RSS

بمناسبة موسم الحج…..الأسس الوثنية للحج

04 ديسمبر
كنت قد ترجمت فصلا من كتاب “لماذا لست مسلما” للكاتب “ابن الوراق” الذي اشتهر بأنه أحيا حديثا الأدبيات الاستشراقية الكلاسيكية الناقدة للقرآن

ونشرت الترجمة في عام 2007 على ما أعتقد…تتظمن الترجمة مقدمة في أصول العقائد والطقوس الإسلامية, وثنية, ومسيحية ويهودية.. وغيرها

بمناسبة موسم الحج ارتأيت أن أعيد وضع الجزء الخاص بالحج من هذه الترجمة وبيان أصوله الوثنية ….الاشخاص الذين ذكرهم ابن الوراق هم مستشرقون من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين

الحج

وقوم أتوا من أقاصي البلاد لرمي الحجار ولثم الحجر

فوا عجبي من مقالاتهم أيعمى عن الحق كل البشر

————————————————-

أنّما هذه المذاهب أس- بابٌ لجذب الدنيا إلى الرؤساء

أفيقوا أفيقوا يا غواة فإ- نّما ديانتكم مكرٌ من القدماء

المعرّي113

-“أبحث عن الطريق, ولكن ليس الطريق إلى الكعبة والمعبد لأنني أجد في الأول حشودا من الوثنيين وفي الأخير عصبة من عابدي ذاتهم”.

جلال الدين الرومي114

-“لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبّلك ما قبّلتك”.

الخليفة عمر يخاطب الحجر الأسود في الكعبة115

-“إن الحج إلى مكة بكل خرافاته و مناسكه الطفولية هو, من وجهة نظر أخلاقية, مؤامرة من محمد على التوحيد”

اس. زويمر116

اقتبست مناسك الحج بأكملها بصورة وقحة من ممارسات قبل إسلامية:” قطعة من وثنية غير مفهومة أخذت و أدمجت في الإسلام”117 . الحج أو الحج الأكبر إلى مكة يقام في شهر ذي الحجة, أو الشهر الثاني عشر من السنة الإسلامية. وهو الركن الخامس من الإسلام, و واجب ديني مفروض مؤسس على أوامر في القرآن. على كل مسلم ذو صحة جيدة و متمكن بصورة كافية أن يؤدي فريضة الحج مرة في حياته.

تشكل أول سبعة أيام الحج الأصغر(العمرة) والتي من الممكن إقامتها في أي وقت عدا الأيام الثامن والتاسع والعشر من شهر ذي الحجة. فهذه الأيام مخصصة للحج الأكبر , و الذي يبدأ في الثامن.

الأيام الخمسة الأولى

في البداية عندما يصل الحاج إلى نقطة على بعد عدة أميال خارج مكة, يقوم بإعداد نفسه لكي يكون في حالة من الطهارة أو القداسة. وبعد أن يقوم بارتداء لباس الحج البسيط و يؤدي الوضوء والصلاة, يدخل الحاج إلى الأراضي المقدسة المجاورة لمكة, حيث من المتوقع منه أن يمتنع عن قتل الحيوانات و قلع النباتات و القيام بأعمال عنف و المشاركة في العملية الجنسية. ثم انه يقوم بعمليات وضوء وابتهالات عند المسجد الحرام بمكة, ثم انه يقبل الحجر الأسود, الموضوع داخل الركن الشرقي من الكعبة والتي هي بناء مكعّب في داخل الصحن الفناء المكشوف للمسجد الحرام.

يلتفت الحاج بعد ذلك إلى اليمين و يقوم بالطواف حول الكعبة سبع مرّات, ثلاث مرات بخطى سريعة. وأربع مرات بخطى بطيئة. وفي كل مرة يمر حول الكعب يقوم بلمس الركن اليماني, حيث موضع حجر مبارك آخر ويقبل الحجر الأسود أيضا.

يتجه الحاج بعد ذلك إلى مقام إبراهيم , المكان الذي يقال أن إبراهيم صلى منه إلى الكعبة. يقوم بصلاتين اخرتين ثم يعود إلى الحجر الأسود ليقبله. بقرب ذلك يوجد بئر زمزم المقدسة, حيث شربت هاجر وشرب ابنها إسماعيل في البريّة حسب التقليد الإسلامي. ينتقل الحجيج إلى مكان محاط يسمى بالحجر, المكان الذي يعتقد المسلمون أن هاجر وإسماعيل دفنا فيه, والمكان الذي قيل أن محمدا نفسه يوما ما قد نام عليه في ليلة إسراءه الاعاجيبي من مكة إلى القدس.

اليوم السادس إلى العاشر

يغادر الحاج المسجد الحرام من أحدى بواباته الأربعة والعشرون. وفي الخارج يقوم يتسلق التل قليل الانحدار المعروف بجبل الصفا, مرددا خلال ذلك آيات من القرآن -كذا-. هذه المناسك السخيفة تذكر ببحث هاجر المفترض عن الماء في البرية.

هذا هو اليوم السادس من الحج, يتم قضاء المساء في مكة حيث يقوم (الحاج) بالطواف حول الكعبة مرة واحدة أخرى. وفي اليوم السابع , يقوم (الحاج) بالاستماع إلى خطبة في المسجد الكبير, وفي اليوم الثامن ينتقل إلى منى حيث يقوم بالفروض الإسلامية المعتادة ويبيت هناك. وفي اليوم التاسع. وبعد صلاة الفجر, ينتقل الحاج إلى جبل عرفة حيث يقام منسك الوقوف بعرفة .

طبقا للتقليد الإسلامي التقى ادم وحواء هناك بعد هبوطهما من الجنة. هناك يردد الحاج الصلوات المعتادة ويستمع إلى خطبة أخرى موضوعها عن التوبة. ثم يفيض إلى مزدلفة, موضع بين منى وعرفة, وهناك من المطلوب منه أن يقيم صلاة المغرب.

اليوم التالي وهو العاشر, هو يوم الأضحية, ويحتفل به في أرجاء العالم الإسلامي كعيد الأضحى. يؤدي المتعبدون صلواتهم مبكرا في الصباح في مزدلفة ثم ينتقلون إلى مواضع الرجم الثلاثة في منى . يرمي الحاج سبع حصوات على كل موضع من مواضع الرجم, ويسمى الطقس رمي الجمار, يرمي الحاج عن بعد لا يقل عن خمسة عشر قدما ويقول ” بسم الله العظيم افعل هذا وبكره لإبليس وخزيه””-كذا-( يكبّر فقط عند رمي الجمار وقد يدعى إلى الله. المترجم) . ترمى بقية الجمرات في نفس اليوم. يعود الحاج ويقوم بالتضحية بعنزة أو حمل. وبعد الوليمة, يحتفل الحاج بطقس التحلل, عندما يقوم الكثير من الحجيج بحلق رؤوسهم أو ببساطة يقومون بقص بضع خصل.

يضفي المسلمون صبغة منطقية لهذه الخرافات العملية بوصفها رمزا لمقاومة إبراهيم لإبليس, والذي حاول أن يمنع السلف العظيم من أداء مهمته الإلهية في التضحية بابنه الغالي إسماعيل. التضحية بحمل أو عنزة ببساطة تحيي ذكرى فداء أضحية إبراهيم بكبش.

كيف أمكن لمقاوم للوثنية, وشخص موحد لا يلين عن موقفه مثل محمد إن يدخل كل هذه الخرافات الوثنية إلى قلب الإسلام؟ معظم المؤرخين يوافقون على انه لو رفض اليهود والمسيحيين موسى ويسوع وفضلوا اتباع محمد على انه نبي يعلم ديانة إبراهيم في مكة عندما اعتبر محمد القدس هي القبلة , لكانت القدس بدلا من مكة المدينة المقدّسة, ولكانت الصخرة القديمة وليست الكعبة موضع التوقير المليء بالخرافة.

استقبل محمد أمرا من الله وهو محبط من عناد اليهود, وهو يعرف أن هنالك فرصة ضئيلة كي يقبلوه كنبيهم الجديد, يخبره ذلك الأمر بتحويل القبلة (سورة البقرة 144) من القدس إلى الكعبة بمكة. وقد علم أن هنالك فرصة لا بأس بها في السيطرة مستقبلا على مكة بكل متعلقاتها التاريخية.

في العام السادس للهجرة, حاول محمد أن يدخل مكة مع اتباعه لكنه فشل, التقى المكّيون والمدنيون في الحديبية على حدود المنطقة المقدسة. بعد الكثير من المفاوضات, وافق المسلمون على العودة إلى المدينة, ولكنهم أعطوا الإذن لممارسة المنسك في مكة في العام المقبل. أتى محمد مع الكثير من اتباعه إلى مكة في العام السابع للهجرة و قام بالطواف حول الكعبة مقبلا الحجر الأسود كجزء من الطقوس.

احتلت مكة من قبل محمد واتباعه في العام اللاحق, العام الثامن للهجرة. وفي البداية انضم المسلمون في موسم الحج إلى غير المؤمنين من العرب, ولكن بدون وجود النبي نفسه بينهم. ولكن, وبعد ذلك بقليل, أعلن وحي من الله أن كل الاتفاقيات بين المسلمين و غير المؤمنين يجب أن تنقض, وانه لا احد عدا المؤمنين الحقيقيين يمكنه أن يصل إلى مكة أو أن ينضم إلى موسم الحج.

و أخيرا نقتبس من زويمر

“في السنة العاشرة للهجرة أدى محمد مناسك الحج إلى مكة, البناء المقدس القديم لآبائه, وأصبحت كل تفصيلة غير قائمة على دليل من تفاصيل الفرض الذي أداه مسألة من صلب الإسلام. وكما يقول ويلهاوسن, كانت النتيجة” لدينا الآن محطات لمسيرة في طريق الآلام بدون تأريخ الآلام نفسه(في إشارة إلى طقوس الحج المسيحية في القدس. المترجم). الممارسات الوثنية تفسر بواسطة اختراع أساطير إسلامية منسوبة إلى شخصيات كتابية, وكل هذا هو خليط غير مفهوم من التقاليد الخيالية”118.

الإسلام هو من ابتكار وسط وغرب الجزيرة العربية . ولسوء الحظ فمعرفتنا بديانة العرب الوثنيين في تلك المناطق ضئيلة. اضطر الباحثون بسبب فقدان الدليل المنقوش للاعتماد على ابن الكلبي( توفي عام 819 للميلاد) مؤلف كتاب الأصنام, حول الأسماء الأعلام التي تحمل اسما لإله بمعنى الأسماء التي تصف حاملها كعبد أو هدية أو فضل..الخ, لهذا الإله أو ذلك, ويدور الكتاب أيضا حول وصلات من الشعر الجاهلي و حول تلميحات مثيرة للجدل في القرآن ” وختاما” نقتبس من نولدكة (ناقد للقرآن. المترجم)

” يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار الحقيقة القائلة أن محمدا ادخل إلى دينه عددا من الممارسات و الاعتقادات الوثنية, مع تعديل بسيط أو بدون أي تعديل,وان بقايا الوثنية المختلفة أيضا, والتي هي دخيلة على الإسلام السنّي, قد احتفظ بها من قبل العرب إلى عصرنا هذا (نهاية القرن التاسع عشر. المترجم). إن من المسائل المعتاد ملاحظتها أن تبني إيمانا جديدا لا يحول بطريقة كاملة المعتقدات الشعبية, وان المفاهيم القديمة , متنكرة بحملها مسميات مختلفة نوعا ما , عادة ما تبقى ب أو بلا تشريع من السلطات الدينية”119

ومما يمكن إضافته أن محمدا ركّز في الحج الإسلامي بصورة بارعة عدة طقوس كانت قبلا تتم بصورة مستقلة تماما في مقامات مقدسة و أماكن أخرى.

كان المجتمع ما قبل الإسلامي في الجزيرة العربية منظما حول القبيلة, وكان لكل قبيلة معبود الرئيسي الذي كان يعبد في مقام ثابت حتى من قبل البدو المرتحلين. استقر المعبود في صخرة ولم تكن الصخرة بالضرورة منحوتة في شكل آدمي. أحيانا كانت الصخرة المقدسة تمثالا و أحيانا أخرى ببساطة جلمودا كبيرا أو صخرة شكلها يشبه شكل إنسان. ومن الواضح أن العرب الوثنيون تخيلوا أن كتلة الصخر التي تقوم مقام الطوطم ( صخرة أو شجرة أو جبل هو محل استقرار الإله) قد تخللتها الطاقة الإلهية و هكذا فهي مصدر للتأثير الإلهي.

أسماء التلّين: الصفا والمروة, يعنيان صخرة, بما معناه, وثن. كان الوثنيون يركضون بين التلّين لكي يلمسوا ويقبّلوا أساف ونائلة وقد وضعت الأصنام هناك كوسيلة لاجتلاب الحظ والسعد.

الحجر الأسود المقدّس وهبل

لدينا الدليل على أن الحجر الأسود كان يعبد في مختلف أجزاء الجزيرة العربية. على سبيل المثال, يذكر كليمنضوس الاسكندراني عام 190 للميلاد أن” العرب يعبدون حجرا” ملمحا إلى الحجر الأسود لذي الشرى ( ذو الشرى هو الاله القومي للأنباط. المترجم) في البتراء. ماكسيموس تيريوس Maximus Tyrius كتب في القرن الثاني قائلا,” سكان العربية يتوجهون بالعبادة إلى ما لا اعرف أي اله هو, والذي يرمزون إليه بحجر مكعب”, وهو يلمح إلى الكعبة التي تحتوي على الحجر الأسود. قدم الحجر الأسود الكبير مشهود له أيضا من معرفتنا أن الفرس القدامى يدعون أن ماهاباد و خلفاءه تركوا الحجر الأسود في الكعبة بالإضافة إلى آثار وصور أخرى , وان الحجر يرمز إلى زحل.

في جوار مكة توجد حجارة مقدسة أخرى والتي كانت في البداية طواطم , ” ولكنها اكتسيت شخصية محمدية( إسلامية) سطحيا من خلال جعلها ذات علاقة بشخصية مقدّسة معينة”120

من المؤكد ان الحجر الأسود نفسه هو نيزك وانه يدين بقدسيته بلا شك إلى حقيقة انه سقط من ” السماء” . ومن سخرية القدر أن المسلمين يقدسون قطعة من الحجر باعتبارها أعطيت لإسماعيل من قبل الملاك جبريل ليبني الكعبة مع العلم انه , ونقتبس من مارغوليوث Margoliouth,: ” الحجر مشكوك بأصالته, وذلك أن الحجر الأسود قد رفع من مكانه على يد….القرامطة في القرن الرابع للهجرة, وأعيد من قبلهم بعد ذلك بعدة سنين, ومن الممكن أن يشك المرء إن كان الحجر الذي أعادوه كان نفس الحجر الذي رفعوه من مكانه”121

كان هبل يعبد في مكة. وكان الصنم الذي يمثله مصنوعا من العقيق الأحمر منتصبا داخل الكعبة فوق البئر الجاف الذي يلقي فيه المرء تقدمات نذرية. ومن ما يحتمل بشدة انه كان لهبل شكل بشري. يقترح موقع انتصاب هبل قرب الحجر الأسود أن هنالك علاقة بين الاثنين. يقترح ويلهاوسن أن هبل كان في الأصل الحجر الأسود والذي كما قد اشرنا, كان اقدم من الصنم. يشير ويلهاوسن أيضا إلى أن الله يسمى رب الكعبة ورب منطقة مكة في القرآن ( أشارة إلى ما جاء في القرآن “فليعبدوا رب هذا البيت”. المترجم). قاوم النبي فروض العبادة المقدمة في الكعبة إلى الإلهات اللات و مناة و العزى , واللاتي اسماهن أهل مكة بنات الله, لكن محمدا امتنع عن مهاجمة عبادة هبل. لهذا يستنتج ويلهاوسن أن هبل لم يكن غير الله” إله” أهل مكة. عندما هزم المكيون النبي قرب المدينة قيل أن قائدهم صاح ” أعلوا هبل”.

كان الطواف بالمقامات طقسا شائعا جدا ويمارس في مناطق عديدة. وكان الحاج خلال طوافه عادة ما يقبل أو يحتضن الصنم. يعتقد السير ويليام مر أن الطواف سبعا حول الكعبة ” كان ربما رمزا لدوران الكواكب السيارة”122( الشمس, عطارد, الزهرة, القمر, المريخ, المشتري, زحل). بينما يذهب زويمر بعيدا بقوله أن الطواف سبعا حول الكعبة, ثلاث مرات هرولة وأربع مرات مشيا كانت ” تقليدا للكواكب الداخلية والخارجية”123.

إن من المؤكد أن العرب” في فترة متأخرة نسبيا قد عبدوا الشمس والأجسام السماوية الأخرى”124. تظهر مجموعة الثريا النجمية, وهي التي من المفروض أن تنزل المطر, كمعبود. كانت هنالك أيضا عبادة كوكب الزهرة والتي تكرم كآلهة عظيمة تحت مسمّى العزّى.

نعرف من العدد الكبير من الأسماء التي تتعلق بالآلهة أن الشمس كانت من ضمن المعبودات. الشمس كانت تدخل في ألقاب العديد من القبائل (كبني عبد شمس. المترجم) وتكرّم من خلال مقام وصنم. يرى سنوك هرغرونج125 وجود أثرٍ لعبادة الشمس في منسك الوقوف بعرفة.

تعرف أيضا الإلهة اللات أحيانا بأنها معبود شمسي و كان الإله ذو الريح على الأغلب إلها للشمس الشارقة. ومن الواجب أن يكون المنسك الإسلامي في الركض بين عرفة ومزدلفة و بين مزدلفة ومنى تاما بعد غروب الشمس وقبل شروقها. كان هذا تغييرا مقصودا ادخل من قبل محمد لكي يغطي هذا الارتباط بطقس عبادة الشمس الوثني, والذي سنشاهد أهميته لاحقا. و من ما يشهد لوجود عبادة قمرية هو أسماء الأعلام كهلال و قمر ..الخ.

وقد اقترح هوتسما126 Houtsmaأن الرجم الذي يتم في منى كان في الأصل موجها إلى عفريت الشمس. ومما يؤكد إمكانية هذه الفكرة الحقيقة القائلة أن الحج كان في الأصل مرتبطا بالاعتدال الخريفي (اليوم من السنة عندما يكون طول النهار مثل طول الليل. المترجم). فيطرد عفريت الشمس و ينتهي حكمه الظالم بحلول الصيف والذي يتبعه عبادة أله الرعد الذي يجلب الخصب في مزدلفة.

كانت مزدلفة موضعا لعبادة النار. يشير المؤرخون المسلمون إلى هذا التل كتل النار المقدسة. كان اله مزدلفة هو قزح (صاحب قوس قزح أو قوس الطيف…الكلمة الوحيدة في العربية التي ما زالت تحمل محتوى وثنيا جاهليا. المترجم), وكان إلها للرعد. وكما يقول وينسنك:” النار كانت توقد في الجبل المقدس وتسمى أيضا قزح. وكان يقام هناك وقوف وكان هذا الوقوف ذو شبه عظيم بذلك الذي على سيناء. وفي كلا الحالتين كان اله الرعد يظهر في النار. ومما يمكن احتماله أيضا أن العادة التقليدية في إيجاد اكبر قدر من الضجيج والصياح كانت في الأصل تعويذة لجلب التعاطف ومخاطبة الرعد.”127

لفريزر Frazerفي كتابه الهراوة الذهبية تفسيرا آخر لطقس رمي الجمار:

“كان الحافز لرمي الجمار أحيانا لدفع شر روح شريرة , وأحيانا للتخلص من شر معين, وأحيانا كانت لجلب الخير وفي أحيان أخرى, وإذا كان بإمكاننا أن نتتبع الرمي إلى أصوله في ذهن الإنسان البدائي, ربما سنجد أن كل هذه التقاليد ترجع بشكل أو بآخر إلى مبدأ نقل الشر.,…. وهذا ربما يفسر طقس رمي الجمار في مكة ,.. ربما كانت الفكرة الأصلية أن الحجيج يطهرون أنفسهم بواسطة نقل نجاستهم الروحية إلى الأحجار التي كانوا يهيلون عليها الحجارة.”128

وطبقا إلى جوينبول Juynboll, كان للحج في الأساس طبيعة سحرية

” كان هدفه في الأزمنة المبكرة هو استجلاب سنة جديدة سعيدة بمطر غزير و سطوع للشمس و وفرة في الخيرات و كثرة في الماشية والحبوب. كان الكثير من النذور تحرق في عرفات و مزدلفة , ربما لتحفيز الشمس على السطوع في السنة الجديدة . كان الماء يصب على الأرض كتعويذة ضد الجفاف. وربما كان رمي الجمار في أماكن معينة في منى وهو أثر لوثنية بدائية في الأصل رمزا للتخلص من ذنوب السنة السابقة , وهكذا كانت نوعا من التعاويذ ضد العقاب الإلهي و الحظ السيئ”129.

بصورة مشابهة, يمكن أن تكون للإفاضة من عرفة إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى معنى سحريا. وربما كان الاحتفال بالعيد عند نهاية كل المناسك رمزا للغزارة في الخيرات المتوقعة في نهاية السنة. وكانت فروض الإحرام المختلفة على الحاج في الأساس وسيلة لنقل الحاج إلى حالة من الطاقة السحرية.

الكعبة

كان الوثن على العموم يوضع في حرم مقدس محدد بالصخور. وكان هذا النطاق المقدس مجالا لطلب الالتجاء للأحياء كلها. وعادة ما يجد المرء بئرا في هذا النطاق المقدس . ونحن لا نعلم متى بنيت الكعبة أولا. ولكن اختيار الموضع يدين إلى وجود بئر زمزم, والتي توفر الماء الثمين للقوافل التي تمر بمكة في طريقها إلى اليمن أو إلى الشام.

كان المؤمنون يظهرون تكريمهم بتقدمات و أضحيات. وكان في داخل الكعبة بئر جافة توضع فيه التقدمات. والحاج القادم لتكريم الوثن عادة ما يحلق رأسه ضمن النطاق المقدس أو الحرم. ومن الملاحظ أن كل هذه المناسك موجودة بشكل أو بآخر في الإسلام.

طبقا لما ذكره المؤلفون المسلمون, كانت الكعبة في البداية مبنية في السماء, حيث يوجد نموذج لها لحد الآن (يقصد البيت المعمور. المترجم), وذلك بألفي سنة قبل خلق الكون. شيد آدم الكعبة على الأرض ولكنها دمّرت خلال الطوفان. علّم إبراهيم كيف يعيد بنائها, وقد ساعد إسماعيل إبراهيم في ذلك. وخلال بحثه عن حجر ليعلّم موضع الزاوية من البناء, قابل إسماعيل الملاك جبريل, والذي أعطاه الحجر الأسود, والذي كان آنذاك أكثر بياضا من اللبن, وقد اسود لونه في ما بعد من حمله خطايا هؤلاء الذين يلمسونه. وهذا , بالطبع, هو تطويع للأسطورة اليهودية عن وجود أورشليم الأرضية وأورشليم السماوية (وهذا ما لاحظته قبل أن اقرأ الكتاب. المترجم).

بالرغم من كون موير وتورّي مقتنعين بأن المصدر الإبراهيمي للكعبة كان معتقدا شائعا لفترة طويلة قبل عصر محمد, إلا أن سنوك هرغرونج و لويس سبرنغر متفقان على أن الربط بين إبراهيم والكعبة كان اختراعا شخصيا لمحمد, وقد خدم ذلك كوسيلة لتحرير الإسلام من اليهودية. واستنتاج سبرنغر هو استنتاج قاسي حيث يقوا:” بهذه الكذبة,… أعطى محمد للإسلام كل ما يحتاجه الإنسان والذي يفرق بن الديانة والفلسفة, لقد أعطاه قومية و طقوسا وذكريات تاريخية وأسرارا مع ضمان لدخول الجنة, وفي نفس الوقت سلب منه وعيه ووعي الآخرين”130.
http://www.el7ad.com/smf/index.php?PHPSESSID=e65ce586d8830ad124380555b59cc853&topic=87995.0

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 4, 2009 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: