RSS

أصل الحياة على الأرض

04 سبتمبر

أصل الحياة على الأرض

أدلة جديدة تلمّح إلى كيفكية نشوء أولى المتعضيات ( الكائنات الحية ) من مادة غير حية .

A . ريكاردو ، J.W. زوستاك

إن كل خلية حية ، بما فيها أبسط أنواع البكتيريا ، تزخر بالآت جزيئية غريبة يحسدها عليها أي عالم تقانات نانوية . ومع اهتزازها أو التفافها أو زحفها المتواصل في أرجاء الخلية ، تقطع هذه الآلات ، وتلصق وتنسخ جزئيات جينية ، وتقوم بنقل المغذيات من مكان إلى آخر رأو تحولها إلى طاقة ، وتبني أو تصلح الأغشية الخلوية ، وتنقل الرسائل الميكانيكية والكيميائية والكهربائية – والقائمة تطول وتطول ؛ كما أن اكتشافات جديدة تضاف دائما إلى هذه القائمة .

إنه لمن المستحيل تقريبا فهم الكيفية التي يمكن لآلات الخلية ، وهي في الغالب حفازات catalysts أساسها بروتيني تدعى الإنزيمات enzymes أن تكون قد نشأت تلقائيا عندما نشأت الحياة للمرة الأولى من مادة غير حية ، وذلك منذ نحو 3.7 بليون سنة . وللتأكيد ، فإنه تحت الشروط الصحيحة ، تتشكل بعض قوالب blocks  بناء البروتينات ، وهي الأحماض الأمينية ، بسهولة انطلاقا من كيماويات أبسط وذلك كما اكتشف L.S ميلر و C.H يوري ( من جامعة شيكاغو ) في تجاربهم الرائدة التي أجرياها في خمسينات القرن الماضي . ومع هذا ، فإن الانتقال من الأحماض الأمينية إلى تشكل البروتينات والإنزيمات مسألة مختلفة تماما .
إن العملية الخلوية التي تؤدي إلى صناعة البروتين تستخدم إنزيمات معقدة تقوم بفصل جديلتي الدنا DNA  المضاعف ، وذلك من أجل استخلاص المعلومات المحتواة في الجينات ( وهي البصمة الخاصة بالبروتينات ) وترجمتها لتعطي المنتج النهائي . لذلك ، فإن شرحا لكيفية بدء الحياة يستلزم التعامل مع مفارقة جدية وهي : إنه من أجل تصنيع البروتينات يتطلب الأمر وجود البروتينات نفسها إضافة إلى المعلومات المخزنة في الدنا .

ومن جهة أخرى ، فإن هذه المفارقة ستختفي في حال أن المتعضيات الأولى لم تتطلب بروتينات على الاطلاق . وتوحي تجارب حديثة أنه كان ممكن لجزيئات جينية شبيه بالدنا أو الجزيء الشديد القرابة له وهو الرنا أن تتشكل تلقائيا . ولأنه يمكن لهذه الجزيئات أن تلتف على نفسها لتأخذ أشكالا مختلفة وأن تقوم بدور حفازات بدائية ، فمن الممكن أنها كانت قد أصبحت قادرة على أن تنسخ ذواتها – أن تتكاثر – من دون الحاجة إلى وجود البروتينات . ومن الممكن أن أكثر أشكال الحياة بدائية كانت عبارة عن أغشية بسيطة مؤلفة من أحماض دسمة – وهي أيضا بنى معروف عنها أنها تشكلت تلقائيا – ضمت في داخلها الماء ، وهذه الجزيئات الجينية ذاتية التضاعف . وهذه المادة الجينية تكوّد السمات التي ينقلها جيل إلى الجيل الذي يليه ، تماما كما يفعل الدنا لدى جميع الأشياء الحية في يومنا هذا . وإن ظهور طفرات بالصدفة وبشكل عشوائي أثناء عملية التضاعف سوف يدفع عملية التطور قُدما ، مما يمكن هذه الخلايات المبكرة early cells  من التأقلم مع بيئتها ، وأن تتنافس فيما بينها ، لتصل في النهاية إلى أشكال الحياة التي نعرفها .

ربما يكون العلم قد فقد وإلى الأبد أية معلومات حول الطبيعة الحقيقية للمتعضيات الأولى والظروف الدقيقة لنشوء الحياة ، ولكن باستطاعة البحث العلمي أن يساعدنا على فهم ما هو ممكن حول المتعضيات الأولى
ونشأت الحياة ، والتحدي الأساسي هو في بناء متعضية صنعية يمكن لها أن تتكاثر وأن تتطور . إن تكوين حياة من جديد سيساعدنا بالتأكيد ، على فهم كيف يمكن أن تبدأ الحياة ، وماهو احتمال أن توجد عوالم أخرى ، وفي نهاية المطاف ، معرفة ماهي الحياة .


كان لابد أن تبدأ في مكان ما :

إن واحدا من أكثر الأسرار المحيطة بنشأة الحياة صعوبة وإثارة هو الكيفية التي يمكن للمادة الجينية أن تكون قد تشكلت فيها ابتداءً من جزيئات أبسط كانت موجودة على الأرض الحديثة التشكل . وإذا ما أخذنا في الاعتبار الأدوار التي يتمتع بها الرنا في الخلايا الحالية ؛ يبدو على الأرجح أن الرنا ظهر قبل الدنا . وعندما تصنع الخلايا الحالية البروتينات ، فإنها تنسخ الجينات أولا من الدنا لتصنع منها الرنا وتستخدمه بعد ذلك كبصمة blueprint  من أجل صنع البروتينات ومن الممكن أن تكون المرحلة الأخيرة هذه هي وجدت في البداية بشكل مستقل ، وأن الدنا كان قد ظهر لاحقا كشكل أكثر ديمومة من أجل تخزين المعلومات ، وذلك بفضل ثباتية الكيميائية المتفوقة .

ولدى الباحثين سبب إضافي للاعتقاد أن الرنا ظهر قبل الدنا . إن الشكل الرنوي للإنزيمات ، ويدعى الانزيمات الريبية ( ريبوزيمات ) ribozymes يؤدي أيضا دورا محوريا في الخلايا الحديثة . إن البنى structures  التي تترجم الرنا إلى بروتين هي آلات هجينة رنوية ، وإن الرنا فيها هوالذي يقوم بالعمل التحفيزي . وبذلك يبدو أن كلا من خلايانا تحمل في ريبوزوماتها دليلا احفوريا fossil على وجود عالم رنوي بدائي .

لذلك ، ركز الكثير من الأبحاث على فهم المنشأ المحتمل للرنا . إن الجزيئات الجينية كالدنا والرنا هي بوليميرات polymers مصنوعة من قوالب بناء تدعى النيوكليوتيدات nucleotides . وبدورها ، تمتلك النيوكليوتيدات مكونات رئيسية ثلاثة : سكر وفوسفات وأساس نووي . وتأتي الأسس النووية بأشكال أربعة تشكل الأبجدية التي تكوّد من خلالها البوليمر المعلومات . وفي نيوكليوتيد الدنا يمكن للأساس النووي nucleobase أن يكون : A, G, C أو T , وهي للدلالة على الأدنين والكوانين والسيتوزين والثايمين ؛ وفي أبجدية الرنا يحل الحرف U دلالة على اليوراسيل ، محل الحرف T .

إن الأسس النووية هي مركبات غنية بالنتروجين يرتبط بعضها ببعض وفقا لقانون بسيط A تقترن بـ U ( أو T ) ، و G تقترن بـ C . تشكل هذه الأزواج القاعدية درجات سُلّم الدنا المفتول – الخلزون المزدوج المألوف – وازدواجها المميز هذا أساسي من أجل نسخ صحيح وأمين للمعلومات مما يسمح بتكاثر الخلية .وفي الوقت نفسه ، تشكل جزيئات السكر والفوسفات الهيكل الأساسي لكل جديلة من الرنا أو الدنا .

يمكن للأسس النووية أن تتجمع تلقائيا وذلك في سلسلة من الخطوات ، ابتداءً من السيانيد والأسيتيلين والماء – وهي جزيئيات كانت بالتأكيد موجودة في المزيج الكيميائي البدائي . كذلك من السهل تشكل السكريات ابداء من مواد ابتدائية . ومن المعروف منذ أكثر من 100 عام أنه يمكن الحصول على خلائط من طرز متعدد من جزيئات السكر عن طريق تسخين محلول قلوي ( قاعدي ) من الفورمالدهايد formaldehyde ، وهو أيضا لابد أنه كان متوافر على سطح الكوكب الحديث التشكل . ومع ذلك ، فإن المشكلة هي كيف يمكن الحصول على النوع ” الصحيح ” من السكر – الريبوز ، في حالة الرنا – من أجل تصنيع النيوكليوتيدات .يمكنم للريبوز ، إضافة إلى ثلاثة أنواع من السكر الشديد القرابة ، أن تتشكل من تفاعل نوعين أكثر بساطة من السكر يضمان – على التتالي – ذرتين وثلاث ذرات كربون .

ومع ذلك ، فإن مقدرة سكر الريبوز على التشكل بهذه الطريقة لا تحل مسألة الكيفية التي أدت إلى توفره بكثرة على سطح الأرض الحديثة التشكل ، حيث تبيّن أن الريبوز غير ثابت ويتحطم بسرعة وذلك حتى في محلول قلوي خفيف . وفي الماضي ، قادت هذه الملاحظة العديد من الباحثين إلى الاستنتاج أنه من غير الممكن أن تكون الجزيئات الجينية الأولى قد ضمت الريبوز كزء من تركيبها . ولكن أحدنا ( ريكاردو ) مع آخرين اكتشفوا طرائق يمكن من خلالها جعل سكر الريبوز ثابتا ومستقرا .

إن جزء الفوسفات من النيوكليوتيدات يقدم احجية أخرى مثيرة للفضول والاهتمام . فالفوسفور – وهو العنصر المركزي في مجموعة الفوسفات – متوافر بغزارة في قشرة الأرض ، حيث يفترض أن الحياة كانت قد نشأت . لذا ، فإنه من غير الواضح كيف يمكن أن تكون الفوسفات قد وصلت إلى المزيج ما قبل الحيوي الذي هيّأ لنشوء الحياة . ويمكن لدرجات الحرارة العالية لفوهات البراكين أن تحوّل مواد معدنية محتوية على الفوسفات إلى أشكال موالفوسفات المنحلة ، ولكن الكميات التي تتشكل على الأقل قرب البراكين الحديثة ، صغيرة .
وهناك إمكانية توفر مصدر مختلف لمركبات الفوسفور يتمثل بمادة شريبرسيت schreibersite ، وهي معدن يوجد عموما في نيازك معينة .

في عام 2005 اكتشف كل من ” لوريتا ” و ” باسيك ” ( من جامعة أريزونا ) أن تاكل ( صدأ ) الشريبرسيت في الماء يحرر جزأه الفوسفوري . وهذا المسار يبدو واعدا ؛ لأنه يحرر الفوسفور في شكل أكثر انحلالا بكثير في الماء من الفوسفات ، وأكثر تفاعلية مع المركبات العضوية ( ذات الأساس الكربوني ) .

http://el7ad.com/smf/index.php?topic=124726.0

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في سبتمبر 4, 2010 in التطور

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: