RSS

في مسأله حرق القرآن

17 سبتمبر

هل سيتم الحرق أم لم يتم، هل يستحق أم لا يستحق، وهل سينجح المسلمين أن يحموا القرآن من الحرق أم لن ينجحوا؟؟ كلها أسئلة تدور في نفوس المسلمين والعالم حول هذه القضية الشائكة، ولكن في رأيي أن مجرد الإعلان عن يوم عالمي لحرق القرآن هو بمثابة حرق فعلي للقرآن يضع الكتاب المقدس للمسلمين موضع الهدف من السهام ويضع المسلمين كافة موضع المدافع المهاجم.

لعل مسألة حرق الكتب تعبيرا عن رفض ما بها من أفكار ليس جديدا في التاريخ ولكن الجديد أن يتم هذا الفعل على القرآن وأن يتم هذا الفعل بواسطة رجل دين مسيحي وأمام عدسات وشاشات العالم للتابع الحدث بل وتدشين يوم عالمي خاص لمحاربة الإرهاب وحرق القرآن إلا وهو يوم 11 سبتمبر.

تزامن عيد الفطر للمسلمين مع هذه الذكرى ولكن اختلطت أفراح العيد بالترقب وبالحذر فور إعلان القس تيري جونز عن نيته حرق نسخ من القرآن تعبيرا عن رفضه المبادئ التي قام عليها المعتدين في 11 سبتمبر وإحياء لذكرى 3000 شخص أمريكي كانوا ضحايا هذا الاعتداء الغاشم على برجي التجارة العالمي.

هذا القرار أي حرق القرآن يعد في نظر العديد من الناس في العالم قرارا همجيا يثبت أن المسلمين فعلا وصلوا إلى فكر العالم الحر وأثروا بثقافتهم على تلك البلاد حتى بدأت تتصرف تلك البلاد بمنطق الإسلام وبفكر الإسلام. فحرق الكتب المخالفة في الرأي والمتناقضة مع القرآن كان منبعه ومصدره حرق عثمان بن عفان النسخ المخالفة للقرآن وكذلك النسخ التي تتبنى أحقية على بن أبي طالب في الخلافة أيضا حرق الكتب بمكتبة الإسكندرية كان أمرا من الخليفة عمر بن الخطاب في رسالته إلى عمرو بن العاص حين دخل الإسكندرية فقد أمره بحرق الكتب المخالفه للإسلام وحرق الكتب وإن توافقت أيضا مع الإسلام. ولابد أن تلك الثقافة كانت في مهدها شبه الجزيرة العربية وروادها مسلمين، وتبعتهم بعد ذلك الكنيسة في العصور الوسطى.

فحين يشرع قس أمريكي على ارتكاب حماقة مثل هذه فهو بالتأكيد رجوعا إلى ما قبل العصور الوسطى وعصور التخلف إنه الرجوع إلى عصور الإسلام و الجاهلية بعينها أنه تكريس الجهل عن الفكر بل تعدى الأمر إلى الاستفزاز البحت الذي لا طائل منه سوى تأجيج المشاعر وتكريسا للعنف وإقصاء مبدأ الحوار الذي يقوم أساسا على مبدأ الحرية في أمريكا.

لقد أستطاع الإسلام والمسلمين جر العالم إلى عصور التخلف فها العالم المتحضر اليوم يرتكب حماقات الماضي السحيق فبدلا من كون حرق الكتب المخالفة أمرا إسلاميا مقدسا أصبح يتشارك فيه الذين يقفون على قمة العالم المتحضر.

فهل حرق القرآن سيرد على ما به من أفكار؟
لقد قرر القس تيري جونز أنه سيشرع في حرق 200 نسخة من المصحف تعبيرا عن رفضه للإرهاب وبالنسبة ل70 مليار دولار سنويا تنفق على الدعوة الإسلامية وطباعة القرآن فإن 200 نسخة لن تمثل شيئا يذكر. لذا يصر القس تيرى جونز على أن عزمه حرق القرآن هو عمل راديكالي ورسالة تعبيرية للمسلمين في جميع أنحاء العالم بأنهم مستهدفون للاستفزاز وفي أغلى شيء عندهم وهو القرآن.

ولكن يبدوا أن ردة الفعل الإسلامي هذه المرة جاءت متعقلة إلى حد ما، مقارنة بالحملة الدولية على جريدة جيرالد بوست الدنمركية التي نشرت رسوم كاريكاتورية مسيئة للرسول. ردة الفعل الإسلامي جاءت متعقلة، قد يبدوا أنهم مشغولون بالعيد؟ أو لعلهم لا يوقرون القرآن كما يوقرون نبيهم أم هو حسابات الإستقواء ؟؟ فالأستقواء على بلد صغير كالندمارك أسهل من الإستقواء على أمريكا.
المهم أنه جاء متعقلا في حين تزايدت الدعاوي بجعل يوم 11 سبتمبر يوما عالميا لحرق القرآن وانضمام كنائس أخرى في عملية الحرق هذا بالإضافة إلى تدنيس المصحف في كذا مكان في العالم كما حدث بالجزائر عندما وجد مصحف في إحدى دورات المياه الملحقة بأحد المساجد ملوثة بالبراز وملقاة على الأرض.
ردة الفعل الإسلامي يمكن أن تكون اليوم مستكينة بسبب العيد والكل يعيد ويخرج في النزهات ولا يقرأ الأخبار .. إلخ ولكن يبدوا أنهم يحضرون لشيء ما، ساحته ليست أمريكا حسب نظرية الإستقواء على الضعيف فقط ولكن هذا الأمر (حرق القرآن) قد يكون له مكاسب إسلامية على أرض أمريكا نفسها. فالإنقسام في الشارع الأمريكي بخصوص هذه الحادثة هو مكسب إسلامي. لأن أمريكا اليوم تصدم ليس مع الإسلام ولكن مع مبادئها التي أرستها عند قيامها إلا وهي مبادئ الحرية.

أمريكا سمحت للمسلمين أن يؤدوا شعائرهم بحرية وأن ظهروا هذا في ملبسهم وفي مبانيهم بكل حرية في الوقت الذي تقود فيه أوروبا حقوق المسلمين في الملبس وفي أداء الشعائر الدينية ومنها ذبح الأضاحي في الشوارع. أمريكا أعطت الحرية الكاملة للمسلمين حتى أن حريتهم تعتبر أعلى حرية ممكن أن تحصل عليها أقلية ما في أي بلد في العالم. انتخبوا في الكونجرس، يتم طباعة طوابع حكومية لمناسبات المسلمين تتلى صلوات خاصة في الكونجرس، لديهم الحق في صلواتهم الخمس في المكاتب الحكومية … الإسلام بأمريكا إسلام مثالي والمسلم في أمريكا لا يحب أن يسكن بجانب مدفن رسوله بل يحب أن يعبده من بعيد وأن يتمتع بحياة كريمة وبحرية لا توجد في مهد الإسلام ذاته.

وأمريكا (العبيطة) تعتقد أن ما قام به بن لادن في 11 سبتمبر لا يمت بصلة للإسلام. أو على الأقل تحاول أن لا تربط أفعال البشر بالدين. … عبيطة وعلى نيتها …تقول إيه!!!

ولكن محاولات مثل محاول القس تيري جونز جاءت ناجحة لأبعد الحدود حتى لو لم يتم حرق القرآن فعليا. لماذا؟؟
أولا: وضع القرآن موضع المستهدف الضعيف الذي يحتاج حماية المسلمين في العالم.
ثانيا: بعث برسالة إلى المسلمين في العالم بأنه هو أمثاله لا يخاف المسلمين ولا مظاهراتهم التي كان هدفها في الماضي عدم التعدي مستقبلا على الإسلام.
ثالثا: ربط ما بين تعاليم القرآن ونبي الإسلام وما بين أحداث الحادي عشر من سبتمر.
رابعا: نشر كتاب (الإسلام هو من عند الشيطان) وعزمة حرق القرآن كان حادثا روجا كثيرا لكتابه هذا.
خامسا: انضمام كثيرين من الشباب الأمريكي بكل مستوياته إلى هذه الحملة (حرق القرآن) وتكفي زيارة سريعة لموقع الفيديو يوتيوب لتكتشف أن كثيرين قد حرقوا ودنسوا القرآن أمام كاميرات المحمول ونشروها على النت للتفاخر.
سادسا: سكون وهدوء حذر من قبل الجالية الإسلامية المستضعفة في أمريكا.
سابعا: وضع القيادة السياسية في موضع حرج لانحياز باراك أوباما المسلم الأصل إلى الجالية المسلمة الأقلية (حوالي 2.5% من إجمالي عدد السكان) وخوف الإدارة الأمريكية من ردة الفعل من مجموعة صغيرة.

في حقيقة الأمر أن حدث حرق القرآن لن يتوقف بل سيزيد وسينتشر في أرجاء العالم ومعه مكاسبه وخسائره ولكن في النهاية هو عمل مستفز لا يصب إلا في مصلحة التعصب والاحتقان الطائفي وهو يقود المساعي لنقض القرآن على أساس علمي ونصي قائما على الفكر والمنطق والحجة. سيزيد مسألة حرق القرآن تمسك المسلمين به أكثر فأكثر، تعاطفا وليس اقتناعا، فالقرآن في هذه الحالة سيمثل إرثا ثقافيا وقوميا يجب الحفاظ عليه في مقابل الاتجاه العلماني السائد في أمريكا. أي أنه سيكون رمزا ضد الهيمنة الأمريكية يحاول شباب المسلمين الحفاظ عليه ضد هذه الهيمنة.

لذا مع تنامي العنف الديني الإسلامي والتعصب والإستفزازالغربي ستزيد المواجهات مع المسلمين، سويسرا تمنع المآذن ويتظاهرون في روسيا وأمريكا لمنع بناء مسجد، وتدنس المصاحف في عقر دار الإسلام نفسه اليوم وقديما، ومسرحيات الأطفال في الإسكندرية تواجه الإسلام

القرآن قد يستحق الحرق ولكن على أساس فكري وعقائدي وقناعة شخصية وحجة ومنطق. فلهيب النار التي ستمسك في هذا الكتاب قد تحرق يدي أنا أيضا وهي مخاطرة لي لا يستحقها كتاب كالقرآن. ولكن إن اهتممنا بحرق القرآن فبالحري نهتم بمن تزهق أرواحهم بدم بارد في العراق ليس لسبب إلا لكونهم مسيحيين، نهتم بمن تحرق كنائسهم في أند ونسيا والسودان ومصر والعراق، نهتم اهتماما مساويا لمن يقتحم كنيسة ويحرق الأناجيل والكتب المقدسة، ونهتم كذلك بشباب الجزائر الغاضب في مباراة للكرة وهو يحرق الإنجيل الشريف ويضعونه تحت أقدامهم أمام كاميرات التلفزيون.

إن كان المسلمين اليوم يريدون قانون دولي يحرم الإساءة للأديان فسيكونون هم أول المدانين

http://www.ahewar.org//debat/show.art.asp?aid=228905

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في سبتمبر 17, 2010 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: