلهة, خلال مسيرته التاريخية الطويلة.
فكَّرْنا في قبيلة من البشر البدائيين – في بدايات العصر الحجري, لنكون أكثر دقة – ملتجئة داخل كهف مظلم. في الخارج, مطر سيلي جارف مع برق, صواعق ورعود مُصِمَّة. في الداخل, المساكين البشر مرتعبين غير قادرين على فهم سبب هذه الظواهر الطبيعية.
مرة واحدة هذا الخوف مُجرَّباً, الرعد, الصاعقة والمطر تغيرت طبيعتها في وعي الانسان واكتسبت وعيا
ضمنيا ” خارق للطبيعة “, فكانت الخطوة الأولى باتجاه تأليه عناصر الطبيعة الآنفة الذكر و غيرها.
منذ ذاك الفعل, عمل الدماغ الانساني من الظاهرة الجوية واقع, الصاعقة قد لا تكون أكثر من صاعقة, تحولت لعنصر مثير للخوف, مضت من كونها عامل موضوعي في الواقع إلى عنصر ذاتي – شخصي – يغذي مخيلة الانسان.
الخطوة الثانية, منحه لتلك العناصر الأهمية داخل حياته اليومية. الصاعقة الآن تكون شيء ” أعلى ” من القبيلة, شيء خارج نطاق فعله, قادما من هناك في الأعالي, ” من السماء “. الصاعقة توجد وتحضر بإرادتها الخاصة, بلا تحذير تصل وتُعذِّبْ البشر. إذن الانسان, وبجهل يمكن فهمه يتولى بظاهرة معينة عامل القدرة, القوة و, بالتالي, اذعان, للعبادة والتسليم.
بتقدم التطور المعرفي الانساني, الظواهر الطبيعية لم تعد كونها هكذا بل تحولت لأيقونات ترمز للسلطة, والقوة والتفوق. رئيس أو رؤساء تلك القبيلة نسبوا لأنفسهم هذه ” السلطات ” وكرسوا عبادة الرعد أو المطر متحولا لسلوك ثقافي ضروري داخل القبيلة.
فُرِضَتْ الارادة من الأقوى والتأليه يتولى الورقة التمثيلية لفهم واقع انسان تلك الحقبة, وبسبب جهله الطبيعي, لم يستطع التفسير بشكل معقول.
لقد فعل الخوف فعله في العقل الانساني. غريزة البقاء أكسبته الحق في هذا الصراع المختلف, عبثاً. و, إذا أُريدَ البقاء على قيد الحياة, يتوجب استخدام كل الوسائل التي في المتناول, وإذا لا, يجب ابتكار تلك الوسائل. العُرْفْ المُتوارثْ يلعب دوراً مُرَّجحاً في تلك الملامح الأولى للتدين الانساني. الصاعقة والرعد تتحول في ” كائنات ” ذات حياة خاصة وممتلئة قدرات غير مفهومة للبشر. نسبوا لها مهارات خاصة, سحرية وأسطورية. العبادة تكون مبررة كلياً ولا يوجد أدنى شك بالألوهية المتحققة بواسطة أولئك ” الكائنات الفوق طبيعية “.
بحسب تطور الثقافة, التكنولوجيا والمعرفة البشرية, تمَّ تحديث الآلهة, أصبحت أكثر تعقيداً, تخصَّصت, بقوله بطريقة ما.
يظهر البشر المتحملين مسؤولية التماس بين الآلهة والمجتمع. كهنة, شماسين, رُعاة, باباوات, خوارنة, أنبياء, مُدَّعي رؤيا و أنصاف آلهة – عذراوات, قديسين, ملائكة, رؤساء ملائكة, ملائكة مجنحة, أنبياء, أبناء الله, سمات القديسين, مخصيين – من كل نوع يظهرون مضخمين ثقافة العبادة. الطقوس الدينية تكون كل مرة أكثر تكلُّفاً.
من جديد الخوف من المجهول ينسج شبكة في مخيلة الانسان وتكون منسوجة حول عادات وتقاليد مشتملة حقول الفعل الأكثر اشتراكاً للمجتمع ..
الصيد البري, اصطياد السمك, التقاط الفاكهة … قبل كل شيء. الفن, الثقافة, السياسة, التكنولوجيا, لاحقاً.
كل نشاط انساني يكون في اشتراك ضعيف مع ” الفعل ” الإلهي .. المطر الملائم للزراعة, لهذا يكون ضرورياً عبادته وطلب حضوره دوما. الشمس, القمر والكواكب وفق ثقافات هنود امريكا تكون آلهة معبودة مع تدين صارم. بالاضافة للقرابين البشرية التي شكلَّتْ جزء من هذه الشبكة المعقدة من العبادة و التدين.
الخوف, أو الأصح القول الرعب من أن لا تظهر الشمس في اليوم التالي – تكون ” كائنات ” مع حياة خاصة – يكون بهذه القوة بأن العبادة تتحول لحاجة يومية, فرْضٌ لا يستطيع التفلت منه أي وسط اجتماعي. من هذه الوجهة, الرؤساء الروحيون لهم دور أساسي. في هذه النقطة حيث يتحولون كمجسدين للآلهة نفسها. مانكو كاباك وماما أوكيو, تقول الرواية عند شعوب الانكا, كانوا أبناء الشمس و الماء.منهم تطورت هذه الثقافة حيث في أحسن أزمنتهم سيطرت بجزء كبير من أميركا الجنوبية – عمليا الذي يقع حاليا جنوب كولومبيا, اكوادور, بيرو, بوليفيا, وجزء من شمال تشيلي والارجنتين – . وهكذا كما في باقي الثقافات هناك مثل الآزتيك, مايا, أولميكا, الخ.
في الجانب الآخر من العالم حدث نفس الشيء مع شخصيات أخرى. اليونانيين, الرومان, المصريين, السومريين, الخ, الخ, أيضا عبدوا الظواهر الطبيعية كآلهة, ليحصل متاخراً, بأن يجسد الرؤساء أو الحكومات نفس دور الآلهة. دوما كان الخوف هو محرك التأليه. الرعب كغذاء للتدين. عند ظهور أديان التوحيد, الخوف والهلع تستمر كدعامة أساسية لتوسيع حقول فعلها.
الخوف من الجحيم والعقوبة الابدية ساهم في حلول الدين المسيحي الضعيف سريعا جداً مكان الاديان الاخرى القديمة. ” ثقافة الهلع ” في حقبة محاكم التفتيش – مكونة, منفذة ومقادة من المذهب الكاثوليكي – سمحت بربح زبائن من أديان توحيدية اخرى كاليهودية و الاسلام, في قسم كبير من اوروبا واميركا اللاتينية المخضعة – حيث الغزو الاوروبي محق الأديان المتوارثة هناك وثقافة تلك الشعوب -.
الخوف هذا, كرد فعل طبيعي من الكائن البشري على شعوره بالتهديد أو إمكانية النيل منه أمام هكذا ظاهرة طبيعية, لن يمر مع ذلك إلا بمعالجة ما يسببه له. لكن, من هم الذين استغلوا المظاهر الطبيعية للانسان لتحقيق مصالحهم؟ من هم, تاريخياً الذين ربحوا من الهلع الغير منطقي الذي سبَّبه الدين؟
في الأول زعيم القبيلة. عندما ادعى لنفسه ” قدرات ” الرعد والمعين آليا كقناة اتصال بين الناس والإله, والزعيم يضطلع أيضا بالورقة القيادية لذاك المجتمع الصغير. يستعمل خوف رعيته لفائدته الخاصة, ولتدعيم السلطة وديمومتها له ولأبنائه أو عائلاته.
لا أعرف سلاح أمضى للإخضاع أكثر من الخوف, والدين عبارة عن تمرين نفسي للخضوع البحت. “لا تتشيطن كي لا يعاقبك الله”, تقول الجدَّة للحفيد. ” الشيء الوحيد الذي يجب أن نخافه هو الله “, يعلن مدير المدرسة. الخوف, خوف وخوف أكثر. خوف من النقاش, من معرفة الاجوبة, من انتقاد ما يبدو لنا غير منطقي أو غير معقول.
النفاق الديني ودوغمائه تتابع زارعة الخوف في الناس. يبني المؤمنون اعتقاداتهم على قاعده من الخوف. إنهم مقتنعين كلياً بأن الجحيم مخصص لمن لا يؤمن بالله والذي سيحملهم لعقاب خالد في جهنم يستعرون بنارها.
الآن, تحررك من الخوف ليس مهمة سهلة. بطريقة ما يُحسد الملحدين الذين ولدوا في بيئة ملحدة, لا أدرية أو على الأقل ارتيابية. الخوف لا يشكل جزءاً من حياتهم. لكن هؤلاء الذين لسوء الحظ نشؤوا في بيئة دينية أو متعصبة, الهلع والخوف سيكون خبز يومي لهم.
لن أضع قائمة بأسماء الاشخاص المهمين بالنسبة للملحدين الذين لسنوات كثيرة كنا مؤمنين ظاهريا فزعين. لكن يتوجب امتلاك كثير من الاراده و قوة العزيمة لتتحرر من تلك القيود للهلع والسير حرا في العالم. رفض الخوف من عقولنا كان دائم مستمر. مرة واحدة تقطع القيود, الشعور بالسلام والحرية يكون منقطع النظير. عيش الالحاد شيء من عدة أشياء تضفي على أيامي البهجة. ترك أفكار الآلهة المعاقبة مثال جلي على أن العقل له الأفضلية على الوهم والعقيدة.
خوف, هلع, تضحية بالحرية, تسطيح الوعي, إخفاء الحقيقة, فرض الآراء, تزوير مفاهيم, عيش في الوهم. كل نقائص المجتمع ليست إلا صدى لها. وبالبحث المضني عن الحقيقة, نمتلك حليفين كبيرين غير مشروطين .. الذكاء والعقل!!!

المقال الاصلي بالقسم الاجنبي

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 23, 2010 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: