الفرقة الناجية!

الفرقة الناجية!
ـــ

من تخلّف المسلمين ( و خاصةً الشرقيين منهم!)

أنّ كل فرقة ٍ من فرقهم التي لم يعد من السهل حصرها..

تظنّ نفسها ، أنها الفرقة الوحيدة الناجية..

و المرضي عنها ، من قبل الله..

أو أنّ أتباعها ، هم من يسيرون على المنهج الصحيح

( دون الآخرين!)

و أنّ كل مَن عداهم ، في ضلال ٍ يتفاوت..

فـ بعضهم في النار ، و بعضهم يستحق النار

و البعض الآخر يتأرجح بين استحقاق العقوبة

و بين احتمالية عفو الله له..

و غير ذلك من تصنيفات ، يعلمها معظمنا..

أقول: أنّ من تخلّف المسلمين ، الذي يزداد يوماً بعد آخر

و بـ وتيرة متسارعة ، لم تعد تُدهش أمثالي!

هو هذا القول ، و غيره من أقوالٍ ، لا تعدّ و لا تحصى..

فلا أعلم مثلا ، كيف يكون الله ، قد خلق كل هذا الخلق..

ثم يقوم بـ إلقائهم جميعاً في النار..

بـ استثناء فرقة واحدة وحيدة

تظنّ نفسها ، أنها الوحيدة التي تنهج المنهج الصحيح؟!

*كيف يقذف الله ، الرحمن الرحيم..

الذي وسعت رحمته كل شيء

و الذي ما خلق الناس ، لـ يعذّبهم (حسب ما يقول المسلمون)

كيف يقذف المليارات من البشر ، في نار جهنم..

و يجعل الجنة التي عرضها السماوات و الأرض

لبضعة ملايين قليلة “خُلَّص

ربما لا تتجاوز نسبتهم ، بعد التصفية “الإسلاموية

حاجز الـ 10% في حدّها الأقصى..

من بين سكّان الأرض؟!

*بل حتى لو تخلّص المسلمون من تشرذّمهم فيما بينهم

و قالوا أنّهم “جميعا!” هم الفرقة الوحيدة الناجية من بين البشر..

فلن يتجاوز نسبتهم من بين سكّان الأرض حاجز الربع..

(المسلمون يشكّلون ما نسبته 25 في المئة فقط من سكان الأرض)

بـ معنى أن ثلاثة أرباع سكّان الأرض..

سـ يكونون في النار ، و سـ يتصارع البقية في الربع الباقي

على الظفر بهذه الجنة ، التي عرضها السماوات و الأرض

و سـ يتشرذمون و يتفرّقون ( كما هو حالهم!)

و تدعّي كل فرقة السلامة لـ نفسها..

و بالتالي ، سـ تتقلّص النسبة و تتقلّص..

حتى لا تكاد تصل لـ 5 أو 10 في المئة..

(في الحدّ الأقصى!)

هم من يدخلون كل تلك الجنة..

و غيرهم من بقية “المليارات“.. يقبعون بالنار!

*حسناً.. يحق لنا التساؤل هنا:

ماذا قدّم العرب “خصوصاً” و المسلمون عموماً..

حتى ينالوا هذا الفوز العظيم ، دون غيرهم من العالمين؟!

*ماذا قدّموا من أمور إيجابية ، تخدم الإنسانية و البشرية

و تخدم دين الله ، الذي يتشدّقون به..

سواءً في حاضرهم ، أو حتى ماضيهم!

حتى نقول أنهم يستحقون ذلك ، دون غيرهم؟!

*هل يُعقل ، أن يترك الله للنار (و هو الملك العادل)

كل الذين خدموا البشرية

و قدّموا للإنسانية ، ما قدّموا..

و لا ينظر بـ عين القبول و الرضا..

إلاّ لأناس محدودين من خلقه ، فقط لـ كونهم “مسلمين

حتى و إن لم يقدّموا شيئاً حميداً ، كما هو حال غيرهم؟!

*و هل الإسلام.. مجرد شهادتين و بضعة عبادات

و بالتالي ، يكفيك هذا و يُغنيك ، لنيل رضوان الله

و التنعّم في الجنة ، دوناً عن البشر؟!

*المشكلة ، أنّ الكثير من المسلمين..

و خاصةً العرب منهم..

ماخذين مقلب في أنفسهم!”

كما نقول في الدارجة المحلية!

و القصد ، أنهم “متضخّمون” و منخدعون في أنفسهم..

و لـ هذا أسباب كثيرة..

كما أنّ “الخيريّـة” التي يدّعونها دائماً ، و هم لم يفهموها..

و الشحن الإعلامي و التعليمي الطاغيَين..

منذ الصغر ، و حتى يفنى هذا المسلم “المخدوع

يجعلان منه ، كذلك ، بكل تأكيد!

*فـ منذ الصغر ، و هم يخدعوننا بـ أننا أفضل البشر..

و بـ أنّ لنا أمجاد “سابقة

و أنّ المسلمين سادوا العالم في الماضي..

لـ درجة أن الأوربيين تعلّموا عندنا ، و نهلوا من علومنا

و بالتالي ، فـ نحن أصحاب فضل ٍ عليهم..

بل أنّ “أصول” كل ما عندهم ، تعود إلينا!

و يا لحماقة هذا القول ، و غرابته و زيفه ِ!

و قد فنّده الكثيرون ، على أية حال ، و لم يعد الأمر خافياً..

حيث أنّ العرب و المسلمين ، قد أخذوا ما أخذوا

من اليونان و من الفرس الذين سبقوهم..

و قد أبدعوا ما أبدعوا.. و طوّروا ما طوّروا

كما هو حال غيرهم..

لذلك ، لم يكونوا في يوم استثناءً بشرياً..

فيما يخصّ العلوم و الإبداع..

بل هم في ذيل القائمة ، و ربما خارج القائمة تماماً!

*لا يضرّني ، أن يكون للمسلمين شأنٌ آخر..

فـ أنا أيضاً مسلم بـ نهاية الأمر..

و لكن حين يتحدث المسلمون..

عليهم أن لا يُزيّفوا الحقائق ، انتصاراً لأنفسهم..

بل عليهم العمل على أرض الواقع ، حتى يبلغوا ذلك..

و بالتالي ، سـ يقتنع كل أحد ، بـ منجزاتهم..

سواءً من داخل البيت الإسلامي نفسه ، أو ممن هم خارجه..

* و لا يضرّني كذلك ، أن تدعّي كل فرقة..

أنها على المنهج الصحيح..

فـ طبيعة الإنسان بشكل عام ، هو أن يختار لـ نفسه

ما يعتقد أنّه الصحيح أو الأصوب..

و هذا لا شيء فيه..

و لكن المشكلة ، أن تظن كل فرقة ، نفسها بـ أنها “الوحيدة

التي تسلك الطريق الحقّ..

و أنّها “الوحيدة” الناجية ، من بين كل الفرق و الناس..

و أنّ البقية ، في ضلال ، و نحو ذلك!

*لا يضرّ الله ، أن يُجازي الجميع..

و لن يضرّ الله ، لو أدخل الجميع في جنانه..

و ترك النار ، للطغاة و المفسدين في الأرض..

أو لـ تطهير العباد ، قبل دخول الجنة..

و بالنسبة لي ، لا أفكّر فيمن سـ يدخل الجنة

و من سـ يدخل النار..

كما هو حال الكثير ممن يستحقون الشفقة!

فـ هذه شؤون ليست من اختصاصنا..

و لا نعلم عنها شيئاً..

لأنها من صلاحية الله وحده..

و هي متروكة له..

و على الإنسان ــ كما أرى! ـــ

أن ينشغل بـ نفسه ِ و بـ أعماله..

و يُفكّر هو ، كيف يدخل الجنة..

أو ماذا عليه أن يفعل ، حتى يستحق الجنة..

فـ يعمل على ذلك ، و يترك بقية الخلق للخالق!

*المسلمون في عالم اليوم..

الشرقيون منهم ، و خاصة “العرب“!

هم في وضع ، يصعب وصفه بـ أي مفردة..

و هذا ليس جلداً للذات ، و لا نقداً من أجل النقد..

و إنما هو توصيف للحال كما هي..

و لو كانت الحال غير ذلك ، لـ قلنا غير ذلك!

*أما و الحالة هذه ، فلا يجب الانخداع بالأوهام

و الشحن الإعلامي و التعليمي.. الفارغَيْن

بل يجب أن تُسمّى الأمور بـ مسميّاتها..

و تعالج بـ طريقة حكيمة و هادئة..

تنظر للمستقبل ، و لا تنظر للماضي

الذي “نام” فيه هؤلاء ، و “لن” يصحوا منه أبداً!

*قد يقول قائل ، بـ أفضال بعض العرب أو المسلمين..

من الأفذاذ الذين خدموا الإنسانية و البشرية..

و يَغفل أننا لا نتحدث هنا عن “أفراد

لأنّ الأفراد المبدعين ، موجودون في كل مكان..

و من أي ثقافة ، و من أي ملّة..

و ليس العرب أو المسلمون ، بـ بدَعٍ في هذا كله!

و لكننا هنا ، نتحدث عن الثقافة السائدة..

و عن الوضع كـ أمة ، و ليس كـ أفراد و قلائل!

* و أرجو ألا يتناسى من يقول بهذا القول..

أنّ هؤلاء المبدعين من العرب و المسلمين..

هم في غالبهم الأعمّ ، إما أنهم نهلوا من الغرب..

و إما أن إبداعهم كان في الغرب نفسه..

و ليس في بلدانهم التي يشمئز منها حتى “التخلف” ذاته!

*لذلك ، فلا أدري بعد كل هذا ، عن أي أمجاد يتحدثون؟!

*من الجيد ، أن يفخر الإنسان ، بما قدّم..

و لكن المهم ، أن يكون ذلك ، وقع فعلاً..

و ليس مجرد ادعاء فارغ ، بُغية الظهور!

*ثم أنّ المهم هو ماذا تقدّم الآن ، في عالم اليوم..

و ليس ماذا قدّم أسلافك ، في الماضي..

فـ الماضي ذهب و لن يعود..

و من يعتقد ، أنّ الأولين قد قدّموا كل شيء..

أو أنّ السلف لم يترك للخلف شيء

( كما يقول معظم “مشيخة” المسلمين!)

فلا يمكن أن يتطوّر ، و لا يمكن أن يقدّم أي جديد..

و بالتالي ، لن يكون “الحاضر” له ، بـ أي حال!

*حينما يتعلم المسلمون ، و خاصة العرب منهم..

عدم ادعاء الخيرية من “زيف

و أنها مرهونة بـ شروط يجب أن تتحقق أولاً..

لـ يكونوا بالفعل ، خير أمّة..

إضافةً ، إلى تعلّمهم “الحبّ” الذي لا يعرفونه..

(الحبّ بـ مفهومه الشامل.. كـ حبّ الحياة لا الموت..

و حبّ الآخر ، لا بُغضه ِ أو النفور منه..

و حبّ الله ، لا الخوف منه فقط!

و حبّ المرأة ، و تغيير النظرة الدونية لها..

و حبّ الإبداع و الابتكار ، لا الانزواء و الركون إلى التقليدية!

و حبّ القراءة و التعلّم.. لا ما هو حاصل الآن!

و حبّ العمل ، لا ازدراء بعض المهن..

و حبّ النظام ، لا الفوضوية الحاصلة حاليا!

و حبّ كل ما يمتّ للحياة بـ صلة..

من ألوان و جمال و طبيعة و موسيقى و فنون و آداب

و غير ذلك من أمور ، تمت الإشارة إليها سابقاً)

أعتقد بعد ذلك.. أنّه يمكنهم عمل شيء “جيد

أما الآن.. فـ لا شيء سوى “الوهم“!

..

تحياتي..
http://aleasar.com/esr/3yadh/99.htm
18 نوفمبر 2009
aleasar3@gmail.com

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s