RSS

الاقرب

23 ديسمبر

الموت هو بلوغ أوج الحلقة التي يجريها كل كائن حي : ولادة, نمو, تناسل وموت. كل انسان يعرف أنه سيصل يوما ما. يحاول أن يتفاداه قدر المستطاع, وبالاضافة يتناساه حتى يظهر. أحيانا يحصل فجأة .. حادث سير, قتل, توقف عضلة القلب. أحيانا ينتبه بأن الوقت يقترب وفقط يبقى منتظراً أن يعطي ضربته الأخيرة. في بعض المناسبات يكون قاسياً, لا يلين, وفي مناسبات أخرى يكون بسيطاً, بلا ألم. للكثيرين يصل قبل وقته, وقبل بكثير مما متوقع. بالاضافة أن الموت لا يترك البعض يكملون فعلهم الحيوي. بالاضافة ان البعض يصلون للعالم مصحوبين بالموت. غالباً قليلين من يبحثون عن الموت, وأغلب الأحيان الأغلبية تجده.
مالذي يحصل عند موت الكائن الحي؟ سيذهب إلى جهة ما؟ يكون واعيا خلف الموت؟. إنها أسئلة فعلت في الانسانية منذ أقدم الأزمنة. الأجوبة المعطية, على الرغم كونها مختلفة مع المنطق, لاقت استحسان الأغلبية. بغرض المؤاساة, ابتكر الانسان
” الأبعد “ . الخوف من الموت أسكنه الأمل بوجود حياة أخرى, وجود آخر, أكثر متعة وإغراء, أكثر عدلاً وفرح من الحياة المعاشة. في أوقات هذيانه, أودع ثقته بأرض موعودة, بجنة عدن خالدة, في الجيد, متعة أبدية. نموذج من اللذة, مرتبط بثقافة وهمية يتمتع بها المبتكر. كل الملذات المحظورة هنا, تكون متوفرة بكثرة هناك.
جذَّاب؟ ربما. لكن ليس للكل. لا تكون للبعض فكرة جنة الخلد إلا فكرة وهمية لا تعني لهم شيء. ليس للبعض الذين لا يعجبهم تصديق الاشياء قبل رؤيتها إذا كانت مؤيدة بشيء أقوى من التخيل المدهش لشيء مختَّلْ. ما هو الموقف الذي يمتلكه الملحد تجاه الموت؟ إذن يكون الموقف المتوجب امتلاكه من قبل كل كائن مفكِّرْ. في لحظة خاصة جداً, الملحد يكتشف أن الموت, رغم أنه يعني فقدان للوعي, الانتقال من حالة المفكر لحالة الجمود, يكون أيضاً المرور إلى ” الأقرب” , يكون اللحظة التي يعود فيها كل كائن حي إلى عناصره التي أعطته إياها الحياة, ويستمر مشكلاً جزءاً من كل شيء. لا يترك الوجود, المادة لا تستطيع فعله, ببساطة تتغير الحالة.
هذا لا يكون وفق مذهب الحلول – وحدة الوجود – . شيء بهذا السمو مثل مفهوم الانتماء للكل, الوعي بأنه خلال ثانية من الزمن كان معروفاً بأنه يشكل عنصر من الكون, لا يمكنه الوقوع بشراك فكرة ضحلة وغير معقولة. هذه هي الفكرة التي تصاحب الملحد في آخر أيامه. وبلا خوف من الموت إذن يعرف, بأنه غالبا سيعود يوماً ما ليكون حالة مفكرة, ستخلقه الحياة من جديد, كما حصل خلال ملايين السنين, بحلقة خالدة, أكثر جاذبية, وخاصة, أنه متمسك بالحقيقة.

المقال الأصل في القسم الأجنبي

تعليقي على المقال

الموت ناموس طبيعي …. فلماذا نخشاه؟
الانسان لا شك يسعى بطبيعته للخلود وهذا ما لمسناه من الارهاصات الاولى للفكر الانساني كما رأينا في ملحمة جلجامش مثلا …. لكن هل يبدو ذلك مستحيلاً؟ لا شك أن معدلات عمر الانسان قد ازدادت وخاصة
في البلدان المتقدمة وذلك نتيجة لتقدم العلوم وخاصة علم التغذية والطب والرهان المستقبلي على اطالة عمر
الانسان اكثر وبالتالي لا مستحيل أمام العلم ….. يحيا العلم …. تسقط

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 23, 2010 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: