RSS

سحالي جزيرة بود ماركارو “pod Mrcaru ” , دلائل حية على حقيقة التطور

10 ديسمبر

سحالي جزيرة بود ماركارو “pod Mrcaru ” , دلائل حية على حقيقة التطور


ممثلين لظاهرة التطور السريعة


من المعتاد أن نسمع البعض يقول ” التطور غير مبرهن ولا دليل عليه لأنه  آلية تحدث على المدى البعيد وتحتاج وقت طويل فلا يمكن إذن التحقق منه ومشاهدته خلال حياتنا البشرية القصيرة .
حقا , في معظم الأحوال يحتاج التطور للوقت و لا نستطيع أن نلاحظ ونعاين هذه الآلية  بأم العين . لكن أهدتنا اليوم الطبيعة دليلا ومثالا حيا عن التطور السريع : سحالي جزيرة “pod mrcaru ”
فلنبدأ التحقيق ….
.
مكان الجريمة :
!
جزيرة ” pod mrcaru ” الكرواتية ( 0.03 كم 2)  تقع في البحر الأدرياتيكي بالقرب من جزيرة ” Pod Kopiste ” .
هذه الجزيرة الكرواتية صغيرة جدا وخالية من البشر  .

الضحية :
على أرض هذه الجزيرة الصغيرة كان  يعيش نوع  من السحالي إسمه العلمي ” Podarcis melisellensis ” .
و هذا النوع من السحالي هو نباتي مثله مثل أغلب أنواع السحالي في العالم , كان هذا النوع ومنذ فترة طويلة   متفشيا جدا في الجزيرة ومتكاثر بصفة جيدة   وذالك لانعدام منافسة من الأنواع الأخرى ( كان النوع الوحيد في الجزيرة ) .
نستطيع أن نقول أنه كان يمرح و يمضى جل وقته في التشمس !

جذورالدارما
تعود القصة لسنة 1971 .
في سنة 1971 , قرر البروفيسور إفياتار نيفو ”  Eviatar Nevo ” على رأس بعثة من العلماء  بالقيام بتجارب حية في هذه الجزيرة , فقاموا بإدخال 5  أزواج من السحالي ومن نوع مختلف عن النوع السائد في الجزيرة  , إسم هذا النوع  الجديد الذي أدخله البروفيسور هو : ”  Podarcis sicula ” .
هذا النوع  تم اكتشافه في جزيرة  ”  Pod Kopiste ” المجاورة  للجزيرة محل الدراسة .
هذف التجربة هو ملاحظة  التنافس الذي كان سيحدث بين النوعين . ( المترجم – النوع الأصلي والنوع الذي تم إحضاره ).
قرر العلماء العودة للجزيرة  لإكمال ملاحظاتهم العلمية لكن في نفس الوقت اندلعت حرب يوغوسلافيا – كرواتيا , فانسحب العلماء من هناك و دخلت التجربة في النسيان  وتركوا السحالي بدون ملاحظة .

.33 سنة فيما بعد

في ما بين عام 2004 و 2006 م  عادت بعثة علمية  أخرى ستة مرات بقيادة البروفيسور
“Antony Herrel ”   للجزيرة بهدف استكمال الأبحاث هناك ومعرفة حال تلك السحالي
الني وضعتها البعثة العلمية عام 1971 ..هل مازالت  حية أم انقرضت؟

فاكتشفوا أن السحالي من نوع ” Podarcis sicula” مازالت حية بل وتكاثرت بل تغيرت بعض خصائصها الفزيائية .
أصبحت هذه السحالي  المتغيرة أكبر حجما , ذات فــك كبير , أطرافها أقصر , المعدة بها صمام غير موجود  عند النوع الغير متغير , تغير سلوكها ونمط حياتها : أصبحت حركتها أبطأ , لا تدافع عن إقليمها كثيرا , و تحوَّل أغلبيتهم لنباتــين .
أما في ما يخص السحالي الأصلية للجزيرة (Podarcis melisellensis) قد انقرضت و استُبدلت بالسحالي الجديدة .
(Crédit: Anthony Herrel of the University of Antwerp)

تغير النمط أو النظام الغذائي :

قارن  علماء الأحياء النظام الغذائي لسحالي ” Podarcis sicula ” في جزيرتهم الأصلية مع نظامهم الغذائي في جزيرتهم الجيدية التي تم نقلهم إليها .
السحالي الأصلية في جزيرتهم القديمة كانت تتقتات على الحشرات ” إنسكتيفور ”  بنسبة 93 – 96 %  ونباتية بنسبة 4 – 7 %.
بينما السحالي الجديدة المتغيرة نباتية بنسبة 34% في فصل الربيع و بنسبة 61  % في الصيف .
ملاحظة أخرى , أمعاء السحالي الجديدة  يسكنها  طفيليات من نوع نيماتود “nématodes ” ( لم تكن هذه الطفيليات تسكن أمعاء السحالي في تلك المنطقة ) . هذه الطفيليات الدودية قد تساعد على عملية هضم “السيليلوز” النباتي .

الجاني ( المسؤول عن الجريمة ) : التـــــــطور
!
وجدت السحالي التي أدخلتها البعثة العلمية 1971 مصادر غذاء جديدة ومغايرة عن تلك  الموجودة في جزيرتها الأصلية ” Pod Kopiste ” . ما بين عام 1971 و 2004 , تعاقب 30 جيل من السحالي .
فتعرض بعضــــــها لطفرات جينية و اصطفتها الطبيعة وفقا لقانون الإنتثاء الطبيعي :
القدرة على هضمم  النبات ,  تغير الفك فصار قادرا على تمزيق النبات الغني بالألياف ………..السحالي التي تحولت وتغيرت واكتسبت هذه المزايا اصبحت أكثر قدرة على الحياة وذالك لتعدد مصادر الغذاء عندها . فاستطاعت التكاثر بصفة أكبر واقوى من الآخرين  فزداد عددها .  و  انقرضت السحالي القديمة  التي لم تكن تتمتع بتلك الميزات .

التطور السريع

لإثبات أن هذه السحالي  تنحدر حقا من تلك الخمسة أزواج الأولى التي أدخلتها البعثة العلمية عام 1971 , قام العلماء بدراسة معمقة . أثبتت الدراسة  أن السحالي الجديدة المتطورة والسحالي الأصلية لها تقارب جيني .
إذن خلال 36 سنة  أو حوالي 30 جيل من السحالي تم هناك تطور . لو شاهد شارل داروين هذا الحدث الذي يتلاءم مع نظريته  لكان سعيدا , لكنه سيجد الحدث غريبا من حيث  الفترة الزمنية اللازمة للتطور لأنه كان يظن أن التطور يحدث بطريقة
تدريجية و بطريقة بطيئة .
لكن هذه التجربة الغيرمتوقعة  تثبت نظرية ” التوازنات الطويلة  التي تتخللها فترات قصيرة من تغيرات كبيرة ” ” Punctuated equilibrium ”  لعلماء الأحياء ” Stephen Jay Gould ” و ”  Niles Eldredge”  والتي تقضي بتطور الأحياء بسرعة متباينة :  بطيئة في بعض الأحيان عندما  يكون الوسط  مستقر , و سريعة لما يكون الوسط متغير وفي حالة  اظطراب وقلق .

مصادر :

Sciences et Vie Aout 2008 N° 1091
sciencedailyhttp://www.sciencedaily.com/releases/2008/04/080417112433.htm
السايت الفرنسي المخصص للتطور
http://www.hominides.com/html/theories/preuve-evolution-lezard.php

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 10, 2010 in التطور

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: