RSS

الحسي و الموضوعي

19 سبتمبر

الحسي Subjective

الموضوعي Ojective

في مسيرة الانسان للتعرف على الكون من حوله و محاولة سبر أغوار الموجودات، وجد الإنسان أن الشئ الوحيد الذي يمكنه أن يقوم بتلك العملية هو العقل البشري. فالعقل البشري قادر على الإدراك و من ثم التحليل والاستنتاج، هذا طبعا بالإضافة لقدرة العقل البشري على التفكير المجرد.

و المشكلة الكبري هي أن مصادر العقل البشري و التي يبني عليها إدراكه للكون هي مصادر حسية. و هذه الأحاسيس (لمس، سمع، بصر، ذوق، شم، احساس بالضغط، احساس بالمكان، احساس بالزمان) تتأثر كثيرا بعاطفة الإنسان. كما أن كل الحالات المرضية تؤثر عليها. فمثلا الخوف و القلق يسبب تغير الإحساس بالزمن (الوقت لا يمر)، و الإصابة بالبرد تسبب فقدان الاحساس بالروائح و تغير حاسة الذوق. كما أن الحمى تسبب هلاوس سمعية و بصرية، و كذلك بعض العقارات مثل عقار الهلوسة.

إذن أحاسيس الإنسان ليست صحيحة على الدوام، بل و أحيانا تكون خادعة. و حيث أن الأحاسيس هي المصادر الوحيدة للمعطيات للعقل البشري لذلك فإن العقل البشري معرض أيضا للخداع كنتيجة لانخداع أحاسيسه.

لذلك فقد عمد العلماء المهتمون بسبر أغوار العالم المحيط بنا إلى تقسيم كافة أنواع المدركات إلى مدركات حسية و مدركات موضوعية و ذلك بغية التأكد من سلامة المعلومات التي يبني عليها العقل البشري تحليله و استنتاجه.

مثلا حين تبصر كرسيا خشبيا في جانب غرفتك نسمي رؤيتك و إدراكك لهذا الكرسي إدراكا حسيا SUBJECTIVE. إذ أنه من الجائز أن يكون ما تراه ليس سوى هلوسة بصرية (و بالطبع يجوز أن يكون وجود الكرسي حقيقيا). و لكنك إن تناولت كاميرا رقمية digital Camera و قمت بتصوير الكرسي و ظهرت صورة الكرسي في الصورة الرقمية الملتقطة…عندها يمكننا زيادة التأكد من الوجود الموضوعي للكرسي OBJECTIVE. فحساسات الكاميرا sensors لا تتأثر بالمشاعر والأحاسيس كما أنها لا تصاب بالبرد أو الإنفلونزا و هذا يجعل لها مصداقية تفوق مصداقية العين البشرية.

و لكن مهلا، أليس من الجائز أن يصيب العطب إحدى حساسات الكاميرا أو أن ننخدع ببعض الحيل التصويرية مثل حيل الظلال و غيرها؟

بالطبع من الممكن أن ننخدع، و لذلك فإن اثبات وجود الكرسي بوسيلة موضوعية مختلفة عن وسيلة التصوير الفوتوغرافي (مثل المسح بأشعة أكس أو الرنين المغناطيسي) سوف يزيد من مقدار تأكدنا من وجود الكرسي.

حيث أن معدل الخطأ في الحساب سوف يقل بشكل كبير إذا تمكنا من اثبات وجود شئ بوسيلتين موضوعيتين مختلفتين

و كلما زادت الوسائل الموضوعية كلما قلت نسبة الخطأ و كلما زاد اليقين بالوجود الموضوعي لشئ

و يقوم العلماء الأن باستبدال كل الوسائل الحسية بوسائل موضوعية و ذلك بغية تقليل نسبة اللايقين في حساباتنا (ربما لن تنعدم نسبة اللايقين و لكننا نعمل على تقليلها لأدنى درجة).

مثال:
1. يتم استبدال سماعة الطبيب لتشخيص عيوب صمامات القلب بأجهزة تعمل بالموجات فوق الصوتية

2. يتم استبدال التلكسوبات التقليدية و التي تعتمد على العين البشرية بتلكسوبات مركبة على كاميرات فوتوغرافية أو كاميرات حساسة لأنواع الإشعاع المختلفة

3. يتم استبدال الموازين التي تعتمدعلى ميل المؤشر بموازين رقمية تقدر الثقل مباشرة

و هكذا نقترب أكثر و أكثر من الحقيقة المراوغة.

السؤال الذي يفرض نفسه في نهاية المقال:

ما هي الوسائل الموضوعية لاثبات وجود الله..الشيطان..الجن…الملائكة…الخ؟

و ما هي نسبة اللايقين في وجودهم؟

http://www.el7ad.com/smf/index.php?PHPSESSID=1cdb42a21446a6c340cb818711ce14b2&topic=26391.0

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في سبتمبر 19, 2010 in الناقد الديني

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: