RSS

سالة إلى داروين

13 أغسطس


Jerry Coyne بروفيسور في مكتب علم البيئة والتطور بجامعة شيكاغو, ومؤلف كتاب حول داروين, يشرح فيه للعالم البريطاني كيف أن اعماله قد أثّرت وتتابع تأثيرها فيه شخصياً, وفي آلاف من العلماء الآخرين على امتداد رقعة العالم.
ينتج أن اغلبية الاكتشافات في المئة وخمسين عام الاخيرة, تنسجم مع ما قاله داروين. على وجه الخصوص, الاحفوريات المُكتشفة منذ رحيل ذاك العالم الكبير تؤكد نظريته التطورية.


نص الرسالة :


عزيزي داروين


أهنئك بالذكرى المئوية الثانية, وآمل أن تكون على ثقة من تأثيرك الهائل بعد موتك. اسمح لي أن أعرض الآتي: أنا واحد من آلاف – ربما مئات الألوف – من علماء الاحياء المختصين العاملين بدوام يومي كامل على إرثك العلمي.

ستغمرك الفرحة حين تعلم بأنّ بريطانية تتابع كونها رائدة بمجال علم الاحياء التطوري, وأنّ افكارك تكون مقبولة على نطاق واسع, في كل انحاء العالم. أنا حالياً أعمل في شيكاغو, الولايات المتحدة الاميركية.

لكن حالياً حتى الفرنسيين قد غادروا اهتمامهم بافكار Jean-Baptiste Lamarck التي احتوت اخطاء حول التطور, حاولت الحطّ من الثقة بما طرحته.

كتابك ” أصل الانواع ” الذي يُكمل عامه المئة والخمسين, اراه كتاباً عميقاً واثبت قوّة طروحاته متجاوزين ما كنت تجهله عند كتابته.

اكتشافات علم الاحياء الحديث, كثير منها لم تكن مُتصوّرة عندما بدأت ابحاثك في Down House , إنها توفر كل مرة المزيد من الادلة الداعمة لافكارك, ولا أيّ دليل منها ينقضها. لقد تعلمنا الكثير خلال المئة وخمسين عام, لكن كل ما تعلمناه يتلاءم مع طروحاتك في كتاب اصل الانواع.

خُذ DNA مثلاً. هذا ما نسميه المادة الوراثية التي تعبر من جيل لآخر. حضرتك لم تكن عارفاً لشيء عنه, هل تتذكر كيف كنت تائقاً لمعرفة الآلية التي تحدث وفقها الوراثة؟ الآن لدينا سلسلة كاملة من DNA لعشرات من الانواع الحية, كل واحدة تقوم على سلسلة مشكلة من آلاف ملايين من رباعيات الاحرف التي تكوّن الDNA – A, T, G,C – كل واحد منها يحتوي على مادة كيميائية مختلفة { Adenina, Timina,Guanina, Citosina } .



ماذا وجدنا حين قارنا تلك المتسلسلات, كمثال, بين الفأر والانسان؟ لقد رأينا المُعادل DNA للتشابهات التشريحية – كثدييات – التي حضرتك قد اخذتها بالحسبان, فالفأر والانسان يتقاسمان ايضاً التحدّر من سلف مشترك, من نوع من الثدييات سابق.

سلاسل A, T, G, C تقصّ لنا ذات الرواية التطورية التي تميّز الرضاعة الطبيعية والدم الحار. يكون في الواقع اكتشافه منذ 150 عام مُدهشاً حول وجود سلف مُشترك, في وقت لم تحدث فيه كل التقدّمات الحديثة في حقل نسميه: علم الاحياء الجزيئيّ.

في عملك قدّمت قليل من الادلة لتفسير التطور, انطلاقاً من السجلات الاحفورية. لكن منذ عمل صيادي الاحفوريات الذي انتشر في العالم قد انتج الكثير من الادلة على التغيرات التطورية, وكثير من الصيغ ” الانتقالية ” التي تربط مجموعات كبيرة من الحيوانات, مثبتة فكرتك حول السلف المشترك. لقد تنبأت انت بوجود تلك الصيغ, نحن عثرنا عليها.

اكتشاف المزيد من الاحفوريات قد ساعد بتدعيم طروحاتك عزيزي داروين.
تلك الاحفوريات تتضمن ما يبين الانتقال بين الثدييات والزواحف, الاسمال والبرمائيات, وحتى الديناصورات ذوات الريش, اسلاف الطيور!! فقط في الاعوام الاخيرة علماء الاحاثة قد اكتشفوا احفور يسمى Tiktaalik الذي يُعتبر الاحفور المتوسط بين الاسماك والبرمائيات.لديه رأس مفلطح وعنق برمائي, لكن مع ذيل وجسم سمكة وزعانفه مُقاومة, بسهولة تكون قادرة عبر تعديل طفيف يعطيها فائدة عند مغادرة المياه. السجل الاحفوري يقدم لنا بطريقة مباشرة حدث تاريخي يتمثّل بغزو الارض من قسم من الفقاريات. ولدينا ادلة مُقنعة لاعادة غزو البحر من قسم من الثدييات: ما ادى لظهور الحيتان. في كتابك ” اصل الانواع ” كان لديك الحقّ بملاحظتك حول الحيتان باعبار اصلها يعود لحيوانات بريّة, لكنك قد اخطأت بنقطة: لقد اعتقدت بانها تحدرت من نوع لاحم مثل الدبّ, لكن حاليا نعرف بأنّ هذا غير صحيح. الحوت السلف قد اتى من حيوان صغير ذو حافر يُشبه الغزال.



وفي الثلاثين عام الاخيرة, اكتشفنا بضع احفوريات متوسطة تغطي الفترة الممتدة بين غزلان قديمة وحيتان حديثة. هذه تبيّن كيف فقدت الغزلان اطرافها الخلفية خالقة زعانف, وكيفية تحريك فتحة التنفس الى اعلى الرأس. ال Tiktaalik كما الحيتان السلف قد اسكتت الاعتراضات التي واجهتك والتي أكدت بأنه لا يوجد صيغة انتقالية بين الارض والمياه. مُحتمل ان يكون الاكثر غرابة, مع هذا, يأتي من الانتقال التطوري الاكثر قرباً. في العام 1871, حضرتك قد تنبأت بأن البشر الاكثر قرباً من القرود الافريقية الكبرى – غوريللا وشمبانزي – لقد عثرنا على احفوريات لاشبان الانسان في القارة الافريقية, والآن نمتلك كميات كبيرة منها!! ينتج أننا ننتمي الى نسب مُنفصل عن الشمبانزي – اقرباؤنا الاكثر قرباً – منذ ما يقرب من 7 ملايين عام, لدينا سلسلة من الاحفوريات الممتازة التي توثّق انتقالنا من كائنات بدائية تشبه القرود الى صيغ بشرية حديثة راهنية.


نوعنا قد تحوّل الى مثال تطوريّ. ونعرف أكثر الآن: ادلة قادمة من مادتنا الوراثية DNA تقول لنا بأن كل البشر الحاليين احفاد كائن مُهاجر حديثاً – منذ 100000 عام – عندما غادر اسلافنا افريقيا وانتشروا في العالم. الفكرة التي كنت تعتز بها هي الانتقاء الطبيعي. فعلا كان معك الحقّ فهي تُعتبر حالياً الآلية الرئيسية المتسببة بالتطور, اضافة لكونها اداة وحيدة في العملية التكيّفية. شيء سيهمك معرفته خصوصاً حول ادلة حدوث الانتقاء الطبيعي عند طائر البرقش في جزيرة Galápagos والتي نسميها حالياً طيور داروين. منذ عقود عدّة, بعض علماء الحيوان قد لاحظوا حصول حالة جفاف كبرى في تلك الجزيرة, ما ادى الى تناقص البذور الصغيرة التي تاكلها تلك العصافير, وكما تنبأت, الانتقاء الطبيعي قد فرض تطور الطيور بمناقير اكبر خلال بضع سنوات, يهمني اخبارك بأن نظريتك تلك تنال القبول عالمياً. كما حضرتك تعرف, التطور كان علقماً بالنسبة للمتدينين. كمثال, جزء هام من العامة الاميركية وعلى الرغم من كونها مثقفة, تتابع اعتقادها بمحتوى سفر التكوين. لسوء الحظّ, كثير من الاحيان اضطر لاوقف ابحاثي لتفادي احراز ” الخلقيين ” لتعليم وجهات نظرهم في المدارس العامة.
لترقد بسلام, سيّد داروين, واتركك مع الرغبة بأنه خلال المئة عام القادمة يحصل تطور في العقلانية بهذا العالم المضطرب.


تلميذك المتواضع Jerry Coyne..الشكر موصول للفاضل فينيق..((جورج واشنطن)).
.

http://www.humanf.org/vb/showthread.php?t=2422

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في أغسطس 13, 2010 in التطور

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: