RSS

الثقافة الجنسية في المجتمع العربي عيب وحرام!

27 نوفمبر

لا شك في أن الأسرة هي المؤسسة الأولى التي تؤثر على سلوك الفرد طوال حياته، لارتباطه بما يسمع ويرى من سلوكيات التصقت بذاكرته البيضاء. وللأسرة دور بالغ الخطورة في تكوين الفرد في مراحل حياته الأولى، وما يعاني منه المجتمع المصري والعربي هو التهرب من أسئلة الأطفال في الصغر والمراهقين، وحتى الزوج من زوجته بادعاء حجة الخجل والحياء.

إلا أن البعض يرى أن الأمر عائد لسببين، أولهما الجهل بما يسأل عنه الطرف الآخر، وثانيهما الرغبة في التهرب خوفاً من الخوض في هذا المجال.

الجنس عملية يبدأ التفكير فيها منذ الصغر بتوجيه أسئلة صعبة عن طبيعة العلاقة الجنسية، ويرى البعض أن الأمر استوجب كل هذه الخصوصية لما ذكر بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وما تحدثت عنه الأديان السماوية بنوع من العفة، حفاظاً على العنصر البشري والمخلوقات الحية، وفي مقدمتها الإنسان..

الجميع يهرب منه ويرغبه، يحاربه ويتلصص عليه، لأنه قوى خفية تتحرك داخل الإنسان، مسؤولة عن يومه من بدايته حتى نهايته، ولكن البعض يتجاهل الطبيعة، والفطرة لا يمكن محاربتها، ولذا على عماد الأسرة أن يكون لديه قدرة على التعامل مع هذه القوة الخفية التي يجهل التعامل بخصوصها مع أبنائه وأطفاله، فإذا كان دور الأب والأم بالغ الأهمية في التربية بصفة عامة، فهو أكثر أهمية بالنسبة للثقافة الجنسية، وخاصة في مجتمعات ازدادت بها جرائم التحرش والاغتصاب والشذوذ، والأدهى من ذلك تبادل الزوجات..

بحث البالغين عن المتعة الجنسية أثار اشتياق المراهقين للجنس، الذي يعد الشيء المحرم في أي أسرة عربية أو مصرية، ويعتبر الخوض فيه ممنوعاً من قريب أو بعيد.

يحاول الأب بقدر الإمكان الابتعاد عن هذه الجزئية مع نجله، خاصة في مرحلة المراهقة التي تعد اللبنة الأولى في مفهوم الجنس، ويعجز الابن عن الوصول لمعلومات بطرق صحيحة، فيلجأ لتقليد المشوَّه الذي يسمع به، وتبدأ حلقة التحرش بالخادمات أو الشقيقة إن وجدت، وأخيراً تنتهي بالتهام براءة طفلة صغيرة تتواجد مع مراهق في مكان، فيستغل الفرصة ليتعرف على المجهول الذي يحاول الوصول لمعلومة عنه.

التهرب من أسئلة المراهقين في الماضي لم يكن أمراً غاية في الخطورة، الآن يعد بمثابة كارثة، فالإجابة موجودة بمواقع الإنترنت ولكن بأشكال مختلفة وبصور غير صحيحة، وبممارسات فعلية تعرض نفسها على المراهق الذي يبحث بدرجة قد تصل به للنهم، والبداية منذ الصغر، أي قبل المراهقة بسنوات طويلة، فالأطفال في الصغر عادة ما يسألون أسئلة يرى الآباء أنها محرجة، وتشعرهم بالارتباك، في حين يرى أساتذة التربية أنه لا بد من الإجابة على تساؤلاتهم، وأرجعوا التهرب إلى أن الآباء أنفسهم تعلموا الأمور الجنسية عن طريق الصدفة، وأنهم في الأساس يفتقرون لأصول التربية الجنسية ؟ وهذا يعود للثقافة السيئة التي سادت في المجتمعات العربية في الفترات السابقة، إلا أنها لم تعد تناسب التغييرات التي لحقت بهذه المجتمعات والمستحدثات التي طرأت عليها.

ويعود سوء الثقافة على الأجيال القادمة، وذلك لأنها تلقت ثقافة مشوهة من أشخاص ليس لديهم أي خلفية أو أصول للثقافة الجنسية، وكل علاقاتهم في هذا الأمر هو أنهم مجرد أفراد يمارسون العلاقات، البعض منهم لا يعيها ولا يعي قيمتها وأهميتها بالنسبة له، وبالنسبة للبعض الآخر ما هي إلا شهوات ورغبات يشبعها بلا هدف.. غياب اللذة يفتقده الطرفان، العنف ناجم عن افتقاد الإحساس بين طرفي العلاقة، لذا فلم يعد صعباً على المرأة أن تتعامل مع زوجها بلغة الساطور والقتل.. ارتباطها الحميم بمن يحتل مرتبة العشيق في حياتها أقوى من زوجها، لقدرة العشيق على الوصول بها لأعلى لذة تتمنى العيش فيها ولو للحظات، لذا عنَّفت زوجها ودافعت عن عشيقها، ليس مبرراً للخيانة، وإنما هي دعوة، يقدمها بعض الذين لديهم ثقافة جنسية عالية، لأن يحاول الزوجان إيجاد قاسم مشترك بينهما لتوطيد الصلة.. العلاقة ليست مجرد ممارسة بل حب، وورد بالقرآن الكريم ما يدل على أن الزواج سكن ورحمة ومودة ومعاشرة بمعروف أو تسريح بإحسان.

التربية تبدأ من الطفل الذي يوجد لديه ميل فطري لمعرفة سبب تهربك من الأسئلة التي يطرحها، وفي هذه النقطة يرى البعض أنه من الأفضل شرح ما يرغب الطفل في التعرف عليه بطريقة سلسة، وبلا عنف أو تعصب، وبهذه الطريقة سيتقبل الطفل ويستوعب.. يحاول الطفل في الفترة من 3 إلى 6 سنوات التعرف على كيفية الولادة والحمل، والتفرقة بين الذكر والأنثى، وكيف يتكون الجنين داخل رحم أمه ؟ وفي كل مرحلة تتغير الأسئلة وتزداد من وجهة نظر الآباء سخونتها، أو بطريقة أخرى تزيد من حرجهم، ولكن عليهم التعقل والصمود، ففي مرحلة البلوغ تتجنب الأم محادثة ابنتها عن التغيرات التي ستحدث، قبل أن تفاجأ بها الفتاة وتصاب بفزع من بعض التغيرات، كاليوم الأول في الحيض، فالأمر جديد بالنسبة لها، وهناك فارق كبير بين الفتاة المهيئة نفسياً والثانية التي تفاجأ فتصاب باضطراب يلازمها، وقد يترك أثراً سلبياً في حياتها فيما بعد.

الأمر في هذه المرحلة ليس قاصراً على الفتيات، وإنما على المراهقين الذكور أيضاً، ويجب التحدث معهم عن السائل المنوي ووظائفه وكيف يتعامل مع الجنس الآخر وخاصة مع فتيات عائلته، وكيف يغض بصره، وهنا دور يلعبه الزوج وزوجته في تغيير الأوضاع.. فالأم عليها الامتناع عن الملابس العارية التي تجبر المراهق على التدقيق، وربما تصيبه بالإثارة.

المراهقون اختلفوا بدرجة كبيرة عن مراهقي الأمس، لوجود تقنيات مكنتهم من الوصول للمعلومة، ولكن لو تم التوصل إليها من خلال شخص متعقل قادر على النقاش والتوضيح والتفرقة، ما نجمت جرائم الاغتصاب الجماعي والتحرش وزنا المحارم.. التعرف على الجنس قد يدفع بعض الصغار للوقوع في الخطأ.

بلوغ المراهقين ليس جسدياً فقط، وإنما يؤثر بدرجة أكبر على نفس المراهق وتبدل أفكاره وأخلاقه، وهذه المرحلة تشحنه بثورة نفسية عميقة وقوية الأثر والانفعال، فسلوك البالغ حديثاً تختلف عن سلوكياته وهو طفل.

لا تقتصر وظائف الغدد الجنسية على إثارة الفرد ودفعه للقيام بالممارسة كما يظن البعض، وإنما لها وظائف أخرى أهمها أنها تزيد من قوة النشاط الفسيولوجي والعقلي والروحي، والفرد يتأثر بقوتين داخليتين هما العقل والعواطف، ولهما تأثير على الجانب النفسي للأفراد، ذكوراً كانوا أم إناثاً، فهم يتأثرون بالبلوغ والتأثير الجسدي في النمو والتكامل.

العفة الجنسية هي النقطة الأولى التي يتم غرسها في نفس الفرد منذ الطفولة، لأنه يكبر وهو يحمل في ميوله وغرائزه الباطنية العفة الجنسية بشكل قوي، وقوة غرسها في الفرد منذ الطفولة تمكنه من مواجهة أي انحراف قد يتعرض له من الآخرين.

جريدة السياسية الكويتية

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في نوفمبر 27, 2009 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: