RSS

ماهو العصر الجيلوجي الحالي؟

04 ديسمبر

بقلم طريف سردست

ماهو العصر الجيلوجي الحالي؟
نشر الموضوع بتاريخ 19/09/2009

الجيلوجين مختلفين على العصر الجيلوجي الذي نعيش فيه، وهو اختلاف كبير الى درجة انهم اضطروا لحله من خلال الاستفتاء. هذا الاستفتاء حدث عام 2009، ومع ذلك لازال هناك علماء مرموقين يرفضون قبول نتائج الاستفتاء.

ماهو اسم العصر الجيلوجي الذي نعيش فيه ومتى بدأ؟

الغالبية ستعتقد ان سؤال اسا سي بهذا المستوى لابد ان العلماء متفقين على اجابة له منذ فترة بعيدة، وان العلماء مشغولين بقضايا اكثر اهمية، غير ان الامر ليس كذلك، إذ تجري صراعات عميقة حول هذا السؤال. الى فترة قريبة ومن اجل حل الصراع، جرى استفتاء على الموضوع في لجنة دولية مختصة (International Commission on Stratigraphy, ICS), على امل ان يكون ذلك مصدرا للسلام.

الناظرين للموضوع من خارج الوسط الجيلوجي سيرون الامر بدون اهمية، غير ان الجيلوجيين يعلمون ان القضية تمس بعض المبادئ العلمية الرئيسية. تماما كما ان الاطباء يحتاجون الى تسميات تشريحية واضحة ومعرفة بدقة يحتاج الجيلوجيين الى تسميات واضحة التعريف ليتمكنوا من التفاهم والتواصل مع بعض. وبما ان الفترات الجيلوجية ترتبط على الدوام بالوقت يصبح من الواضح ان تحديد تعريف دقيق للعصر الذي نعيش فيه واضح الاهمية.

من اجل معرفة ابعاد الخلاف لابد من معرفة الازمان الجيلوجية، وهي اربعة ازمان، مقسمة حسب الحياة التي كانت على الارض الى فترات: الربع الابتدائي، الربع الثاني، الربع الثالث، الربع الرابع، بمعنى الحياة الاولى والحياة الثانية والحياة الثالثة والحياة الرابعة التي تمكن الجيلوجيين من تحديدها انطلاقا من المستحاثات. فيما بعد، وعندما تحسنت معلوماتنا عن ماضي الكرة الارضية تمكن العلماء من تقسيم عمر الارض والتي هي (4,6) مليار سنة الى اقسام محددة بدقة اكثر في فترات زمنية. في بدء العملية جرى اختفاء فترة الربع الابتدائي والربع الثاني اولا، في حين جرى تقسيم الربع الثالث لاحقا الى حقبتين: paleogen, neogen. النيوجين جرى الاتفاق على انه بدأ قبل 23 مليون سنة، والخلاف بين الجيلوجيين يمس فيما إذا كنا لازلنا نعيش في النيوجين.

فترة الربع الرابع (Quaternary), هو الوحيد من الارباع الاربعة الاصلية الذي يتمسك به جميع الاطراف على انه قائم بذاته، ولكن في الوقت الذي بدأ على انه الفترة التي ظهرت فيها الكائنات المتأخرة، بمعنى الكائنات التي تتشابه مع الكائنات الموجودة اليوم، اصبح اليوم يعني الكائنات التي ظهرت في المليونين سنة الاخيرة، عندما اصبح جو الارض اكثر برودة واصيبت الارض بالعصر الجليدي. في الوقت الذي جرى تأسيس الفترات انطلاقا من الحياة البيلوجية نجد ان فترة الربع الرابع اصبحت تُعرف بالعلاقة مع تغييرات بيئية معينة. هذا الامر ادى الى ان قسم منن الجيلوجيين اصبحوا يطلقون على انفسهم ” جيلوجيين فترة الربع الرابع”، على إعتبار انهم يعملون مع هذه الفترة التي تأثرت بالعصر الجليدي . بل وتوجد منظمة دولية لهؤلاء الجيلوجيين تسمى: International Union for Quaternary Research (INQUA), وبدورها تنتمي الى منظمة .ICS

فيما بعد اخذ مفهوم الفترة الجيلوجية للربع الرابع يفقد مضمونه ، ومن بين الاسباب العوامل المؤسسة للتعريف. حسب البروفيسور Fredrik J Hilgen, من جامعة اوتريتش، وهو رئيس لجنة فرعية لقترة النيوجين، (وهي فرع عن منظمة الآي سي إس، ويقابلها اليوم منظمة (International Union of Geological Sciences)IUGS), ومعارض نشيط لتسمية Quaternary, :كان من الواجب تعريف الازمان الجيلوجية انطلاقا من نقاط محددة ومتميزة. مثل هذه النقاط يمكن ان تكون تاريخ عمر اول او اخر مستحاثة معينة عُثر عليها او انطلاقا من تغييرات الحقل المغناطيسي للارض والذي من الممكن تحديد عمر تغيراته بدقة. في حالة استخدام العصر الجليدي فإن ذلك يؤدي الى صعوبات لاحقة، إذ نعلم ان العلماء اضطروا الى حد ما الى ارجاع تاريخ بدء العصر الجليدي الى الوراء، عندما عثروا على دلائل جديدة تدل على ذلك.

هذه الحجج كانت مقنعة الى درجة ان مفهوم فترة الربع الرابع انسحب بهدوء من لائحة المفاهيم الموجودة لدى منظمة ICS والعاملة على وضع لائحة التصنيف الجيلوجي ، لصالح مفهوم النيوجين، غير ان “جيلوجيي فترة الربع الرابع” عارضوا الامر بشدة انطلاقا من ان الاسم مثالي للتعبير عن مجال عملهم.

بنية عمل المنظمات الجيلوجية تجعل المنظمة الام IUGS مُلزمة على الدوام بالحصول على تزكية من منظمتها الفرعية ICS قبل ان تكون قراراتها سارية المفعول. غير ان منظمة الجيلوجيين INQUA مارست الضغط على IUGS والتي بدورها ضغطت على ICS التي اضطرت الى إعادة استخدام مفهوم الربع الرابع عام 2003 في تصنيفاتها للزمن الجيلوجي، على انه الزمن اللاحق للنيوجين. من الواضح ان الخلاف ذو طابع سياسي اكثر منه علمي، ولكنه خلق شق في صفوف عاملي الحقل العلمي.

في المؤتمر العام الدولي للجيلوجيين والذي انعقد عام 2008 في اوسلو جرى تناول القضية من جديد. في هذا المؤتمر جرى تقديم اقتراح بأن كلا المنظمتين المعنيتين بالربع الرابع والنيوجين سيقدمون اقتراحهم حول جدول زمني جيلوجي جديد ليقوم المؤتمر بالتصويت على احدهم وينتهي الموضوع للابد.

في جدول الزمن الجيلوجي الجديد توجد بنية هرمية فيها تكون الفترات الزمنية السابقة مقسمة الى اقسام اصغر في المستويات الادنى. الربع الزمني كلاسيكيا يتألف من حقبتين ادنى هم holocen, pleistocen. في الاقتراح، وقبل الاقتراع، كان امتدت حقبة الهلوسين الى ماقبل 11700 الف سنة، الى نهاية العصر الجليدي، في حين ان حقبة البليستون كانت تقف عند حدود ماقبل 1،8 مليون سنة. حدود 1،8 مليون سنة ، من بين اسباب اختيارها ان العلماء كانوا قادرين على تشخيص تحول في القطب المغناطيسي الشمالي. الحقبة الاقدم من 1،8 مليون سنة تسمى بوليسين وكانت جزء من حقبة النيوجين.

اليوم نعلم ان العصر الجليدي بدأ من فترة اقدم من 1،8 مليون سنة. لهذا السبب فإن جيلوجيي الربع الرابع ينطلقون في الواقع من ان الربع الرابع له من العمر 2،2 مليون سنة. هذه المجموعة من الجيلوجيين يقودها البروفيسور فيليب غبارد Philip Gibbard, من جامعة كامبريدج، وهو الذي اقترح ان يعاد تعريف حدود الربع الرابع والحقبة الثانوية الاسبق بليستوسين لتصبح متطابقة مع التاريخ الجديد. في حين ان مجموعة الجيلوجيين رافعي راية النيوجين برأسة البروفيسور فريدريك هيلغين، تريد ان تبدأ الفترة الزمنية من التسلسل المنطقي، كما جرى ذكر الامر سابقا، ثم قدموا مااطلقوا عليه اقتراح التنازلات. في هذا الاقتراح يريدون التمسك بالحدود الجارية بين حقبة بليستوسين وبليوسين والتي تمر قبل 1,8 مليون سنة، ومد النيوجين الى الوقت الحالي وجعل الربع الرابع يصل الى ماقبل 2,6 مليون سنة، وجعل النيوجين ادنى هرميا من الربع الرابع.

اي من الاقتراحين لم يحصلا على رضى الطرف الثاني. في مجموعة النيوجين كان الجيلوجيين مغتاظين للغاية لعدم الالتزام بالقواعد العامة لتقسيم الازمنة، حسب تصورهم. الوضع لم يكن افضل لدى جيولوجيين الربع الرابع، والذين رفضوا قبول توسيع فترة الربع الرابع، والتي حسب اقتراحهم تتقاسم المكان مع فترة النيوجين.

في هذا الجو اضطرت منظمة الجيلوجيين الى إجراء التصويت على الاقتراح النهائي، في ابريل من عام 2009. النتائج كانت لصالح اقتراح الربع الرابع (اعلاه) وبالتالي يفترض ان المشكلة قد انتهت.

غير ان فريدريك هلغين يقول ان بعض الاعضاء غير موافقين وسيستمرون في استخدام التصنيف النيوجيني. في حين ان رئيس المجموعة الثانية، فيليب غيبارد، يقول ان على مجموعة النيوجين ان توافق على قرار الاغلبية، وان قبول قرار الاكثرية يضمن عدم حدوث انشقاق في صفوف الجيلوجيين. غير ان المستقبل وحده سيحسم فيما إذا كنا سنعيش “في عصرين جيلوجيين ام عصر جيلوجي واحد”.

هل خلق الانسان عصره الجيلوجي؟

الجيلوجيين يشيرون الى اننا نعيش في عصر الهالوسين (holocen), والذي يدخل ضمن فترة Quaternary. غير انهم الان يتباحثون في مدى ضرورة تسمية عصر جديد هو عصر الانتروبوسين (antropocen), وهي تسمية مشتقة عن كلمة antropo وتعني الانسان المتحرك. إشارة الى انها حقبة الانسان.

في المجلة الجيلوجية (GSA-Today) قام، عام 2008، اكثر من 20 باحث علمي دولي بتقديم حججهم التي تشير الى ان تاثير الانسان على الارض من الكبر بحيث انه يبرر البدء بنوع جديد من العصور.
الباحثين يشيرون الى التصنيع، الانفجار السكاني، ارتفاع حرارة الارض، والتعري لتربة الارض، انقراض الانواع وعوامل اخرى. حدود العصر البشري يجب ان يكون من نهاية الثامن عشر (1800), اي من تاريخ ثورة البركان الاندونيسي تامبورا (الصورة ادناه) الذي ترك آثارا يمكن البرهنة عليها من خلال النماذج المستخرجة من حفريات الطبقات الجليدية العميقة على جزيرة الغرينلاند والقطب الجنوبي.
قبل الاعتراف بهذه الحقبة رسميا لابد من ان توافق منظمة ICS على الاقتراح، وتقره منظمة IUGS وهو امر يتطلب سنوات .

مصادر:
Geologic time scale
inqua
صورة تفصيلية

13/9

http://www.alzakera.eu/music/vetenskap/Giologia/Giologia-0016.htm

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 4, 2009 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: