هل نسبة الانتحار كبيره بين المُلحدين؟



إنني لا أبخس المسلمين ابداً إن قلت ان اكثرهم لا يعلم ماهو الالحاد. إن كل شيء يقولونه في وصف الالحاد او المُلحدين لاينم الا عن ” تهيئاتهم” الدينيه. ان مايعرفونه عن الالحاد ليس الا خبيصه من انصاف اراء و إفتراضات ايجاد تبرير مُقنع لأنفسهم. عندما يواجهون الملحدين تقفز هذه الافتراضات الساذجه و الاحكام السابقه و المتحيزه الى عقولهم. استمعوا لبعض هذه الخبيصه ودققوا فيها لتجدوا انها ليست هراءً فقط بل ان ايدولوجيتهم و دوغمائيتهم هي التي من وراء ذلك.

يقولون بأن الملحد ” ينكر” الله لأنه يريد التمتع بالمحرمات و شرب الخمر وان الملحد ليس عنده اخلاقيات لأنها تنزل من عند ربهم. يقولون كذلك ان الالحاد دين عبادة الشيطان او إننا مجرد عملاء وجواسيس او مغرر بنا من الغرب الكافر او اننا نعبد الجنس والنساء. هناك من يقول اننا نعبد العقل والعلم فقط. كما انهم يخلطون بين مفاهيم كالعلمانيه و الليبراليه والالحاد..ولم يبق الا ان نأكل الاطفال و نفترسهم قريباً.

عندما كتبت قبل شهر تقريباً مقالي هذا بعنوان الخوف من الموت انبرى احد المعلقين يقول بأن اكبر نسبة انتحار في العالم هي بين الملحدين، وقد وعدت ان اكتب مقالاً في هذا الموضوع. فهل صحيح ان هناك ارتباطاً بين الالحادِ و الانتحار؟ مَاهو المصدر الحقيقي للاحصائياتِ او الدراساتِ التي يوردها المسلمون؟

لماذا تريد البقاء في هذه الدنيا طالما انك تعرف ان هناك ٧٢ حوريه بإنتظارك لو انتحرت جهادياً؟ بالطبع لأن تحريم الانتحار في بعض الاديان كالاسلام و المسيحيه هو السبب الذي يحول دون ذلك، إلا بالطبع عندما يَسمح لهم المشايخ من الكهان بأن ينتحروا وهكذا كان ، فما ان ظهرت الفتاوى التى تجيز هذا من القرضاوي والالباني ومحمد طنطاوي وامثاله من شيوخ السلفيه حتى راج الانتحار في بلاد الرمال. وهذا لايقتصر على الاسلام فهناك من انتحر من اجل المسيحيه كما حدث في جونز تاون او في هيفين غيت. هذا يدل على ان المؤمنين ينتحرون كذلك، في الواقع بالرجوع الى سجلات المنتحرين ستجدون ان الفئة الغالبه هم اناس مساكين يؤمنون بالله و لهم دين. السؤال لماذا انتحروا إذاً؟ لماذا لم يستطع التحريم الذي في الاسلام و المسيحيه ان يمنعهم من ذلك؟ أنا اعرف شخصاً من عائلة معروفة بالامارات لديهم متاجر كثيره متخصصه في الاضاءه، انتحر، وكان يصلى ولايشرب وعلى اثر خلاف مع والده في موضوع يتعلق بالشركه التي تمتلكها العائله و يديرها هذا الشخص..ذهب واطلق النار على نفسه. لم يكن ملحداً ابداً فلماذا ينتحر الناس؟ اذا لم يكن الخوف من الله هو السبب الذي يمنع المسلمين من الانتحار..فكيف انتحر هذا و غيره؟

ان سبب الانتحار ليس الالحاد و لا احد ينتحر لأن عنده رأي معين، سبب الانتحار الائتكاب الإكلينيكي والنتاتج عن عدم توازن في النشاط الكيميائي في الدماغ. الذين ينتحرون مساكين مرضي يعانون من يأس والم نفسي يفضي بهم الى التخلص من حياتهم …ولكن إذا لم تكن تعاني من هذا فلن يكون عندك اي دافع للانتحار، وهذا يصيب المسلم و الملحد على حد سواء. ان نظرية التطور تقول لنا ان احد اسباب انتشارنا ككائن على هذا الكوكب هو غريزة محافظتنا على حياتنا، الكائنات التي لاتفعل تموت و تنتهي بالانقراض. الملحد لديه هذه الغريزه مثله مثل المؤمن فلماذا يريد ان يقتل نفسه؟

الحقيقه ان الاجابة في هذا تكمن في السبب المغرض خلف هذه الاشاعه ان لزق الانتحار بالالحاد هو محاولة المتدينين ان يوصموا الالحاد بأنه مرض نفسي كالإئتكاب، وهذه ليست فكرة اسلاميه بل يعود مصدرها الى نفس المكان الذي يسرق منه المسلمون هذه المعلومات المكان الذي اخترع قبلهم نظرية الخلق الذكي، انها الولايات المتحده المتدينه. معظم المصادر التي يضعها المسلمون هي مصادر المسيحيه المحافظه في امريكا والتي تكتب عن الموضوع بتحيز شديد فيه تشويه للحقائق، احد هذه المصادر كونزيفانساكلوبيديا

والتي تعطي تفسيراً للاشياء من منطلق مسيحي امريكي متشدد، هؤلاء الذين مازالوا يظهرون اشاعات ان الرئيس اوباما مسلم وان نظرية دارون يجب ان تدرس مع نظرية الخلق الذكي الخ. ان تتبعي لمعظم المصادر التي تذكر ان الالحاد سبب للانتحار جعلني اكتشف اياد مسيحيه من اليمين الامريكي خلفها. بدأت هذه الحركه في امريكا في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين بسبب عدائية اليمين الامريكي للفكر الحر القادم من اوروبا حين احدهم لا اذكر اسمه الان بأن نسبة الانتحار زادت في باريس بسبب زيادة الالحاد …ومنها انتشرت هذه الفكره الخاطئه التي مازالت تردد في الولايات المتحده بواسطة اليمين المسيحي و التي ينقلها عنهم المسلمون اليوم.

إن إشاعة انتحار الملحدين مُنتشرة جداً بين اوساط الاسلاميين، الى درجة انهم يظنون انها حقيقة علميه، ومن الناحية الاخرى لابد انهم يعتقدون ان إيمانهم بالله و الخوف منه هو الذي يحفظهم من الانتحار..مساكين هؤلاء..ولاملامه فعندما ينشأ الانسان مُحاطاً بمتدينين يقول له ان هذه الحياة لا قيمة لها، انها متاع الغرور وإننا في طريقنا لنذهب الى حياة اخرى في السحاب هناك فوق عند رب الرمال، ويقولون له ان الحياة الموعودة تلك احسن من هذه الحياة بمليون مره..فهل نلومه لو انتحر وفجر نفسه؟ ولن نلومه ان ظن اننا ننتحر لأن ليس لنا هدف عبثي مثله..ان نذهب لنعيش في السماء بعد ان نموت.

إن الانتحاريين المسلمين حين يموتوت يظنون انهم يقدمون لربهم احلى هديه و احسن خدمه، فقد ذبحوا كثيراً من الابرياء الذين لم يستطع عزرائيل ان يأخذ روحهم..ولذا سيكافأهم بالجنس الذي حرمهم منه و هم احياء…وسيحصل كل واحد من هم على ٧٢ عبده حوريه مُصممه للجنس فقط ..وتبقي عذراء مهما ولج فيها بواسطة ملائكة عمليات التجميل في الجنه..ماهذا الدين الشاذ؟ ياترى كم من الملحدين سينتحرون لفكرة حمقاء مثل هذه؟

ان الحياة على هذه الارض هي الشيء الوحيد العقلاني الذي نعرفه…ليس هناك حياة اخرى لا في السماء ولا في الخيال انها احلام يقظه و تمنيات كاذبه. المُلحد اكثر فهما ودراية من المؤمن الحالم الغارق بخرافات مابعد الحياة. انها الحياة الوحيده التي لديه و هي حياة جميله من خلال علاقاتنا و اكتشافاتنا العلميه التي تزيدنا سعادة و رضاء، جميلة هذه الحياة بالفنون و بالموسيقى والعلاقات العاطفيه و المحبه و الصداقات و الانجازات…لا احد يريد الموت، هذا صحيح ولكن لا داعي ان يصبح وعد العودة للحياه مثل المصّاصه التي يتعود عليها الطفل ويحس بالامان متى ماكانت بفمه.

ان المسلمين فاهمينها بالمقلوب، فالمُلحد هو اكثر الناس تمسكاً بحياته هذه لأنه يعلم ان لا حياة بعدها، اما المؤمن فهو الذي يستعجل الموت لأنه ينتظر جنات الاعناب والزوجات الكثيرات بعد الموت. انه من الاولى انه يريد ان يذهب هناك تعويضاً عن حرمان الدين هنا له كل هذه المتع. المؤمن يعمل جل حياته لممارسة طقوس فارغه..يصوم..يصلى..يدعو..يلبس ملابس غريبه نقاب حجاب وزبالات اخرى كله حارماً نفسه من كل المتع، لا موسيقى لا جمال، مكياج حرام، الاختلاط حرام، الجنس حرام، الشرب حرام، النظر حرام و ليس هناك حلال….غير الانتحار الجهادي. الملحد يحب الحياة ليس لديه اي دافع ان ينهيها قبل الاستمتاع بكل مافيها…المؤمن هو كاره الحياة و هو من ينتظر الموت.

انا بصحة جيده وعندي ثقة بعلم الطب الحديث الذي لم يخترعه صلعم و الذي يعطينا إمكانيات كبيره لنعيش اطول ولنتمتع بحياتنا اكثر..لو كان صلعم مثلنا لما مات من تسمم غذائي بسيط. انا مُلحد واريد ان اعيش حياتي لأطول مده ممكنه، وجزء من سعادتي هو مساعدة الكثيرين على ترك الايمان بالله او بيسوع سبايدرمان و التمتع بجمال وروعة الحياة هذه ، فليس بعدها شيء. ان الاعتقاد بوجود كائنات فوق الطبيعه مثل رب الرمال او الملائكه او الجن او الاشباح او يسوع الذي يمشي على الماء او موسي الذي يشق البحار….كلام فارغ، ناتج من خيال سقيم خائف من الموت.

والان فالنعد للمسلمين..ولنرقب انتاجهم فسنجد هناك ادبيات اسلاميه كثيره تتحدث عن الموت و علاماته، علامات موت المحتضر وحديث ام سلمى و الخاتمه و علاماتها و عذاب القبر و سكرات الموت و الاعمال التي تخففها و الموت الاصغر والموت الاكبر و خروج الروح..كلها تمجد في الانسان الذي حضر نفسه للحياة فيما بعد الموت…وكأنه دين مصر الفرعونيه المهووس بما بعد الموت و العوده للحياه.

نحن المُلحدين دعاة الحياة و لسنا مُمجدين لثقافة الموتِ و الاستشهاد، المسلمين فاهمينها بالمقلوب، اننا نسعى لزيادة سعادة الانسان و متعته في الحياة الوحيده التي نعرفها…اما المسلمين ففي عجلة للرحيل الى حياة ما بعد موت…السعي وراد خرافة، انهم من يستعجل الموت و لسنا نحن ولو اتيح لهم…لأنتحروا بإسم الله افواجا..فسبح ربك و استغفره انه كان توابا.

بن كريشان

http://benkerishan.blogspot.com/2010/08/blog-post.html

4 Comments

  1. بالطبع انت ترى الامور التي زينها لك حبك للشهوات و بغضك في العبادة و ليس هذا و حسب بل تتجرأ على الخالق و تنكر وجوده ،، و ادعيت ان المسلمين فاهمينها بالمقلوب مع انك انت الي فاهمها بالمقلوب ، و اكبر دليل على وجود الله عز وجل هو انك بكل ما أوتيت من قوة وتطور علمي مهول لا تستطيع ان تمنع عنك الموت ،، لماذا برغم كل هذا التطور الهائل لا يستطيع دكاترة و اطباء و علماء العالم من ان يمنعوا ولو رجلا واحدا من الموت وان يجعلوه خالدا ؟؟؟ من اين اتى الانسان و كيف خلق بهذه الدقة المتناهية ، و من خلق العقل ونظم خلاياه ؟ من اين اتى ادم عليه السلام اول بشري على الارض ؟ ان قلت انه اوجد نفسه بنفسه ؟ فانت تلغي عقلك وكل الحقائق العلمية التي وصل اليها الانسان لانه ان كان كذلك لماذا نجد هناك اناسا قبيحون الشكل ومنهم الاسمر ومنهم الابيض من الذي جعل بينهم هذا التفاوت ، ما الذي حفظ الكرة الارضية المعلقة في الفراغ دون ان تلتسق بالشمس ، يقال ان نيوتن اكتشف قانون الجاذبية ، فمن الذي أوجده ؟؟ سألتك الاسئلة البسيظة لكن هناك اسئلة كثيرة اصعب عليك من هذه مفادها ان الله هو خالق كل شيء و هذه الحياة لم تخلق عبثا و انما ليجزي الله الذي أمن به وعمل صالحا خيرا ولم ينساق الى الشهوات والزنى الذي يهدم المجتمعات و لا يراعي حقوق المرأة ولا الاطفال ويعم الظلم و القسوة و تنتهك الحرمات من هنا تنشيء الامراض النفسية و الاكتئاب الذي قد يؤدي الى الانتحار ، انت تقيس كل شيء على اساس المادة والمادة معروف ان لها بداية و نهاية ، و هل الحياة اساسا شيء مادي ؟؟؟ فما بدايتها ونهايتها ؟؟؟ وماذا بعد نهايتها ؟؟؟ وان كانت غير مادية ؟؟ فلماذا تنكر وجود الخالق لمجرد انك لا تراه ،، هناك في العلم الحديث اشعة غير مرئية كفوق البنفسجية و تحت الحمراء وموجات الراديو واكس و جاما ، هل لانك لا تراها فمعنى ذلك انها ليست موجودة ؟؟؟ هل لانك لا ترى الهواء ، فمعنى ذلك انه ليس موجود ؟؟؟؟؟؟؟؟

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    انا هتكلم فى المجال المطروح وهو الانتحار المجال النفسى يعنى
    اخى الملحد السبب الاول للانتحار هو الخوف
    انا عن نفسى فى حاله الخوف الشديد وعدم القدره عن منعه اول فكره ببالى هى ان الله مدبر الامور الي انا فيها وان امرى بيد الله وانه هو القادر على اخراجى من هذه الحاله وبالتالى بشعر بالامان او بيقل الخوف والتوتر الى انا فيه
    مع انى عارف ان الأسباب تتراوح بين الوراثة وعوامل كيميائية حيوية
    السؤال حاليا ليك بتعمل ايه لما بتحس بالخوف هل بعد معرفتك ان بان سببه الوراثة وعوامل كيميائية حيوية
    بيقل ويتمنعه ايه الامل عندك فى الحاله دى
    ادينى اختيار غير اختيارتقبل الله
    ممكن تختار الانتحااااااااااااااااااااااااااااااااااار

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s